الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

يا خلق الله عبدالله هادي سبيت ذوّاق كبير

22 فبراير 2018 الساعة 06:00
عبدالله هادي سبيت
عبدالله هادي سبيت، علم ومعلم من معالم الأدب والفن والتربية والسياسة والدعوة إلى الله، وهو من كوكبة لامعة على مستوى الجزيرة العربية من حيث غزارة إنتاجه وأعماله التي صدرت في صورة مؤلفات.
نجيب محمد يابلي


عبدالله هادي من مواليد لحج عام 1919 لمع ونبغ منذ نشأته الأولى تلميذاً في المدرسة المحسنية، حيث درس الابتدائية والمتوسطة فيها ثم عمل مدرساً فوكيلاً لإدارة المعارف (التربية والتعليم) في لحج عام 1948م، ثم سكرتيرا للسلطان علي عبدالكريم فضل، ثم انتقل عام 1953 إلى الشيخ عثمان حيث عمل إماما وخطيبا لجامع الخير خلفا للشيخ عبدالله محمد حاتم، وعاش شاعرنا الكبير وملحننا الأكبر "سبيت" حياة عاصفة نتيجة تقلبات عاشتها السلطنة والجنوب عامة وتوفي بمدينة تعز يوم الأحد 22 أبريل 2007، (ولمزيد من التفاصيل راجع حلقة “رجال في ذاكرة التاريخ”، «الأيام» 24 أغسطس 2003، و”شهر أبريل في ساحة الأحزان اليمنية"، «الأيام» 30 أبريل 2007).

وقفت أمام مادة شائقة عن الرجل الكبير عبدالله هادي سبيت وكانت حوارا أجراه معه الزميل أحمد سيف مغلس في ملحق "الثقافية" لصحيفة الجمهورية التعزية في عددها الصادر 3 مارس 2005، ورأيت صوراً شعرية بالغة الرقي ومنها عندما رأى فتاة يهودية أو قل غادة يهودية وهي تتمتم بكلمات بين العربية والعبرية "وجعلتني أنا الآخر أتمتم بقولي:

القمر كم با يذكرني جبينك ياحبيبي والشفق كم با يذكرني خدودك يا حبيبي

يا حبيبي كيف بانساها ليالي كنت فيها بدر ساطع في خيالي

كيف بانساها ليالي كل شيء فيها صفا لي؟!

وترتقي الصورة الشعرية عند بن سبيت وهو يقول:

وأنت من عليا سماك كنت تسقيني هواك والنجوم تحمي حماك.

صوفيا لورين وراء "لاوين أنا لاوينط

الممثلة الإيطالية العالمية صوفيا لورين، وهي من مواليد نابولي بإيطاليا في 20 سبتمبر 1934م، وهي من غادات نجوم السينما حيث ورد على لسانه ما قاله للزميل مغلس: “صوفيا لورين أوحت لي بكلمات قصيدة "لاوين أنا لاوين"، والتقت وارتقت الكلمات باللحن الخالد للقصيدة:

ذا هندي الأجفان طلياني البنيان أمريكي النهدين

ذا وردي الأوجان مفلج الأسنان ذا خمري الفرعين

لا قد خطر يا بوي يدق في قلبي

وان قد وقف يا بوي ماشي معي قلبين

***

ذا فتنة العشاق في طلعته إشراق ذا فرحة العيدين

ذا آية الخلاق في الحسن والأخلاق شرف به القطرين

وأكتفي بهذا القدر من القصيدة الخالدة الطويلة.

يضيف بن سبيت: "تعلمت من يوسف دبعي وفريد الأطرش حب الفن وعزفي على العود أتى استجابة لمطالب الآخرين".

نأتي لنماذج أخرى من رقة شعر ولحن بن سبيت في "يا باهي الجبين" ومطلعها:

يا باهي الجبين كم مرت سنين وانا في أنــيـن ليلي من بحين

قالوا مسـتحيـل تحظى بالـقـليل خذ غيره بديل قلت لهم منين؟!

من غيرك منى قلبي يطفي لوعتي من ذا يشبهك؟!

يا ذي أنته بأشجاني تسيل دمعتي هب عمري معاك

لاحظوا عندما وضعوا أمامه خيار "خذ غيرة بديل" برز المستحيل عندما قال بن سبيت: “قلت لهم منين؟!” وأكد صحة ما قال عندما خاطب الحبيب: "من ذا يشبهك؟!".

حقا أن عبدالله هادي سبيت من أساطين الشعر والتلحين ليس على مستوى السلطنة اللحجية وإنما على مستوى الوطن العربي الكبير والنماذج كثيرة على ذلك.