الضالع.. تغييب من الخدمات واستهداف للآثار.. الحوثيون قصفوا قلعة (دار الحيد) وآثارا أخرى دمرت بفعل فاعل


تقرير/ طه منصر


13 - فبراير - 2018 , الثلاثاء 06:00 صباحا
قلعة (دار الحيد) وعليها أثار الدمار
عندما تحررت الضالع من القوات الموالية لتحالف الحرب شمالا لم تكافأ المحافظة الواقعة عند البوابة الشمالية للجنوب جيدا في عديد مجالات، تعرضت آثار المدينة للتلف والإهمال وكانت (دار الحيد) التي تعتبر منذ القدم رمزا للمدينة الصغيرة شاهدا على كل هذا الإهمال.
وهذه الأخيرة التي ضربت بقصف شنه الحوثيون وقوات الرئيس السابق المخلوع «صالح» حينما كانت الحرب تستعر لم تواجه شبح الانهيار مذ كانت إمارة في حقبة السلطنات، وكان المعلم ذاته هو مقر الحكم للضالع عندما كانت إمارة منذ 100 عام.
وتعاني المدينة من حرمان شامل في عدة جوانب منها خدمات الطرق وشبكات المياه والكهرباء، ومع أن المحافظة الحديثة التي أعلنت محافظة من قبل النظام السابق في العام 1995 وتفاءل السكان المحليون بذاك الإعلان لكنهم أيقنوا أنه كان لغرض سياسي وقتها، وكان النظام السابق يرمي إلى محاولة دمج مديريات من محافظة إب إلى الضالع، لكن الأهالي يقولون إن هذا الإعلان كان وبالا على المحافظة لأنها لم تحظ بالخدمات في البنية التحتية والمؤسسات المدنية، وكانت الحكومة تتجاهل المحافظة في العديد من المناسبات.
«الأيام» كانت هناك وخرجت بآراء من أطياف متنوعة في المحافظة، وكان هذا حصيلة ما خرجنا به:
*دمار شبه كلي
قال وكيل أول محافظة الضالع نبيل العفيف: «لقد وصلت وحشية المعتدي في شنه الحرب ليس على البشر فحسب بل على الشجر والحجر وكل شيء يحمل اسم الضالع ويرمز لها».
وتابع: «دار الحيد، المعلم التاريخي الذي يقف شامخا مطلا على المدينة حيث أصرت تلك القوى الحاقدة على تدميره، ومتحف الضالع الذي يحوي تاريخا عريقا لسنوات النضال، وعلى السلطة المحلية أن تحافظ على ما تبقى من المتحف والبحث عن محتوياته وإعادتها وإعادة تأهيله وكذا تأهيل دار الحيد مع الحفاظ على هيئته وشكله كما كان سابقا، وندعو كل من يهمه أمر الضالع أفرادا ومجتمعا مدنيا وسلطة محلية إلى أن نتكاتف مع بعض ونعمل كفريق واحد من أجل بناء مؤسسات الدولة ومن أجل توفير الخدمات للمواطنين، ومحاربة كل أشكال الفساد والفاسدين أينما وجدوا، ولنكن ناجحين في بناء الحياة المدنية كما نجحنا في جبهات القتال».
وأردف الوكيل: «إن الضالع اليوم تعاني دمارا شبه كلي في كافة مؤسساتها وتواجه نقصا كبيرا في المشاريع الخدمية التي تمس حياة الناس مثل الصحة والطرق والكهرباء وغيرها من الجوانب».
وقال: «إن المحافظة تعاني منذ العام 1994 أبان الحرب الصيفية في منتصف ذلك العام ولم يلتفت إليها أحد».

*الوضع على شفا الانهيار
محمد الدرويش وهو صاحب خبرة اقتصادية قال إن «الضالع اليوم تحتاج إلى تكثيف الجهود من قبل الجهات الحكومية المتمثلة بالسلطة المحلية ووجهاء القبائل والأعيان بالتوازي مع وضعها الذي بدا أنه ينهار بحسب الدرويش».. وأضاف: «نشكو انعدام النظافة لشوارعها وأزقتها وانعدام مشاريع الماء والخدمات الصحية والكهرباء، وهناك جوانب خدمية كثيرة تفتقدها مدينة الضالع».
*معالم المدينة
ناشد الدرويش السلطات المحلية في المديريات والمحافظة على حد سواء وقبل ذلك هي مناشدة للرئيس هادي للسعي لإعادة إعمار ما خلفته الحرب على الجنوب عامة والضالع على وجه الخصوص.. وطالب في الأثناء وزارة السياحة بتفعيل دورها واتخاذ الإجراءات اللازمة التي ستعيد لنا محتويات المتحف ليعود كما كان.

*تدمير ممنهج
وبدوره قال القيادي في الحراك الجنوبي د.عبده المعطري: «الضالع خرجت من حرب طاحنة ليس فقط حرب عام 2015م بل إن هناك العديد من حروب عانتها المحافظة في الكثير من المراحل وبعض منها خلال المواجهات العسكرية مع النظام الحاكم منذ ثلاثين عاما، وكانت تلك الحروب قد خلفت تدميرا ممنهجا طال كل الجوانب المعيشية والمؤسسات الحكومية بالضالع».
وتابع المعطري: «إن الضالع بحاجة إلى تكاتف أبنائها قبل الآخرين من خلال عقد اللقاءات والحوارات وعمل حملات إعلامية، ووضع خارطة للبحث عن حلول تخرج المدينة من مستنقع الخراب والتجاهل، وهذا الدور معول على نخب وكوادر الضالع المثقفة، هي من سيفتح هذا الباب الكبير لإنقاذ الضالع بشكل عام».
أما الناشط الإعلامي صادق الجحافي فقال إن حال الضالع لا يحسد عليه. حسبما وصف. وأضاف: «تعيش مدينة الشهداء حال يرثي لها، خدمات معدومة، أمن غائب، فساد إداري مخيف في مختلف إداراتها، سطو على مرافق الدولة ومعالمها».
وأردف: «إن معالم الضالع التاريخية تدمرت نتيجة للصراع، منها (دار الحيد) بينما البعض الآخر دُمِّر عمدا عبر فاعلين ومنها المتحف الوطني الذي نهب عن آخره».
*اعتماد موازنة تشغيلية
وفي السياق ذاته قال المواطن وائل أبو بكر من أبناء الضالع، إن المحافظة فقدت صفة المدنية نتيجة انعدام تام للخدمات العامة.. وقال: «نطالب السلطة المحلية باعتماد موازنة تشغيلية للمحافظة، وندعو كل منظمات المجتمع المدني بالضالع ورجال القبائل والوجهاء إلى مطالبة الحكومة بتفعيل مشاريع إسعافية للمحافظة».
*استهداف التعليم
هائل العامري، مواطن من أبناء المحافظة، يقول: «الضالع تحررت من الأمن المركزي ومليشيات الحوثي لكن الخوف الأكبر هو أننا نعاني في الضالع وكل مدن الجنوب من تدمير متعمد ومنظم للتعليم الذي هو أساس حياة أبنائنا وأجيالنا».
أما بالنسبة للمعالم الأثرية في الضالع فقد دمرت الحرب أبرز المعالم ونهبت الآثار، غير أنه يجب أن يتحرك أبناؤها ويقفوا ضد الاستهداف المتعمد للآثار في المحافظة وأن يفعلوا من نشاطهم للالتفات للمحافظة في المجالات الأخرى.
تقرير/ طه منصر