الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

سكان صنعاء يلزمون منازلهم خوفا من حملة الحوثيين وضربات التحالف.. وزير الدفاع الأمريكي: مقتل صالح سيؤدي إلى تدهور الوضع الإنساني البائس في البلد

7 ديسمبر 2017 الساعة 06:00
صنعاء
كثف التحالف، بقيادة السعودية، ضرباته الجوية في اليمن، صباح أمس الأربعاء.. بينما عززت جماعة الحوثي المسلحة قبضتها على العاصمة، بعد أن قتلت الرئيس السابق علي عبد الله صالح، إثر تبديله ولاءه في الحرب الأهلية اليمنية.

وشنت طائرات التحالف المقاتلة عشرات الغارات الجوية على مواقع للحوثيين في صنعاء وفي محافظات قريبة منها، بعد يوم من تعهد ابن صالح بالثأر لمقتل والده.

وقال تلفزيون المسيرة اليمني الموالي للحوثيين إن التحالف قصف مقر سكن صالح ومنازل أخرى لأفراد في عائلته تخضع الآن لسيطرة الحوثيين.

وأضاف تلفزيون المسيرة إن الضربات الجوية استهدفت أيضا محافظات في الشمال تشمل تعز وحجة وصعدة ومديرية ميدي بمحافظة حجة.

ولم ترد أنباء على الفور عن وقوع خسائر بشرية.

وأحمد علي، قائد سابق للحرس الجمهوري اليمني، وكان في وقت ما خليفة محتملا لوالده. ويمنح تدخله الحركة المناوئة للحوثيين قائدا محتملا بعد أسبوع من المعارك الشرسة التي شنها الحوثيون على أنصار صالح في العاصمة.

ولكن بعد يوم من إعلان أنصار صالح مقتل ابن أخيه طارق، وهو قائد عسكري كبير آخر، ومقتل الأمين العام لحزبه عارف الزوكا، لزم الكثير من سكان صنعاء منازلهم خوفا من حملة للحوثيين تستهدف الموالين للرئيس السابق وعددهم كبير.

وأدت الحرب اليمنية بين الحوثيين المتحالفين مع إيران والذين يسيطرون على صنعاء، وبين التحالف العسكري بقيادة السعودية الذي يدعم حكومة متمركزة في الجنوب، إلى تفجر ما وصفته الأمم المتحدة بـ “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.

وقتل بالفعل أكثر من 10 آلاف شخص وشُرد أكثر من مليونين في الحرب الدائرة بالوكالة في اليمن بين الخصمين الإقليميين اللدودين السعودية، التي يزودها الغرب بالسلاح والمعلومات، وإيران.

وقالت مصادر سياسية إن الحوثيين اعتقلوا عشرات من حلفاء صالح وضباط الجيش الذين انضموا لحزبه داخل صنعاء وفي محيطها. وقُتل عدد منهم في غارات الحوثيين.

وقال علي (47 عاما) وهو رجل أعمال، رفض الكشف عن اسمه الثاني: “يسود هدوء مخيف المدينة”.

كان صالح قد ساعد الحوثيين على السيطرة على قسم كبير من مناطق شمال اليمن بما في ذلك صنعاء، وكان قراره تبديل ولائه والتخلي عن الحوثيين في الأسبوع الماضي، أكبر تغير جذري تشهده الحرب منذ سنوات. لكن الحوثيين سرعان ما سحقوا الانتفاضة الموالية لصالح في العاصمة وقتلوه. ووصف مسؤولون كبار في صفوف الحوثيين انقلابه بالخيانة العظمى المدعومة من أعدائهم السعوديين.

وقال شهود عيان إن بضع عشرات من النساء تجمعن في ميدان رئيسي وهن يحملن صورة لـ “صالح” ويطالبن بدفنه، لكن أنصار الحوثيين فرقوهن بالقوة، ففررن خائفات من المكان.

ونشرت وزارة الداخلية الخاضعة لسيطرة الحوثيين مقطع فيديو لعشرات من الرجال حفاة الأقدام، وقالت إنهم مقاتلون من أنصار صالح احتجزتهم.

ودعت منظمة (مراسلون بلا حدود) إلى إطلاق سراح 41 صحفيا، قالت إن الحوثيين يحتجزونهم “رهائن” منذ اقتحموا يوم السبت مقر قناة (اليمن اليوم) التلفزيونية التي يملكها صالح.

*خطر المجاعة

واحتشد عشرات الآلاف من أنصار الحوثي في صنعاء أمس الأول الثلاثاء للاحتفال بمقتل صالح، ورددوا هتافات مناهضة للسعودية وحلفائها.

وأصيب قرابة المليون بالكوليرا وتهدد المجاعة أنحاء كثيرة في اليمن.

وتقول الأمم المتحدة إن الملايين قد يلقون حتفهم جراء واحدة من أسوأ المجاعات في التاريخ الحديث، بسبب منع أطراف الحرب دخول إمدادات الغذاء.

وطالب إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، في إفادة لمجلس الأمن، كل الأطراف بضبط النفس.

وقال المبعوث إن “تصاعد الأعمال القتالية سيزيد من التهديد الذي تتعرض له حياة المدنيين ويفاقم معاناتهم”.

وقال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إن مقتل صالح سيؤدي على الأرجح، في المدى القصير، إلى تدهور الوضع الإنساني البائس بالفعل في هذا البلد.. وأضاف ماتيس للصحفيين على متن طائرة عسكرية في الطريق إلى واشنطن “إن قتل صالح قد يدفع الصراع صوب مفاوضات سلام تدعمها الأمم المتحدة أو يحوله إلى حرب أشد ضراوة”.

ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية عن قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري قوله إن “أعداء اليمن يقفون وراء انتفاضة صالح المسلحة”، وأشاد بما وصفه بـ “سحق الحوثيين السريع لمحاولة الانقلاب عليهم”. وأدى مقتل صالح، الذي وصف حكمه لليمن في السابق بالرقص على رؤوس الأفاعي، إلى زيادة تعقيد الحرب متعددة الأطراف.

وسيتوقف الكثير على الأرجح على الولاءات المستقبلية لأنصار صالح الذين ساعدوا، من قبل، جماعة الحوثي التي تدين بالمذهب الزيدي الشيعي، الذي حكم مملكة في الشطر الشمالي من اليمن لألف عام حتى 1962.