الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

معاناة المتقاعدين العسكريين.. إلى متى ؟! انقطاع الرواتب وعدم انتظام صرفها وانعدام السيولة مآسٍ لا تتوقف

17 ديسمبر 2017 الساعة 06:00
مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها العاصمة عدن، بات المواطن اليوم يعاني الأمرين؛ حيث أصبح لا يكاد يجد قوت يومه وأسرته.

البعض يرجح أن السبب الرئيسي في تدهور الأوضاع بشكل عام والوضع الاقتصادي بشكل خاص هو الصراعات السياسية والحرب الدائرة، كل ذلك أثر بالسلب على حياة المواطنين وإحتياجاتهم الرئيسية.

واقع مرير هو ما فرضته ظروف البلد، وتذبذب الجهات المعنية في توفير الأساسيات للمواطن.

حاليا لا يخلو بريد في المحافظة من حشود الناس الذين يصطفون في طوابير طويلة لساعات طويلة، للحصول على مرتباتهم التي أصبحت بمثابة الحلم المستحيل.

«الأيام» تناولت في هذا العدد موضوع الرواتب وطوابير المواطنين الطويلة أمام مكاتب البريد في العاصمة عدن، وأجرت لقاءات مع عدد من المتقاعدين العسكريين الباحثين عن رواتبهم في السطور التالية:

*وضع معيشي صعب

بداية لقاءاتنا كان مع اللواء المتقاعد والذي كان مدربا عسكريا في الجيش اليمني، قال: «توقفت عن العمل منذ عام 94 وحتى 2007م، وفي هذا العام تمت إحالتي إلى التقاعد، حيث أنني لم احصل على كامل حقوقي، وأضاف ما نشهده اليوم هو تماطل في عملية صرف الراتب، لم نستلم راتب شهر أكتوبر ونوفمبر، وكلما نتابع يقولون بأن البيانات الخاصة بنا غير موجودة، منوهاً بالقول: «كل هذه العراقيل سببها مدير دائرة البريد في مديرية خورمكسر»، مشيرا إلى أن «جميع المتقاعدين رواتبهم محددة وغير متغيرة ولذلك الكشف ثابت».

وأضاف: وضعنا المعيشي صعب للغاية وما نعيش عليه هو الدين، حيث بلغت ديوني أكثر من 200 ألف ريال.

واختتم حديثه بالقول «خيرة القيادات العسكرية من الأكاديميين اليوم غير متواجدين في مرافقهم بل تجدهم على قارعه الطرقات يبحثون عن لقمه العيش».

*ظروف الحياة تكالبت علينا

ويتحدث عقيد متقاعد في الجيش، قائلا: «ظروف الحياة تكالبت علينا من جميع الاتجاهات، والديون أصبحت لا آخر لها؛ نتيجة عدم استلامنا رواتبنا لشهرين متتاليين (أكتوبر ونوفمبر)، إلى أن فاض بنا الكيل وأصبحنا نأخذ من ذهب زوجاتنا، وما تبقى لدينا هي (دبلة) خاصة بزوجتي قمت ببيعها قبل بضعة أيام».



وفي سياق حديثه تساءل: «من أين نأتي بالأموال لضمان قوت يومنا نحن وأسرنا، إلى أين يريدوننا ان نلجأ، هل نبيع منازلنا أم نموت جوعاً؟!».

*لم أتسلم راتبي منذ 4 أشهر

متحدث آخر وهومتقاعد (تابع للوزارة الداخلية - إدارة البحث) قال: «انا متقاعد منذ عام 2009م، وحاليا صار لي 4 أشهر لم أتسلم راتبي».

وأضاف «عندما احضر لاستلام راتبي يقول لي العاملون في البريد بأننا لم نستلم العمولة الخاصة بنا، ماذا يريدوننا ان نعمل، هل نتجه الى السرقة، ما هو الذنب الذي اقترفناه، هل يريدوننا ان نقطع الطرقات ونحرق إطارات السيارات؟».

وقال: «نأسف ان تكون قيادتنا هكذا، نحن نريد رواتبنا فقط، لماذا يتم حرماننا منها، نحن نحرم من الزيادة والتسوية ومع ذلك يتم المماطلة وعدم المبالاة في عملية صرف رواتبنا، وهي كل ما نملك».

واضاف بأن «مكاتب الصرافة تتوافد اليها الاموال من الفئة الجديدة، في الوقت الذي تقول لنا مكاتب البريد لا توجد عمولة وسيولة، لماذا يتم اقصاء ابناء عدن دون المحافظات الاخرى؟».

*لا توجد سيولة

ويتحدث إلينا متقاعد آخر في الجيش منذ عام 82، اكد ان اخر راتب تسلمه في شهر سبتمبر من هذا العام، وقال: «كلما احضر لأستلام راتبي يقولون لي لا توجد سيولة».

واضاف «راتبي لا يتجاوز 28 ألف ريال، ومع ذلك يتم حرماننا منها»، واشار بأنه يعيش على بركة الله، حسب وصفه.



واخر المتحدثين وهو احد المتقاعدين أيضا، قال: «تم اعتمادي في السلك الامني عام 89م، واخر راتب استلمته كان في عام 2008م وكان اسمي موجودا ومعتمدا في الكشف، وحتى الوقت الحاضرلم احصل على اي راتب، وعند متابعتي يقولون لي بأن اسمي غير موجود في الكشف».

وأضاف «من المفترض ان يظهر اسمي كوني قديما جداً وامتلك 5 ارقام عسكرية».

واختتم حديثه بكلمات معدودة: «انا متوقف عن العمل والراتب».

مدينة عدن اليوم تكاد تخلو من الخدمات، بحيث صارت اوضاع الناس صعبة للغاية كل يصارع من اجل ضمان قوت يوم واحد.

المواطن اليوم لا يعرف الى اين يتجه، والى من يتوجه بمطالبه، عسكريون او مدنيون، واغلبهم من كبار السن والكهول، يصطفون في طوابير طويلة من اول النهار حتى غروب الشمس وفي اخر اليوم تكون الحصيلة (لا شيء يحصلون عليه)!.

قسم التحقيقات / وئام نجيب