الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

البلاهة السياسية ..!

13 فبراير 2018 الساعة 06:00
محمد العولقي
* إذا لم أكن مخطئا، فإن رئيس وزراء بريطانيا (وينستون تشرشل) أول من قال: إن السياسيين كائنات مكتئبة، بينها وبين (السعادة) عداوة وقطيعة غير مبررة ..

* هذا الوصف الدقيق يتعلق بسياسيين متحضرين، عندهم الاختلاف في الآراء لا يقود إلى وجبات اقتتال وتطاحن، يكون المواطن ضحيتها ..

* طيب.. كيف يمكن وصف السياسيين في (اليمن)، الذين قتلوا (الود) ودفنوا (القضية)، وحولوا وطنهم إلى كومة رماد ينعق عليه الغراب ..؟

* (تشرشل) أطلق مصطلح (الاكتئاب) على السياسيين في أوروبا مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو وصف (مهذب)، لم يمنع الرئيس الفرنسي (شارل ديغول) في ذلك الوقت من مداعبة غريمه البريطاني قائلا: أنا سياسي لن أنسى فضل (تشرشل) على تحرير فرنسا من قبضة النازية، لكن في الواقع أنا مكتئب لأنني أريد (بريطانيا) كامرأة عارية..

* من ينظر لألعاب السياسيين (الدراكولية) في اليمن، سيصاب بالصدمة من هول (الفواجع) التي تدخل منازل الناس، فهم كائنات دموية معقدة فكريا وسلوكيا، ومثل هذه الكائنات المتوحشة لا ترى في الناس سوى وقودا لنزواتها، وحطبا لمصالحها الحزبية الضيقة، البعيدة تماما عن الحياة الكريمة لكل مواطن..

* السياسة في بلادنا بلا فرامل أخلاقية، وبلا مكابح إنسانية، يختلف السياسيون فيقتلون البشر، ولا يرحمون شجرا ولا حجرا، يتصالحون في الغرف المغلقة فيطحنون العباد ويرقصون على جماجم سكان البلاد، يشربون دماء الشهداء الأبرياء على أنها شراب (فيمتو) يصلح نخبا للانتصار على المعدمين المقهورين..

* السياسيون في (اليمن) يهتفون باسم الشعب، وهم يخنقون صوته، لا يسمحون له إلا باستخدام اليدين للتصفيق لبلاهة سياسي يرى الكرسي أهم من ثلاثين مليون جمجمة بشرية..

* يهتف السياسيون بحماقة: نحن خدام الشعب، وهم في الأساس يتعاملون معه على أنه (قطيع) يذبح قربانا لكل (وليمة) خلاف، ولكل (مأدبة) مصالحة، السياسي في وطن تعبئة الأزمات مستعد أن يحرق منزل مواطن ليسلق بيضة..

* الشعب اليمني الشعب الوحيد في العالم الذي يصفق (عمال على بطال) لسياسيين بلهاء يجوعونه، ويدقون عظامه، ويتفننون في تجريده من آدميته..

* السياسة في (اليمن) تعني أن الوطن بنك في خدمة أطماع خمسمائة سياسي، هم فقط من يستحقون العيش الرغيد والكريم، وهم فقط من يستمتعون بالحياة، ويقررون مصير الشعب الموعود بالبؤس والشقاء والعذاب..

* السياسة عندنا تكميم أفواه البشر، ومنعمهم من استثمار حقيقة أن العقل زينة، السياسة عندنا أن يقرر مصيري ومصيرك سياسيون بلهاء، عصمة البلد في أيديهم، يلعبون بالنار، وإذا لسعتهم أحرقوا الوطن والمواطن، هؤلاء الحمقى المغفلون يبيعون للعامة الوهم، وعلى الشعب أن يركض خلف سرابهم وحروبهم الحزبية العبثية، دون اعتراض على نظام يحشره في جحر الحمار..

* عفوا يا (تشرشل) كائناتكم السياسية المكتئبة لا تصادر حقوق الناس، ولا تمشي على جماجم الفقراء، كائناتكم السياسية المكتئبة تهون أمام كائنات سياسية يمنية دموية، تقتل الشعب وتمشي في جنازته..

* نعم يا (تشرشل) شتان بين كائنات مكتئبة لطيفة تعتزل الحياة السياسية، تماشيا مع لهيب التغيير كسنة حياة، وأخرى دموية تحركها غرائز الانتقام والبقاء على قلب الوطن، فيما الحقيقة تقول: إن هذه الكائنات النرجسية تستحق المحاكمة العلنية بتهمة البلاهة السياسية..!