الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

في أبين كنوز تراثية فنية بحاجة لتوثيقها وأرشفتها

18 سبتمبر 2017 الساعة 10:00
غلام يقود الفرقة الموسيقية ويصاحب الفنان عوض أحمد على آلة العود
يحظى المطربون والملحنون لدى الجمهور، باهتمام وإعجاب وشهرة كبيرة، لا يحظى بها حتى الشعراء الغنائيون إلا القليل، وهو أحد أضلاع مثلث العمل الفني، لكن قائد الفرقة الموسيقية والعازفون لا يكاد يعرفهم أحد، وهم الأساس المتين لأي عمل فني ناجح، بمواهبهم وخبراتهم وعزفهم البارع، وهذا حالهم في كثير من البلاد العربية، مصر مثلا لم يشتهر فيها غير عبده صالح قائد فرقة ام كلثوم، واحمد فؤاد حسن قائد الفرقة الماسية، الى جانب عمر خورشيد، مجدي الحسيني، هاني مهنى، وعدد قليل آخر.

وفي اليمن فنانون كبار عازفون، رغم ان بعضهم يمارس التلحين، وللصحافة الفنية تقصير كبير في هذا الجانب.

وضيفي هذه المرة فنان قدير، موسيقي وملحن، وتاريخ طويل في قيادة الفرق الموسيقية، وتربوي قديم، أقدمه لقراء «الأيام» بكل فخر واعتزاز، هو الفنان القدير غلام علي، قائد الفرقة الموسيقية بمكتب الثقافة في محافظة أبين.

* ما مدى صحة كلامي الذي ورد في المقدمة؟

- أهلا بك وبقراء أيامنا «الأيام» الغراء، رائدة الثقافة والتنوير في المنطقة، وبادئ ذي بدء الرحمة والمغفرة لمؤسسها الفذ الأستاذ محمد علي باشراحيل، ولنجله الأستاد هشام باشراحيل، طيب الله ثراهما.

وعطفاً على السؤال، ففي المقدمة طرح جميل رائع وشامل من متخصص، وأتفق معك كليا أن أهم مقومات العمل الفني الناجح: الكلمة، اللحن، الصوت الطروب، مع الاخراج الفني المتطور ذي التكنيك الموسيقي الحديث العالي الجودة، والمواكب للغة العصر، حيث لا يتأتى ذلك دون فرقة موسيقية متطورة وقيادة موهوبة وماهرة عزفا واداء، وهي، كما اشرت في المقدمة، خارجة عن السرب، وعن حسابات المجتمع لدينا، بينما هي صاحبة الفضل في ديمومة العمل الفني الناجح.

*الصحافة الفنية.. خدمتك كقائد فرقة أم كملحن ؟

- لتلفزيون عدن واذاعتها الدور الكبير في إبراز موهبتي الفنية، في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي مع الإعلامي المتألق جميل مهدي، والثنائي القدير (إعدادا واخراجا) الراحلين فيصل عوض ومحمد رشيد، رحمة الله عليهما.. ولا انسى الدور الأبرز لأخي الفنان القدير عوض احمد، وحضوري إعلاميا بمعيته، صحافة وتلفازا، مع روائعه الغنائية: احبابي، كلام الوهم، ابتهال عاشق، انتظرتك، تاج الهوى وغيرها من الأغاني.

*اختصر للقراء سيرتك الذاتية والفنية؟

- الاسم : غلام علي محمد، من مواليد شقرة بمحافظة أبين عام 59م، متزوج واب لولدين هما: علاء وعصمت، تم انتدابي ونقلي في بداية الثمانينات مع زملاء آخرين من سلك التربية والتعليم إلى حقل الثقافة والفنون على يد الفنان الكبير محمد محسن عطروش، حيث تدرجت في الوظيفة من منشد إلى عازف عود للفرقة وملاحظ موسيقي، إلى رئيس قسم، ثم مديرا لدائرة الفنون بمكتب الثقافة بأبين حتى عام 2013 موعد إحالتي للتقاعد.

* لك عطاء فني مشرف في تلحين الاوبريت واللوحات الاستعراضية في الاحتفالات الرسمية واريد منك الصدق.. هل لحنتها، او بعضا منها، لكي تصبح أعمالا فنية تعيش طويلا، أم باعتبارها عملا رسميا الهدف منه الكسب المادي، تموت بانقضاء المناسبة، وما هي أبرز تلك الأعمال؟

- لي الكثير من الألحان والاستعراضات الموسيقية، وذلك عند خوضي تجربة التحدي لكسب الرهان وإثبات الحضور، وقد ساعدتني في ذلك عوامل عدة، منها خصوبة الأجواء والاستقرار النفسي والمعيشي، مع وجود فرقتي الموسيقى والفنون الشعبية (الرقص) والفنانين والإنشاد، وتشجيع السلطات المحلية.

وأعتز أيما اعتزاز بأوبريت (العشاق يموتون كل يوم) للشاعر الكبير محمد الشرفي عام 88 / 89 وقد نلت عليه ميدالية المحافظة في مجال التلحين.

وتوالت بعدها الأعمال الإنشادية والفردية للفنانين منها الوطنية والعاطفية، وكذلك عدد من اللوحات الغنائية منها (غنائية الوفاء) عام 99م التي نالت استحسانا كثيرا لما احتوته من توظيف عدد كبير للإيقاعات الفلكلورية ومنها العدة والشبواني والشرح البدوي والزفة وعدد من المهاجل والزوامل الدالة على عراقة وتجذر المجتمع وأصالة كنوز التراث.

*حدثنا عن إسهامك في تلحين الأغنية الفردية والعاطفية والوطنية، ومن غنى من ألحانك؟

- لي العديد من الألحان، ولبلبل بنا الفنان القدير عوض أحمد نصيب الأسد.. كما غنى لي الكثير من الفنانين ومنهم سلطان الطرب في وادي حضرموت فقيد الفن بدوي الزبير، رحمة الله عليه، ونايف عوض والقديمي وصالح البصير.

رقصة المياحة (فلكلور أبيني)


ومن تطويع التراث الأغنية الدحيفية الشهيرة لعميد الشعراء أبي بكر باسحيم (ليالي يمانية) كما تغنى بها كل من: الربان عبود الخواجة ودحان وبوبل وأخي - الغائب الحاضر - عثمان علي سعد، رحمة الله عليه، والعديد من الفنانين الآخرين.

(سلامي يعم الناس ما خص حد

وإن قلت مخصوص

خايف كل كلمة تلاني

ذا صهيري وذا مني ولي في البلد

بتوسله لا سقط دربي عليه ركاني

وذا لي سند يابخت من له سند

سند سند ما يباشي القاع حتى يلاني). هذه الأبيات لعميد شعراء الدحيف أبوبكر باسحيم، تطويع موسيقي غلام علي.

*وماذا عن أغنية الطفل؟

- لا يوجد هناك ما يسمى بأغنية الطفل أو الأب أو الأم، ما عدا الأغنية اليتيمة (ست الحبايب) لموسيقار الأجيال عبدالوهاب، تتردد كل عام عند الاحتفاء بعيد الأم.

*أسماء شعراء تعاملت معهم؟

- تعاملت مع أسماء كبيرة في مجال الشعر، وكانت الجمل اللحنية والمقاييس الموسيقية مواكبة لما وراء السطور ومعاني الكلمات، بشهادة الكثيرين من ذوي الشأن حينها، لحنت من شعر الدكتور المقالح والزبيري وصالح نصيب ومقادح وباعديل، وكذلك - الغائب الحاضر - أخي حسين ناصر، فقيد الثقافة والفنون، وآخرون.

* في أبين كنوز تراثية فنية متنوعة، وزاخرة بإيقاعات وجمل لحنية فلكلورية بديعة، ألا يبدو أن فناني أبين لم يستفيدوا من هذه الكنوز باستلهامها في أعمالهم الفنية، وهل الجهات الرسمية اهتمت أو تنوي الاهتمام بجمع وحفظ وتوثيق التراث الفني بأبين، وتقديمه بأسلوب حديث بفرقة إنشاد مثلاً؟

- صحيح.. أبين فيها كنوز تراثية فنية متنوعة بتنوع تضاريسها واتساع مساحتها الجغرافية المترامية الأطراف، وهي بحاجة ماسة للدعم والمساندة من الجهات ذات العلاقة ولفرقة محترفة لتوثيق وأرشفة هذه الكنوز الفلكلورية، بأسلوب وتكنيك موسيقي حديث ومتطور، بعد أن غادرنا شيخ الحفظة الوالد أحمد عبادي، رحمة الله عليه، وبجعبته أكثر من خمسمائة عمل تراثي.

*حدثنا عن الأوبريت الذي لحنته والخاص بدولة الكويت؟

- غنائية (كويت الخير) هي إهداء خاص للأسرة الأميرية والشعب الكويتي الشقيق، من الشاعر الكبير علي حسين البجيري (نائب رئيس لجنة أنصار الشعب الكويتي) إبان الاحتلال العراقي الغاشم للكويت في 2 /8 /1990.. ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، وتم ترحيل الفعالية إلى أجل غير مسمى.

*هل انتهيت من تأليف كتابك (شقرة.. عاشقة الدحيف).. كيف جاءت الفكرة، وما هو موضوع الكتاب والهدف منه؟

- في عام 2006 عندما تم انتخابي رئيسا لنادي شباب شقرة، وعضوا في لجنة تطوير المنطقة.. جاءت فكرة تأليف كتاب يكون مرجعا للتاريخ الرياضي، ثم توسعت الفكرة لتشمل الجانب الفني (موسيقى وأشعار ومسرح) كونها حاضرة السلطنة الفضلية، وعاصمتها السياسية الأولى، وكتاب (شقرة.. عاشقة الدحيف) حبيس الأدراج وبحاجة إلى من ينفض عنه غبار السنين، بعد التنقيح والتبويب ليكون جاهزا للطبع.

*هل استفدت من المشاركات الخارجية كملحن أم كقائد فرقة، وأهم تلك المشاركات؟

- المشاركات الخارجية تفيد كثيرا في صقل الموهبة، وتغذيتها بالمعارف الجديدة من خلال الممارسة والاحتكاك والاطلاع على فنون الشعوب الأخرى.. حيث كانت مشاركاتنا ناجحة ومفيدة إلى كل من: قرغيزيا وطاجكستان، مهرجان بابل للفنون في العراق، الدوحة ومصر.

*هل لديك برقيات قصيرة تود إرسالها لبعض مسؤولي ثقافة أبين وبعض فنانيها؟

- برقيات قصيرة على الخط السريع: أتمنى عودة الحياة الطبيعية وأن يعم الأمن والاستقرار والسلام كل ربوع الوطن، وإعادة إعمار الأرض والإنسان، وأقول لأحبتي وزملائي في ثقافة أبين: ما نيل المطالب بالتمني، ولكن تؤخذ الدنيا غلابا.. وعليكم النحت على الصخر وفرض الحضور بالتألق والإبداع والعمل الدؤوب، عملا لا أقوالا، وبعودة بسيطة للوراء، فعند تكوين الفرقة الموسيقية، كنا نجري البروفات الموسيقية مع لسعات هجير الشمس في الممرات ومدخل البوابة الخارجية لمكتب الثقافة، حينما كانت الإمكانيات شحيحة، ومع الصبر والعمل الدؤوب تم توفير المكتب والكراسي والأثاث والآلات الموسيقية، وهذه برقية لبعض فناني أبين: ليس بالضرورة أن تكون أكاديميا ودارسا للنوتة الموسيقية حتى تصبح ملحنا مرموقا، ولكن من المهم أن تكون مثقفا وتجيد قراءة ما وراء السطور، لتأتي الجملة الطربية دون تعسف للكلمة، مع النقلة السلسة بين المقامات الموسيقية.

وهذه برقية نداء ومناشدة إلى وزير الثقافة الأستاذ مروان دماج، سليل الثقافة والإبداع، للأخذ بأيدي القمم الفنية، ومنهم موسيقارنا العطروش، وكروان لحج الإخضرار عبدالكريم توفيق، وبلبل بنا القدير عوض أحمد، وفضل كريدي، بعد أن غادرنا كثير من الأحبة وعلى حين غرة مع الأوضاع العبثية، ولا نملك غير الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة.