الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

وضع جامعة عدن.. كلية الهندسة أنموذجاً ! (3)

2 ديسمبر 2017 الساعة 06:00
يقاس مستوى تقدم ورقي شعوب العالم من خلال التطورات الحاصلة في بلدانها المعنية في مختلف مجالات العلوم والتكنولوجيا، والانتاج الصناعي والزراعي، وتوفر هذه التطورات الكادر البشري المؤهل والمتخرج من الجامعات المختلفة لقيادة هذه الدول المعنية.

وللسيطرة على مقدرات أي شعب والتحكم بمصيره تلجأ النخب الحاكمة، والأنظمة الشمولية المستبدة، إلى تعطيل عملية التطور العلمي، وعرقلة التعليم العام والجامعي، لتجهيل شعوبها حتى يسهل التحكم بها، ومنع الفكر الحر عن التطور، وتجميد الطاقات الشبابية الواعدة، والانعتاق للمستقبل، وعدم إفساح المجال للعقول للتحرر من الماضي والتقدم لمواكبة التطورات الحاضرة في الدول والمجتمعات المتقدمة.

يكشف تقرير صادر عن مكتب مكافحة الفساد بشأن ما يجري في كلية الهندسة جامعة عدن، من تجاوزات إدارية ومالية كان قد أرفق في 11 يناير 2017م لمحافظ عدن السابق اللواء عيدروس قاسم الزبيدي، ورئيس جامعة عدن الدكتور الخضر لصور، إلا أن التقرير وبرغم ما تضمنه من ملاحظات مهمة جرى إهمالها وتجاهلها عن عمد من قبل رئاسة الجامعة ولأسباب لم يتم تفسيرها حتى الآن ما يضع تساؤلا بشأن مصلحة رئاسة الجامعة من إخفاء هكذا تقارير بدلاً من تشكيل لجنة محايدة مختصة للبت فيما ورد فيها من نقاط.

ملاحظات التقرير

ولأهمية ما ورد في تقرير الجهاز الرقابي بشأن كلية الهندسة في جامعة عدن، والذي حمل المرجع: م. و/ م.ف/ القطاع الاقتصادي 6/ 2017، نتطرق إلى ما جاء فيه:

“إن مكتب مكافحة الفساد ممثلاً برئاسته التنفيذية، اذ يقدر عالياً تفضلكم برعاية مكافحة الفساد في عدن العاصمة الجنوبية بالذات.. واستعدادكم اللا محدود لإنجاح ومباركة الياته واجراءاته في هذا الصدد، ليكون عونا لكم وتعزيزا للجهات الحكومية المعنية بمكافحة تركة الفساد والافساد الثقيلة في كافة المجالات الادارية والمالية والقضائية والمجتمعية الرسمية.

ولذلك فإننا منذ اليوم الاول لتأسيس المكتب واشهاره في 30 من نوفمبر 2016م ونحن نتلقى البلاغات والشكاوى متكررة بقضايا فساد، بلغت أكثر من خمسة ملفات ساخنة شكلنا لها لجان متخصصة للنزول والتأكد من البلاغات والشكاوى، وهي قيد العمل وبمجرد الانتهاء منها سيتم رفع تقريرنا الفني حولها والمتضمن الحلول والمعالجات والتوصيات لاتخاذ ما ترونه مناسبا بصددها، ومنها ما يدور حاليا في جامعة عدن - كلية الهندسة والتي تأسست في عام 1988م خصوصا بعد اشتداد الأزمة بين عميدها الدكتور صالح مبارك وعدد من أعضاء الهيئة التعليمية الأساسية الشرفاء الذين لم يألوا جهداً في كشف مباطن الفساد في الكلية والممارسات التي تمس سمعة، ومكانة الكلية خاصة، والجامعة عامة”.

وبحسب التقرير، “تم الجلوس مع عدد من الإخوة في النقابة العامة للكلية، وبعد سؤالهم فيما ورد إلينا من بلاغات بقضايا فساد، تمكنا من وضع الاستفسار حول الوضع المخزي والذي أضر كثيراً بمستوى الأداء المؤسسي العام لكلية الهندسة - جامعة عدن، وتخريب المقدرات وتدمير الموارد البشرية، وأصبحت الكلية مفرغة من محتواها العملي والفني، بمعنى لم تقم بالمهام المناطة بها بالشكل المطلوب، والذي يجب أن تتميز به جامعة عدن وكلياتها عن بقية الجامعات اليمنية.

ووجدنا بأنه اليوم بلا شك يقع علينا جميعاً واجب أخلاقي لانتشال جامعة عدن وكلياتها عامة وكلية الهندسة خاصة مما عليها الأن من تجاوزات، وذلك بالتآزر والتضامن لأجل إرساء أسس جديدة قائمة على تكافل الفرص والمساواة حسب القدرات والامكانيات، ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، وتفعيل الأنظمة والقوانين الصارمة التي تعبر عن الانضباط السلوكي في العمل والحفاظ على الملكية العامة”.

*تعيينات الأقارب

يشير التقرير إلى أنه ما يحصل اليوم في كلية الهندسة جامعة عدن، من سوء استغلال للسلطة والإدارة، وإهدار المال العام أدى إلى تفاقم الخلاف والمشكلة بين قيادات عليا في الكلية إلى درجة اصبحت المشكلة معقدة ومتراكمة في العديد من المجالات الإدارية منها التعيينات التي لا تستند إلى أبسط القواعد الادارية والمنطق، ومعايير الوظيفة والكفاءة العلمية”.

صورة توضح الحجم الفعلي لطلاب مختبر الفيزياء مقابل الكثافة الطلابية التي تحشى للمختبر


ويواصل التقرير “فتجاوزت التعيينات لأقرباء ومعاريف من ذوي القربى مخالفة للنظم الإدارية والمالية المشمولة بالخدمة المدنية، إلى جانب الاستمرار في التلاعب بالمكافآت الضخمة التي تصرف ويعاد صرفها أكثر من مرة ولأغراض متعددة وعدم معالجة الازدواج الوظيفي، (مرفق وثيقة تحت مسمى كشف بأعضاء الهيئة التدريسية الأساسية والمساعدة من مختلف تخصصات كلية الهندسة جامعة عدن للعام الجامعي 2015 - 2016م، والتي تمنح الرواتب والمعاشات لكوادر وعمال الكلية، وهم يعملون في الخارج أو مفرغين لدى الغير)، على سبيل المثال لا الحصر ولم يستطع القائمون تبرير صرفها واعطائنا اجابة شافية ووافية حول ذلك.

فالغرض من هذه التجاوزات هو الاستنزاف الكامل للموارد المالية واهدارها، وهذه بحد ذاتها يعاقب عليها القانون بأشد العقوبات لأن ما يحصل من خروقات مالية وإدارية في حكم الجسيمة، والذي لم يألوا قيادات من المبادرة الأكاديمية لإصلاح جامعة عدن وكلياتها، والنهوض بها، وإصلاح الاخطاء والاعوجاجات، ووضع الحلول والمعالجات لما خربه السابقون والحاليون الذين مارسوا نفس الممارسات من اللامبالاة وعدم الاكتراث وغض الطر ف عن ايقاف الصرف غير المبرر، وتبذير المال العام”.

*تجاوزات مالية

“ومن واقع الاتفاقيات مع الغير وتقارير ومحاضر اللجنة النقابية للكلية، وخطابات المناشدة التي وجهت للعميد (والمرفقة طي تقريرنا هذا للاطلاع).. تأكد لنا هذه الممارسات الخاطئة التي يقوم بها عميد الكلية والتابعين له من القيادات الأكاديمية والإدارية والمالية للكلية، على اعتبار أن 2015م غير محتسبة نتيجة الحرب الظالمة.

إن الزيادة في الموارد الجارية لعام 2016 مقارنة بالأعوام 2013م - 2014م أسفرت عن تنفيذ موازنة الكلية للعام المالي 2016م على سبيل المثال وكما يظهره الحساب الختامي إلى إهدار المال العام وبنسبة (55 %) تقريباً حيث بلغ التجاوز في الاستخدامات الجارية.

فصول تبين عدم قدرتها على استعب اكثر من 70 طالب


وأسفر كذلك تنفيذ موازنة الكلية للأعوام المالية الثلاثة 2013م - 2014م - 2015م - 2016م بزيادة تجاوز في الانفاق العام عن المخطط العام مقارنة بالأعوام السابقة 2013م - 2014م 2015م، كما بلغ صافي التجاوز في حساب المرتبات والأجور للأعوام الثلاثة حتى يومنا هذا، وما في حكمها ما نسبته (37 %) عن الربط المعتمد من اجمالي المرتبات شهريا، وبلغ الوفر في حساب المستلزمات السلعية والمشتريات ما نسبته (48 %) عن الربط المعتمد في حين بلغ صافي التجاوز في حساب المستلزمات الخدمية بنسبة فاقت (28 %) عن الربط المعتمد، في حين بلغ الاستخدام الفعلي لحساب المشروعات قيد التنفيذ والتي تتم بعيدا عن قانون المناقصات واجراءاته ولوائحه وشروطه بما نسبته (59 %) عن الربط المعتمد مقارنة بالأعوام السابقة”.

*الصرف للمحسوبين

“إن عدم القيام باتخاذ الاجراءات المنظمة في حالة التجاوز وفقاً للكتاب الدوري لتنفيذ الموازنة العامة للكليات بصفة عامة، وكلية الهندسة خاصة، وبإيعاز وأمر مباشر من رئاسة الجامعة السابقة من خلال مصادقة رئيس الجامعة الأسبق خلال الاعوام السابقة 2013م - 2014م - 2015م، وكذا عدم المصادقة على الحسابات الختامية بالمخالفة بشأن أسس وأحكام وإعداد وتقديم الحسابات الختامية لموازنات وحدات القطاع الاقتصادي بالكليات عامة وكلية الهندسة خاصة، حيث أن الصرف ببنوده المحددة غير واضحة ويشوبها الاشتباه، والملاحظ فيها تشكيل العديد من اللجان والصرف عليها من الموارد العامة للكلية لنفس الاشخاص من المقربين والموالين للعميد بينما بقية كوادر الكلية بعيدين وغير مشاركين في هذه اللجان.

وبالتالي أدى إلى عدم قيام عمادة الكلية بإعداد موازنة قوى وظيفية حقيقية خلال الأعوام المالية 2013م - 2014م - 2015م لتحديد الشواغر، وكذا الاحتجاجات من الكوادر ذوي الاختصاصات المختلفة بمعنى آخر أن قانون الجامعات اليمنية لا يطبق بالشكل المطلوب والصحيح، ولا ترتقي التعيينات إلى مستوى اختيار الأفضل وفقا للمؤهل والخبرة والكفاءة، وتتم بالمحسوبية والولاءات الشخصية والمقربة للعميد والرئاسة السابقة للجامعة من خارج الاقسام العلمية، وبأمر مباشر مقارنة بالعدد اليسير من أوائل الطلاب الذين يتم تعيينهم، في حين أن تعيينات رؤساء الأقسام العلمية قد مر عليها سنوات طويلة دون تغيير ولا تتم بشكل دوري وفق للقانون.

إلى جانب إقصاء اولئك الذين لديهم مواقف سلبية تجاه العميد أو الرئاسة السابقة للجامعة ويجمدون ويبعدون عن مناصبهم دون أسباب واضحة، أو حتى صدور قرارات رسمية من مجلس الكلية أو مجلس الجامعة، وبالتالي تتأثر العملية الاكاديمية والتدريسية، وأغلب اجتماعات الأقسام لا تعقد بسبب انسحاب بعض اعضائها الفاعلين وتكون بدون نصاب قانوني.