الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

وما زال الفاسدون يسعون في الأرض فسادا

13 يناير 2018 الساعة 06:00
علي عبدالله الدويلة
يعد الفساد من الظواهر السلبية السيئة والمقرفة، وبالذات عندما يتجرد الإنسان من الصفات الإنسانية والسلوكيات الأخلاقية، حيث تتنافى هذه المفاهيم والقيم العليا والمبادئ الإنسانية التي يرتكبها المرء عبر واقعه الاجتماعي والإنساني، المخلة بالنظم والقوانين واللوائح الدستورية، مثل الجريمة والكفر والعصيان، وهذا ناتج عن الحماقات والأنانية والجشع والازدواجية وانصراف الضمير الإنساني.

ومن هذا المنطلق تتحول فكرة انتهازية الفرد إلى مبدأ وسلوك، فالأحزاب السياسية تسعى للوصول إلى السلطة بأسلوب غير شرعي لكي تتمكن من نهب خيرات الأمة، حيث تختفي هذه العناصر الفاسدة خلف أقنعة الديمقراطية، باعتبارها الواجهة الحقيقية التي تمثل السلطة الشرعية البراقة، حيث تقوم برفع الشعارات الزائفة والخطابات المفرغة من المحتوى الفكري والسياسي والاجتماعي والإنساني، وهكذا تتسلل بانتهازية من خلال كسب أصوات الناخبين، وقد صدق قول الشاعر حين قال:

“ويعطيك من طرف اللسان حلاوة ** ويروغ منك كما يروغ الثعلب”.

ومن خلال ذلك تتحول الديمقراطية إلى هاجس سياسي وعائق في تحقيق مطالب الناس ومعالجة جادة ومثمرة والكثير من الهموم والمشاكل السياسية والاجتماعية والأزمة الاقتصادية الحادة والخانقة والركود الثقافي السائد وغيرها من المجالات الأخرى.

لذلك نحن ندرك تماما ومنذ العقود الماضية أنه لم يحدث تقدم ملموس في قضايانا الجوهرية التي تمس حياة الموطن وكذا في الحفاظ على الممتلكات الاقتصادية العامة ومستحقات حقوق الشعب، وباعتبار الشعب هو صانع القرار السياسي الذي يمتلك الثروة والسلطة.. بل على العكس نشأت قوى قامت على تمزيق الوحدة اليمنية ودعم الإرهاب.

وفي ظل الظروف الراهنة التي تعانيها البلاد قد تؤدي إلى نوع من الغليان والضغوط النفسية، ومن أهم وأبرز أسباب تلك القضايا هي الصراعات السياسية والحروب التي ولدت النزاعات القبلية والطائفية والشللية وغيرها كالتعصب الفكري الديني المتطرف.

ونتيجة هذه الصراعات والخلافات السياسية أصبح المواطنون اليمنيون يعانون الكثير من الهموم والمصاعب بل وتعاظمت هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة ولعل أهمها الغلاء الفاحش في ارتفاع أسعار المواد الغذائية وهبوط في العملة المحلية وتدنٍ في مستوى الرواتب، وبالذات عند أصحاب الدخل المحدود، وعدم توفير فرص العمل للعمالة الفائضة وتدن في مستوى تحسين المعيشة، وما حدث من تدمير شامل في المؤسسات الحكومية منها الخدماتية كانقطاع الكهرباء وأزمة الوقود وغيرها، وكذا في ظل ازدياد الانتهاكات التي تقوم بها جماعة الحوثي ومواصلتهم تخريب الوطن، يأتي كل هذا في ظل التصعيد استمرار عصابات الغدر والخيانة من الجماعات الإرهابية ومليشيات الحوثي على أبناء الجنوب.

لقد ظل المخلوع صالح طيلة فترة حكمه يكذب ويدجل ويتآمر وينهب خيرات شعبه المغلوب على أمره ويسخرها لأعوانه الخونة من قياداته العسكرية، ناهيك عن الأعمال الإجرامية التي قام بها طيلة فترة حكمه.

هناك من يسعى في داخل الجنوب إلى تغليب مصلحته غير المشروعة على حساب تحقيق طموحات شعبه، في ظل استمرار الفساد في تكريس فسادهم، وتعمد الانقلابيون على تشويه وتزييف وتضليل الكثير من الحقائق الموضوعية والتي تمحورت في تحريف جوهر الصراع السياسي بفرض وتغيير وغسل أدمغة الناس البسطاء وتقديم صورة معاكسة ومظللة لحقيقة مآربهم ومؤامراتهم وأساليبهم الدنيئة والتي لا تنتهي بابتكار الذرائع والأسباب الواهية والبعيدة عن منطق الأمور.

وفي الأخير لن تكون هناك حلول إيجابية بأبعادها السياسية والثقافية ومعالجات جادة ومثمرة لكافة القضايا الإنسانية، وخصوصا القضية الجنوبية التي تعتبر صلب الموضوع ومحور النقاش الجدلي، إلا بإقامة النظام الإنساني العادل وحرية الإنسان وسيادته الوطنية والأمن والاستقرار والاستقلال الوطني وبفك الارتباط بين الدولتين، بحيث تصبح عدن المنشأ الاقتصادي والأساسي في تطوير العملية الإنتاجية لنموها وممارساتها، وأما شمال الوطن فلم تعد بيئة صالحة لبناء دولة ديمقراطية، لأنها مرتع وبيئة خصبة للتطرف والإرهاب.. وألم أقول يا إخواني وما زال الفاسدون يسعون في الأرض فسادا.