الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

وضع جامعة عدن.. كلية الهندسة أنموذجاً ! (4)

3 ديسمبر 2017 الساعة 06:00
كلية الهندسة
يقاس مستوى تقدم ورقي شعوب العالم من خلال التطورات الحاصلة في بلدانها المعنية بمختلف مجالات العلوم والتكنولوجيا، والانتاج الصناعي والزراعي، وتوفر هذه التطورات الكادر البشري المؤهل والمتخرج من الجامعات المختلفة لقيادة هذه الدول.

وللسيطرة على مقدرات أي شعب والتحكم بمصيره تلجأ النخب الحاكمة، والأنظمة الشمولية المستبدة، إلى تعطيل عملية التطور العلمي، وعرقلة التعليم العام والجامعي، لتجهيل شعوبها حتى يسهل التحكم بها، ومنع الفكر الحر من التطور، وتجميد الطاقات الشبابية الواعدة، وعدم إفساح المجال للعقول للتحرر من الماضي والسير نحو مواكبة التطورات الحاضرة في الدول والمجتمعات المتقدمة.

أسفرت نتائج التقييم العام الذي قامت به اللجنة المكلفة من قبل المكتب الجنوبي لمكافحة الفساد، كجهاز رقابي مدني غير حكومي، عن عدم وجود نظام الرقابة الداخلية لكلية الهندسة في جامعة عدن بشكل فاعل، والتي تم تلخيصها في حزمة من نقاط الضعف والتجاوزات، والتي نوردها على النحو الآتي:

1 - تجاوز العمل بالميزانية العامة المعتمدة سنوياً للكلية من خلال استنساخ العديد من البنود، وبمسميات مختلفة، مما يثقل كاهل الكلية مالياً وإدارياً على الرغم من قيام إدارة التخطيط والإحصاء وإدارة شئون الموظفين في الكلية برفع تقارير إحصائية شهرية وفصلية وسنوية لمجلس الجامعة، تبين حركة القوى الوظيفية في مختلف دوائر وإدارات المؤسسة من حضور وغياب وإجازات، وتحديد المحالين للتقاعد، وأوضاع الموظفين المختلفة (منتدبين - مفرغين - دارسين)، بدلاً من اتخاذ التدابير والإجراءات والمعالجات المناسبة بشأنها.

2 - عدم التقيد بالقرار الجمهوري رقم (5) لسنة 2010م بشأن إعادة إنشاء وتنظيم وظيفة المراجعة الداخلية بوحدات الجهاز الإداري للدولة، والقطاعين العام والمختلط، من حيث: إن المعرفة الفنية ومستوى خبرة أعضاء قسم إدارة التدقيق الداخلي في المؤسسة غير كاف للوفاء بمتطلبات الأداء المطلوب منهم نظراً لعدم وجود مدققين لبعض التخصصات، مما يتطلب ضرورة تنظيم دورات تخصصية لتأهيلهم، كما إنه لا تتوفر الخبرة الكافية لمراجعة تكنولوجيا المعلومات لأعضاء قسم إدارة التدقيق الداخلي نظراً لعدم رفد هذه الإدارة بموظفين مؤهلين في هذا المجال.

3 - عدم أخذ الضمانات التجارية من أصحاب العهد النقدية والمخزنية في الكلية، وهذا دليل على المخالفة للوائح والتعميمات النافذة، الأمر الذي يترتب عليه خطورة على النقدية التي بحوزتهم.

4 - عدم وجود لائحة مقرة تنظم صرف المكافآت، استناداً لأحكام اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية رقم (19) لسنة 1991م، مما يؤدي إلى تركيز صرف المكافآت على مجموعة معينة دون الأخرى، وعدم ربط المكافآت بالإنجاز الفعلي الحقيقي.

5 - عدم اتخاذ إدارة المؤسسة قرارا حاسما بشأن الأصول التالفة والمفقودة بسبب الحرب أو النقل للحرم الجامعي (مبنى الكلية الجديد في م/ الشعب)، ولم يتم جرد الأجهزة المختبرية والآثاث منذ النقل في ديسمبر 2012م، وبعض الأجهزة مازالت مرمية في حرم الكلية، ويتم ترحيلها من سنة إلى أخرى، وهذا الأمر يضخم قيمة الأصول، وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية حيال هذه الأصول المفقودة، والأصول لدى الغير في العديد من الإدارات التابعة للكلية كما تظهر قوائم الجرد السنوي.

6 - عدم وجود مطابقة بين قسم المخازن، وقسم مراقبة المخازن، حيث تظهر قيم لمخزونات في القوائم المالية غير موجودة فعلياً في المخازن، مثال ذلك: مخزون الملابس، ومخزون المواد القرطاسية.

7 - عدد الطلاب المقبولين في التعليم العام الصباحي والموازي لا يتناسب مع الطاقة الاستيعابية، ففي حين أن المطلوب 70 طالبا فقط، نجد أن المقبولين أكثر من 100 طالب، وعدد القاعات التدريسية مقبول، وليس بالشكل المطلوب، وهذا يؤدي إلى ضعف الجانب العملي الذي يتلقاه الطلاب بسبب ضيق المساحات للمختبرات العلمية بالكلية، وعدم توفر كمية الأدوات التدريبية في المختبرات إلا لعدد محدود من الطلاب، في حين أن المقبولين خارج امتحانات القبول أكثر بكثير من المقبولين الذين يخضعون لامتحانات القبول والمفاضلة، فقبول بعض الطلاب يتم إما بالأمر المباشر من جهات عليا بالجامعة، أو عبر التوصيات الخاصة، ويغلب على أولئك الطلاب طابع المعدلات الضعيفة في نتائج شهادات الثانوية العامة.

ويفوق الدخل السنوي للتعليم الموازي في كلية الهندسة 500 مليون ريال، ويتم التصرف بهذا المورد من قبل العميد، ولا توجد لائحة واضحة وشفافة لعملية الصرف، أو أي إجراءات محاسبة قانونية.

8 - عدم الإفصاح الكافي عن الأزمة في طاقم التدريس، وتوقف الأقسام العلمية في الأقسام الرئيسية (الميكانيكا، الكهرباء، والبناء) بسبب عدم تعيين معيدين جدد ذوي كفاءات ودرجات علمية مؤهلة، وعدم إرسال المعيدين والفنيين للتأهيل في الخارج لاكتساب المهارات المطلوبة، وذلك خلال فترة العمادات التي تعاقبت على إدارة الكلية منذ العام 1994م.

9 - بموجب قانون التقاعد والمعاشات، ومن خلال كشوفات التقاعد للكلية للعام 2016م، فإن 50 من الدكاترة في الأقسام العلمية الأساسية (الميكانيكا والكهرباء والمدني) كان مقرراً لهم التقاعد ابتداءً من عام 2015م، والآخرون حتى العام 2020م، ولا يوجد لهم البديل المؤهل للتدريس في تخصصاتهم العلمية.

10 - فيما يخص الورش والمختبرات لقسمي (الميكانيكا والكهرباء) فإنها قديمة وغير صالحة للتدريب والعمل، وتعود لحقبة السبعينات، ولم يتم استيراد وتجهيز العديد من المختبرات بالكلية بالمواصفات العلمية المطلوبة إلا مؤخراً في مناقصة عام 2014م.

11 - وفقا لقانون المناقصات ولائحته رقم 23 لعام 2007م، تم تنفيذ المناقصة الممولة من قبل البنك الإسلامي، ولم يتم استكمال بقية إجراءاتها، لإعادة تأهيل أقسام ومختبرات الكلية والمقدرة بـ11 مليون دولار أمريكي، على الرغم من تركيب عدد من الأجهزة والمعدات غير المطابقة للمواصفات والجودة المطلوبة، ففي قسم الكهرباء مثلاً: لم يتم الانتهاء من التركيب ولا حتى القيام بالتدريب للمعنيين في المختبرات من فنيين ومعيدين أو دكاترة، ويلاحظ بأن التركيب يتم من قبل بعض المدرسين والفنيين والحراسة، بمعنى أنه لم يتم التعامل الواضح والصريح مع قانون المناقصات ولائحته التنفيذية لحد الآن.

12 - قيام عميد كلية الهندسة بصرف قطع أراض تقع ضمن الحرم الجامعي للكلية لعدد من المعيدين المستجدين والموظفين في الكلية، ومنهم ابنته وئام صالح مبارك، وهذا ليس من صلاحيات عميد الكلية.

هذا بحسب ما ورد في تقرير اللجنة المكلفة من المكتب الجنوبي لمكافحة الفساد، والمرفق إلى كل من محافظ عدن السابق اللواء عيدروس الزُبيدي، ورئيس جامعة عدن الدكتور الخضر لصور، ورئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، ونيابة الأموال العامة بعدن.

في العدد القادم سنتناول التوصيات التي تقدمت بها اللجنة.