الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

قــصـة شهــيـد "هاني أحمد صالح العود المنصوري" (ابن عدن المخلص والوفي)

31 ديسمبر 2017 الساعة 06:00
شقيقة الشهيد هاني المنصوري مازالت تتذكره وتشعر به، تقول: “أخي هاني، الثلاثيني العمر، من أبناء عدن خور مكسر، كان مغتربا بالسعودية 14 سنة، وفي الفترة الأخيرة ظل بعيدا عن أسرته وأهله ثلاث سنوات، ولكن عندما اجتاحت المليشيات الحوثية العفاشية عدن والجنوب في عام 2015، وسمع أن تلك المليشيات تقصف المنازل وتقتل أبناء عدن وأبناء المحافظات الجنوب، والمساجد تنادي بالجهاد، وتصدح بالتكبيرات، لبى هاني النداء وترك كل شيء وراءه وهب للدفاع عن دينه وأرضه، فعاد من المهجر إلى عدن عبر البحر، وظل أياما وليالي ليصل بشوق إليها، سلك هو ورفاقه الجبال لكي يصلوا إلى عدن، وفي اليوم الثاني من وصوله توجه مباشرة إلى جبهات القتال.

وكتب وصيته قبل استشهاده بشهرين، وكان دائماً يطلب من والدتي عندما تسمع خبر استشهاده أن تزغرد، وكانت كلماته في وصيته: "لا تحزني يا أمي على فراقي، فابنك شهيد بإذن الله، وسامحني يا والدي لأني لبيت النداء، فديني وأرضي وعرضي ينتهكون".

وتردف قائلة: “استشهد أخي بتاريخ 2015/7/2 في جبهة الصولبان بخورمكسر بعد أن خاض معارك طاحنة مع العدو، وكانت أول جبهة يقاتل فيها هي جبهة “جعولة” في بداية شهر أبريل 2015، وآخرها كانت الصولبان حيث أصابته قذيفة "هاون" في صباح 10 رمضان، فبعد صلاة الفجر بساعة اندلعت اشتباكات بين المليشيات الحوثية وشباب المقاومة المسنودة بقوات التحالف العربي، وقد واجه العدو بكل ما يملكون من قوة، وأثناء الاشتباكات أصيب بشظية قذيفة هاون في الساعة السادسة والنصف صباحاً، واخترقت الشظية رأسه وتم نقله لمستشفى النقيب، وظل فيه أربعة أيام وكانت حالته حرجة جداً، وفي اليوم الخامس استشهد في 15 رمضان الساعة العاشرة والنصف صباحا.. رحل تاركا وراءه أماً تذرف الدمع وتتجرع الألم إلى يومنا هذا، وأباً مكسور الفؤاد بعد رحيل ابنه، وإخوانا يتألمون لفراقه كل ليلة، كما ترك الشهيد هاني ابنته (فاطمة) فلذة كبده وهي أغلى ما لديه، فحينما استشهد كان عمرها ستة أشهر وكانت عندما تراه في البيت عائدا من الجبهة تقول وهي بداية كلماتها (بابا) ولا تعلم أنها ستفقده في يوم من الأيام.. الشهيد هاني صاحب أروع ابتسامة لن ننساه ماحيينا، ستظل عائشا بيننا وسنظل نبكيك ألماً وقهراً، ولكنك ستظل الزهرة الجميلة التي قطفت قبل أوانها والتي كانت أروع الزهور في بستان الشهداء ذات رائحة زكية فواحة قطفت ولكن عبيرها مازال عالقا فينا..رحمة ربي تغشاك يا أبا فاطمة".

أما صديقه مازن الجيلاني فكتب بصفحته على الفيسبوك في ذكرى استشهاده بأنه “خاض معارك شتى في عدة جبهات منها بئر فضل وجعولة والمطار و أخيرا جبهة الصولبان التي استشهد فيها.. قبل عودته إلى عدن كان يعمل في الحرم المكي في مكة المكرمة في تلك الفترة الوجيزة، أي منذ بداية الحرب، كان قد نشط في جمع التبرعات من المغتربين المقيمين في السعودية لإرسالها لدعم المقاومة الجنوبية التي استخدمت في دعم المجهود الحربي لشراء الذخائر الخفيفة منها والمتوسطة، ولم يكتف بهذا القدر، بل سعى لتحفيز الشباب المغتربين للنزول الى عدن للالتحاق بجبهات القتال، وفعلا كان أول القادمين، حيث قاتل ببسالة حتى نال شرف الشهادة.. نسأل الله أن يتقبله من الشهداء.

تكتبها/ خديجة بن بريك