الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

قـصـة شهـيـد "علي أحمد محمد النقيب" (القائد الأسطورة)

8 يناير 2018 الساعة 06:00
الشهـيـد علي أحمد
ولد الشهيد علي أحمد محمد ناصر النقيب الجمل، الملقب بـ"علي الرجّال" في قرية السلقة بمديرية جحاف بالضالع، بتاريخ 7/4/1985م، وهو الابن الرابع للشهيد المؤسس "أحمد محمد ناصر".

نشأ الشهيد "علي" في أسرة ثورية كريمة، لا تعرف الخوف والوجل، ولا تهاب الصعاب والجبل، أسرة سطرت تاريخا حافلا، أبناؤها تربوا تحت كنف ورعاية والدهم الثائر المعاصر وجريح الثورتين القائد الأكتوبري المؤسس الشهيد "أحمد محمد ناصر الجمل" .

وعلى صفحة معنونة باسم "شهيد ابن شهيد" على الفيس بوك كانت لهم محطة وهي كتابة سيرة الشهيد علي وقصة استشهاده وذلك في صباح يوم 2/4/2015م.. جمع قائد المقاومة الجنوبية بالضالع عيدروس الزُبيدي قيادات المعركة وتحرك باتجاه جبهة "الحود"، وعند وصوله منطقة "حبيل جباري" سأل الزبيدي الأفراد المنتشرين في المواقع: "أين علي الرجال؟"، أجابه أحدهم: إنه سهران حتى الصباح والآن يأخذ قسطا من الراحة، فأمرهم بأن يصحوه من النوم، وخلال دقائق قليلة حضر "علي" وتحرك بهم قائد المقاومة الجنوبية إلى منطقة (معابر) التي كانت منطقة الجمع للقوة، وكان ذلك في الساعة العاشرة صباحاً.

في “معابر” كان القائد "علي الرجال" لم يفطر بعد، فأعطوه كعكا وماء، وكان يأكل ويسأل أخوه “زيد” هل اتصلت على الوالدة؟، كيف صحتها؟ وكيف أخبار ابني سيف؟، إنني والله فقدان له، أكثر من 15 يوما ما رأته عيناي، بإذن الله تعالى اليوم المغرب سأستأذن من الأخ القائد عيدروس الزبيدي وأذهب لزياته وزيارة الوالدة.

في تلك اللحظات، كانت المليشيات الحوثية قد كثفت من قصفها على قرى (الحود والدقة ومعابر)، فتحرك القائد “علي الرجال” ومعه المقاتلون من سريته في اتجاه معسكر "المظلوم" من اتجاه "الحود"، ولم تخفهم رشاشات العدو وقصفه، ولا وعورة طريق جبل المظلوم وتحصيناته، فاقتحم القائد علي ورفاقه الجبل عند الساعة الحادية عشرة صباحا تقريباً، وصرخ القائد علي بصوت عالٍ سمعته كل القرى المحيطة بالمعسكر بتكبيرة النصر (الله أكبر، الله أكبر)، وكان صوته مجلجلاً، واتصل بأخيه "زيد" وبشره باقتحام الجبل والسيطرة عليه، وقال له "أنا الآن سأوجه مدفع الـ 23 نحو المجمع لفك الحصار عليكم".

يقول "زيد: مرت أكثر من خمس دقائق ولم أسمع صوت المدفع، فاتصلت حينها بأخي "علي الرجال" إلا أنه لم يرد على تلفونه.

وبعد تدخل الدبابة في فك الحصار عن "زيد" وزملائه من خلف المجمع تمكنوا من الانسحاب، إذا بخبر يأتي عن استشهاد القائد "علي الرجال" وعشرة من مقاتليه، وجرح العشرات بسبب التفاف قوات العدو من خلفهم.

لحظتها نال القائد علي ورفاقه العشرة الشهادة، وبقي رفاقهم حاملين على أكتافهم راية الانتصار، وفعلا تحقق النصر بفضل من الله تعالى ثم بفضل رجال وشباب الجنوب في ضالع المجد والتحدي.

استشهد القائد الفذ "علي الرجال"، فاضت روحه، ولم يرَ ولده "سيف" ولا "والدته، غاب عنهما إلى الأبد، وهو مشتاق لرؤيتهما والتمتع بقربهما، لكنه اختار أن يهديهما نصراً قبل أن يراهما، فتحقق النصر، ولكنه لم يحض برؤيتهما، ولن يراهما إلى الأبد.

لا يزال "سيف" ينتظر لحظة عناقه لوالده، ولا تزال والدة الشهيد منتظرة سماع صوته، والنظر إلى وجه ابنها البطل، لكن الله اختار علي إلى جواره، ففاضت روحه وأرواح رفاق دربه إلى بارئها، صاعدة إلى مرتبة الشهداء والصديقين، مسطرين بدمائهم نصر الضالع والجنوب.

تكتبها/ خديجة بن بريك