الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

أنقرة تطالب واشنطن بإلغاء قرارها وقف منح التأشيرات ومخاوف من تفاقم الخلاف

10 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
حثت السلطات التركية، أمس الإثنين، الولايات المتحدة على العدول عن قرارها الصادر أمس الأول الأحد بتعليق منح تأشيرات دخول في ممثلياتها في تركيا، في خلاف ينذر بتفاقم أزمة كبيرة بين البلدين.

وعلقت تركيا أمس الأول إصدار تأشيرات للمواطنين الأميركيين ردا على إجراء أميركي مماثل في تصعيد لأزمة دبلوماسية بين البلدين على خلفية توقيف أحد موظفي البعثة الدبلوماسية الأميركية في أسطنبول.

وحذر خبراء من تفاقم الخلاف وأن يتطور ليصبح أول أزمة خطيرة في العلاقة بين الحليفين في حلف الأطلسي منذ عقود.

واستدعت وزارة الخارجية التركية المسؤول الثاني في السفارة الأميركية في أنقرة فيليب كوسنيت أمس الإثنين، وسلمته طلب أنقرة بعدول واشنطن عن قرارها تعليق كل خدمات التأشيرات لغير الهجرة في ممثلياتها في تركيا.

وأخبر مسؤولون في الوزارة التركية الدبلوماسي الأميركي أن قرار واشنطن يخلق «تصعيدا غير ضروري»، حسب ما نقلت وكالة انباء الاناضول الحكومية.

وكانت السفارة الاميركية في انقرة اعلنت أن «الأحداث الأخيرة» أجبرت الحكومة الاميركية على إعادة تقييم مدى «التزام» تركيا حماية أمن البعثات الاميركية في البلاد.

وأضافت السفارة أنه وبهدف تقليص عدد الزوار خلال فترة التقييم هذه «علّقنا، وبمفعول فوري كل خدمات التأشيرات لغير المهاجرين في كل المرافق الدبلوماسية والقنصلية في تركيا».

ويتم اصدار التأشيرات لغير المهاجرين لجميع المسافرين الى الولايات المتحدة للسياحة، والعلاج الطبي واقامة الاعمال والعمل او الدراسة لفترات محددة. فيما تخصص تأشيرات الهجرة للذين يريدون العيش في الولايات المتحدة بشكل دائم.

وردت تركيا على الاجراء بتعليق «كل خدمات التأشيرات للمواطنين الاميركيين في الولايات المتحدة»، موضحة أن الإجراءات تشمل كذلك التأشيرات الإلكترونية والتأشيرات على الحدود.

وفي ما يبدو محاولة للتهكم على الاعلان الاميركي، أصدرت السفارة التركية في واشنطن بيانين يشكلان نسخة طبق الاصل للإعلان الصادر عن السفارة الاميركية في أنقرة.

*قلق عميق

أشار البيانان إلى أن الاجراءات سببها القلق حيال التزام الولايات المتحدة حماية امن المنشآت الدبلوماسية التركية وموظفيها. الا ان اقتصار الاجراءات على الاميركيين وشمولها التأشيرات الالكترونية وتلك التي تمنح على الحدود يجعل منها اجراءات عقابية اكثر منها اجراءات بدوافع امنية.

وكان بيان اول للسفارة التركية اشار الى ان الاجراءات تنطبق على «تأشيرات جوازات السفر» قبل ان تستبدل العبارة في بيان ثان بعبارة «التأشيرات الملصقة».

ولم يوضح البيان ما اذا كانت العبارة تعني انه لن يسمح بدخول حاملي التأشيرات المطبوعة في جوازات السفر.

بيان السفارة الاميركية اشار الى «احداث اخيرة» ولم يذكر صراحة توقيف السلطات التركية لموظف تركي يعمل في القنصلية الاميركية في اسطنبول.

وتم توقيف الموظف مساء الاربعاء الماضي بموجب قرار محكمة في اسطنبول بتهمة صلته بمجموعة الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، والذي تتهمه انقرة بتدبير الانقلاب الفاشل ضد الرئيس رجب طيب اردوغان العام الماضي، بحسب وكالة الاناضول الرسمية.

ووجهت للموقوف رسميا تهمة التجسس والسعي للاطاحة بالحكومة التركية، بحسب الوكالة.

وعبرت السفارة الاميركية الخميس الماضي في بيان عن «قلقها العميق»حيال التوقيف وقالت ان التهم الموجهة الى موظفها «لا اساس لها».

كذلك استنكرت في البيان تسريبات في الصحافة المحلية قالت السفارة انها جاءت من مصادر في الحكومة التركية «يبدو انها تهدف الى محاكمة الموظف في وسائل الاعلام وليس أمام القضاء».

لكن المتحدث باسم اردوغان ابراهيم كالين دافع عن التوقيف مؤكدا انه «لا بد من وجود ادلة قوية» مشيرا الى اتصال هاتفي اجري من القنصلية في اسطنبول باحد المشتبه بهم الرئيسين ليلة محاولة الانقلاب.

وهذا الموظف التركي في القنصلية الاميركية ليس الاول الذي يخضع لملاحقة قضائية في تركيا.

ففي مارس الفائت، اوقفت السلطات التركية موظفا تركيا في القنصلية الاميركية في اضنة بتهم دعم حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

وذكرت صحيفة «حريات» اليومية التركية أن السلطات اصدرت مذكرة توقيف بحق موظف ثالث في القنصلية الاميركية، مشيرة إلى اختبائه حاليا في القنصلية.

لكن وزير العدل التركي عبد الحميد غول نفى عمله بالامر في مقابلة مع محطة تليفزيون محلية.

*قرار مخز

قال سونر كاغابتاي مدير البرنامج التركي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى إن الاوضاع الحالية تكشف وجود ازمة مزمنة في العلاقات الاميركية التركية.

واوضح كاغابتاي لفرانس برس «هذه الخطوة ستدفع النخب التركية الى مطالبة اردوغان بالتوقف عن مضايقة المواطنين الاميركيين في تركيا، لكنني اعتقد ان اردوغان سيفعل العكس وسيقوم بالتصعيد».

من جهتها وصفت صحيفة «ييني شفق» الموالية للحكومة الامر بانه «قرار مخز من قبل الولايات المتحدة».

وكان مسؤولون اتراك اعربوا عن املهم في فتح صفحة جديدة في العلاقات بين انقرة وواشنطن في عهد الرئيس دونالد ترامب.

وتطاب تركيا واشنطن بتسليمها الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه بانه وراء محاولة الانقلاب، وهو ما ينفيه غولن بالمطلق، الا ان عدم حصول اي تطور في هذه المسألة ادى الى مزيد من التعقيد في العلاقات التركية الاميركية.

ووجهت السلطات الاميركية التهم رسميا إلى ثلاثة من مرافقي اردوغان بضرب محتجين في واشنطن على هامش زيارة له الى الولايات المتحدة في مايو الماضي، في قرار اثار غضب الرئيس التركي.

وأوقفت السلطات التركية القس اندرو برانسون المشرف على كنيسة في مدينة إزمير على ساحل بحر ايجه في أكتوبر 2016 بتهمة الانتماء إلى شبكة غولن، المقيم في الولايات المتحدة منذ 1999.

واقترح اردوغان في 28 سبتمبر على الولايات المتحدة تسليم غولن مقابل الافراج عن القس الأميركي، الا ان واشنطن لم تبد اي تجاوب مع هذا الاقتراح.

وقال كاغابتاي «سيكون من الصعب في القريب العاجل استعادة العلاقات إلى ما كانت عليه».