الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

الرئيس علي ناصر محمد في رسالة بذكرى ثورة 14 أكتوبر المجيدة:أدعو شعب الجنوب إلى تنظيم فعالية واحدة في ساحة جامعة ورفع صور الشهداء بدلا عن قيادات الداخل والخارج

12 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
الرئيس علي ناصر محمد
دعا الرئيس علي ناصر محمد الشعب الجنوبي والمرجعية الحقيقية للثورة والحراك إلى تنظيم فعالية واحدة جامعة في ساحة جامعة واحدة بخورمكسر دون رفع صور القيادات من داخل الوطن أو خارجه واستبدالها بصور شهداء أكتوبر والانتفاضات التي سبقتها.

وقال ناصر في بيان أصدره بمناسة الذكرى الـ 54 لثورة الرابع عشر من أكتوبر إن "اليمن شمالا وجنوبا يشهد حالاً من الانقسام حكومة وشعباً وحراكاً يهدد امن الوطن واستقراره ووحدته الوطنية ولم يشهد التاريخ مثل هذا الذي يجري اليوم قبل ثورة اكتوبر".

وأضاف في البيان الذي تنشر «الأيام» نصه، "إن على القيادة أن تكون بهذه المناسبة العظيمة داخل الوطن بدلاً من الاحتفال بها من خارج الوطن عبر القنوات الفضائية".

وفيما يلي نص البيان:

"تطل علينا الذكرى الـ 54 لثورة 14 أكتوبر المجيدة والوطن من أقصاه إلى أقصاه يشهد حالاً من الانقسام حكومة وشعباً وحراكاً يهدد أمن الوطن واستقراره ووحدته الوطنية. ولم يشهد التاريخ مثل هذا الذي يجري اليوم قبل ثورة أكتوبر وبعدها، حيث أصبح هناك أكثر من رئيس وأكثر من حكومة وأكثر من جيش وأكثر من قائد وأكثر من حراك.. ولا أريد الدخول في تفاصيل أكثر للحديث عن التطورات الخطيرة التي يشهدها اليمن شمالاً وجنوباً لأنني تناولت كثيراً من الأمور الهامة في مقابلتي الأخيرة مع صحيفة "الأهرام العربي" المصرية، وكنت أتمنى أن تشارك القيادة في مثل هذه المناسبة العظيمة في داخل الوطن مع جماهير الشعب التواقة إلى الامن والاستقرار بدلاً من الاحتفال بها من خارج الوطن عبر القنوات الفضائية، وهذا مسيء لها ولحلفائها الذين وعدوا أنهم سيعودون الى صنعاء بعد 45 يوما من انطلاق عاصفة الحزم.

كما هو معروف بأن الثورة قامت لتحرير الجنوب من الاحتلال البريطاني الذي تحقق في 30 نوفمبر 1967م بقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وتوحيد الجنوب في دولة واحدة قوية ومهابة ليس فيها مكان للثأر والكراهية والطائفية. ومن أجل ذلك قامت الثورة وقدم أبناء شعبنا قوافل من الشهداء قبل قيامها وبعد قيامها. وقبل هذه الثورة شهد الجنوب منذ الاحتلال البريطاني عام 1839م وحتى قيامها عام 1963م مقاومة وانتفاضات شعبية ضد قوات الاحتلال البريطاني وقال حينها الأمير أحمد بن محسن العبدلي للكابتن هنس: (فإذا جئت إلى باب عدن لمقابلة السلطان فتحنا لك الباب وقطعنا رأسك بالسيف).. وهذه المقولة تعبر عن البطولة والكبرياء والإباء في تلك الفترة الصعبة، حيث كانوا لا يملكون سلاحا متطورا لمواجهة قوات الاحتلال ولكنهم كانوا يملكون سلاح الايمان والدفاع عن سيادة الأرض، ولم يستسلم أبناء هذه السلطنة للاحتلال بل استمرت المقاومة في لحج والصبيحة شعبا وأميرا وفي مقدمتهم السلطان الثائر علي عبد الكريم الذي عزله البريطانيون في الخمسينيات ونفي من السلطنة كما نفي رفاقه في النضال محمد علي الجفري وشيخان الحبشي وعبدالله علي الجفري ومحمد شاهر وعثمان مصفري خارج السلطة والسلطنة واستمرت المقاومة الشعبية في المحميات الشرقية والغربية.. وكان أبرز تلك الانتفاضات انتفاضة الربيزي بقيادة علي معور الربيزي وإخوانه وقبيلته التي واجهت الاحتلال البريطاني، وقد حاول الاستعانة بالإمام لدعمه في مواجهة قصف الطيران الذي دمر القرى وأحرق الأرض والنسل ولم يقدم له الإمام شيئا واكتفى بالدعوة له "إن الله ورسوله معه"، وكان له رداً ساخراً لا أريد الحديث عنه في هذه العجالة.



كما شهدت مشيخة العوالق العليا انتفاضة قادها الشيخ محمد بن أبو بكر بن فريد مدعوما بحزب رابطة ابناء الجنوب وشهدت سلطنة الواحدي انتفاضات شعبية ومنها آل رشيد 1937 – 1940م وانتفاضة قبائل لحموم ونوح والعكابر وبن عبدات وقبائل المهرة وسلطنة العوالق السفلى عام 1946م وآل دمان في العواذل 1946-1947م، وانتفاضات قبيلة بلحارث والمصعبين وآل عريف وآل رقاب في بيحان 1943-1957م، وحالمين والشعيب وابن عواس والشيخ محمد عسكر في الضالع 1947-1957م، والحواشب عام 1950م والسلطان صالح بن عبد الله الفضلي الذي نفي إلى جزر "سيشل"، ويافع بقيادة السلطان محمد بن عيدروس والسلطان بن هرهرة وغيرهم عام 1957م، وشهدت دثينة انتفاضة العاقل الحسني حسين عبد الله (المجعلي) وآل المجعلي ومحمد عوض شقفة وأحمد عوض شقفة ومحمد ناصر الجعري والسيد ناصر علوي السقاف ومحمد علي فضل الصالحي و فضل قنان وغيرهم.



وفي بداية القرن العشرين شهدت ردفان عام 1905م انتفاضة البطل الوطني "المجنون" (كما يطلقون عليه)، وشهدت السنوات 1918 و1938 و 1940 و1948م تمردات قبلية على سلطات الاستعمار والسلاطين الموالين لها وفي مقدمتهم الشيخ سيف حسن القطيبي. وتوجت هذه الانتفاضات في ردفان وغيرها بانطلاق الثورة من جبال ردفان الشماء بقيادة راجح بن غالب لبوزة يوم 14 أكتوبر 1963م وبدأت المعركة بين القوات البريطانية وراجح بن غالب لبوزة ومن معه في منطقة البيضاء التي تحولت إلى ساحة حمراء في معركة غير متكافئة، حيث استخدمت كل أنواع الأسلحة بما فيها المدفعية الثقيلة التي أصابت إحدى شظاياها المناضل راجح بن غالب لبوزة واستشهد على إثرها وكانت هذه الطلقة الأولى والشرارة الأولى التي ألهبت الثورة في كل مكان في ردفان وبقية المحميات، وبعدها انتقلت المعركة إلى قلب عدن بعد القرار الذي اتخذ في منزل المناضل الكبير نور الدين قاسم.



أتذكر تماماً في بداية عام 1964م كنا شبابا من مختلف أبناء المحميات في الجنوب المحتل ومستعمرة عدن حين تداعينا والتقينا لقاء سريا في بيت المناضل الكبير نور الدين قاسم في حي المنصورة بعدن حضره سيف الضالعي وعبد الفتاح اسماعيل وسالم ربيع علي ومحمد علي هيثم وحسين الجابري وعلي عبد العليم وعلي السلامي وآخرون لا أتذكر أسماءهم، وترأسه فيصل عبداللطيف أحد قادة الثورة التاريخيين البارزين في مرحلة الكفاح المسلح، الذي قدم عرضاً حياً وعميقاً لاتجاه الأحداث في عدن والمنطقة والدعوة إلى اتخاذ القرار بنقل المعركة الى مستعمرة عدن وبقية المحميات.. ويعتبر هذا القرار من أهم وأخطر القرارات التي اتخذت في تاريخ الثورة والكفاح ضد الاستعمار البريطاني بعد انطلاق الثورة من ردفان عام 1963م.

وعندما أبدى البعض ملاحظات حول نقل الثورة المسلحة إلى مستعمرة عدن وخشيته من فشلها وأن الوضع في عدن والتحصينات والبوابات والأسوار والأسلاك قد تمنع دخول الأسلحة إلى المستعمرة التي لا تزيد مساحتها عن 600 كم، وقد لا يكون الريف مهيأ للثورة.. وأتذكر مقولة المناضل فيصل عبد اللطيف: إننا إذا انهزمنا في هذه المعركة فسيسجل التاريخ أننا قد حاولنا، وإذا انتصرنا فهو نصر لشعبنا وللأجيال القادمة. وحديث المناضل فيصل عبد اللطيف حول النجاح والفشل للثورة المسلحة في الجنوب عام 1963 يذكرنا بخطاب جمال عبد الناصر يوم 22 يوليو 1962 بمرور عشر سنوات على الثورة عندما حاول البعض إثنائهم عن تنفيذ الخطة بسبب اكتشافها في اللحظة الاخيرة من قبل الملك وتحرك قادة الجيش لاعتقال الضباط الأحرار ولكن عبد الناصر رفض التراجع عن تنفيذ هذه الخطة وأن العجلة قد دارت ولن يستطيع أحد إيقافها، وإذا لم يكتب لها النجاح في القضاء على النظام الملكي فليس أقل من أن نضحي ونثبت للأجيال القادمة أن الجيل الذي عاش عام 1952 لم يستكين لهذا الظلم والاستبداد بل قام وقاتل واستشهد من أجل الثورة والتغيير في مصر لتواصل الأجيال القادمة ما عجزنا عنه. كان انتصار ثورة 23 يوليو 1952 في مصر هو انتصار لحركات التحرر العربية ومنها اليمن، وقد وقفت إلى جانب ثورة 26 سبتمبر في صنعاء وإلى جانب ثورة 14 من أكتوبر وغيرها من الثورات في المنطقة العربية والعالم.

عند زيارة الرئيس جمال عبد الناصر لمدينة تعز عام 1964 أعلن وقوفه إلى جانب الثورة المسلحة في الجنوب وتقديم كافة أشكال الدعم السياسي والعسكري والمالي والإعلامي لهذه الثورة، وأعلن يومها أن على الاستعمار البريطاني أن يحمل عصاه ويرحل من عدن.. وبعد هذه الدعوة للكفاح المسلح وقف الشعب في الجنوب بكافة قواه السياسية الى جانب الثورة المسلحة، وجرى تدريب المئات والآلاف في مدينة تعز والقاهرة والداخل بإشراف ما سمي حينها بـ"عملية صلاح الدين" التي كان يشرف عليها بعض المسؤولين في مصر وقدمت كافة أشكال الدعم للفدائيين في عدن وجبهات القتال في الجنوب. وكانت جبهة عدن هي قلب وروح الثورة في المعركة مع الاستعمار والانتصار. ومما له دلالته أن الثوار استطاعوا أن يخوضوا حرب عصابات منظمة وناجحة في مدينة صغيرة محاصرة بين الجبال والبحر، وقليلة المنافذ، ومحاطة بالأسلاك الشائكة وبمعسكرات القوات البريطانية والجواسيس، وقيامهم بالكفاح المسلح في المدن والريف وعمت الثورة إلى جانب جبهة ردفان كافة جبهات القتال في يافع والضالع والشعيب وحالمين ودثينة والعواذل والفضلي ولحج والصبيحة والحواشب والمفلحي والعلوي والواحدي وبيحان والعوالق السفلى والعليا وحضرموت والمهرة والعقارب حتى تحقق النصر في الثلاثين من نوفمبر عام 1967م بقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية برئاسة قحطان محمد الشعبي.



إننا وفي ظل الذكرى الـ 54 لثورة 14 أكتوبر المجيدة وذكرى الاستقلال 30 نوفمبر، وأمام هذا المشهد ندعو شعبنا الصامد الذي لايزال يمثل المرجعية الحقيقية للثورة والحراك في الجنوب إلى تنظيم فعالية واحدة جامعة في ساحة العروض بخورمكسر ودون رفع صور القيادات من داخل الوطن أو خارجه واستبدالها بصور شهداء أكتوبر والانتفاضات التي سبقتها، والخروج ببيان يحمل رؤية واضحة تنتصر مجدداً لأهداف ثورة أكتوبر الكبرى وتضحيات شعبنا العظيم وتؤكد على التمسك بمبدأ التصالح والتسامح كمبدأ جامع لايزال يمثل القاسم المشترك الذي يقاوم التهاوي والسقوط متكئاً على تاريخ من النبل والحضارة والأصالة.

المجد والخلود للشهداء.. والنصر لشعبنا العظيم.. والشفاء للمناضلين علي سالم البيض وعلي صالح عباد (مقبل) ومحمد سالم عكوش وغيرهم من المناضلين الشرفاء، وتمنياتنا لهم بالعمر المديد..

وكل عام وشعبنا في أمن واستقرار".