الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

باكثير حمل الوطن في غربته

20 سبتمبر 2017 الساعة 10:00
عبد الرحمن الباني
رحم الله شاعرنا وأديبنا الكبير علي أحمد باكثير، الذي على الرغم من بعده ومعاناته ظل وفيًا لوطنه طيلة حياته وأينما ذهب، في حله وترحاله ومع ذلك استطاع هذا العملاق أن يثبت وجوده في زمن العمالقة.

حيث كان ندًا قويًا لعظماء مصر الكنانة لتي اختارها للعيش فيها، وعلى الرغم من قساوة ظروفه المعيشية وشعوره بالبعد عن الوطن الآم والحرمان من الأهل والأصحاب، إلا أنه استطاع أن يقدم للمكتبة العربيَّة الكثير، واستطاع مجاراة أهل الأدب والفن أمثال طه حسين ونجيب محفوظ والعقاد وأحمد شوقي وغيرهم من عمالقة العصر الذهبي لمصر الكنانة، وعلى الرغم من النجاحات التي حققها في غربته إلا أنه واجه الكثير من الصعوبات والتحديات، لكنه مع ذلك كان عملاقًا من العمالقة إلا أن الإعلام المصري والعربي كان لا يشير إلى انجازاته إلا نادرًا وعلى استحياء وكان ذلك يؤلمه، ولكنه كان يقول إنه يدفع ضريبة البعد عن الوطن، كان يرى الإعلام يرفع من هم أقل منه ويتغاضى عن إنجازاته وقد ظهرت معاناته في الكثير من مذكراته وحتى في ملامح شخصيته ذات السمحة الحزينة، كان يشعر أنه لم يعطَ حقه لأنه يعيش خارج وطنه، هذا الوطن الذي حلم به كثيرًا، وقال فيه الكثير من الشعر والنثر.

ومن أجمل ما قاله باكثير في أهل وطنه هذه القصيدة التي ألقاها حينما زار أديس أبابا الاثيوبية وألقاها في الجالية الحضرمية قبل سبعين عامًا استنهض فيها همم الحضارم لإعادة مجدهم ومجد أبائهم، والذي قال فيها:

أرى الإنصاف طبعكم جميعًا

مضى زمن الجمود فودعوه

وزمان ليس يعلو فيه إلا

وإن لنا مواهب ساميات

إلا فاستعملوها في المعالي

ولو ثقف يومًا حضرميًا

فقل لعبت بأدوار كبار

ولم أرَ قط اسمع من يمين

ومادح نفسه بالحق يقلي

****

متى يا قومنا تتناصفونا

ووافوكم زمان العاملينا

عصامي جري في السابقينا

بني الأقحاف أدهشت القرونا

تكونوا في الشعوب مسودينا

لجأك أيه في النابغينا

جدودكم الكرام السالفونا

تسيد نفسها قطعت بيمينا

فكيف بمادح في الكاذبينا