الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

الاستهتار في إحياء ذكرى المحضار.. من المسؤول؟! (2 - 2)

5 مارس 2018 الساعة 06:00
رياض عوض باشراحيل
أشرنا في الحلقة السابقة إلى الاحتفال بذكرى المحضار هذا العام وكيف تم الإعلان بوضع برنامج الاحتفال بمولده في يوم رحيله، كما تحدثنا عن بعض صور المبالغة والتضخيم والسرعة والارتجال التي اتسم بها إعداد برنامج وفعاليات الاحتفال. وهنا نتحدث عن دور المنتديات في إحياء هذه الذكرى وأهمية النقد الهادف في إصلاح مسار ثقافتنا وفننا وأحوال مجتمعنا.

*"صك وكالة" للمنتديات

رابعا: المنتديات الشبابية بالشحر والديس الشرقية وغيل باوزير تستحق الثناء والشكر والتقدير لمشاركتها الفعالة وإسهامها بحماس وإحساس عال بالمسؤولية الثقافية والفنية في إحياء ذكرى المحضار لهذا العام، ولكن هذه المنتديات بقدراتها المتواضعة والبسيطة لا تملك مقرات ولا صالات لذا فإمكاناتها لا ترتقي لتنفيذ فعاليات لقامة كبيرة وقمة وطنية شامخة ورمز أدبي وفني بحجم المحضار، وليست هذه المنتديات بديلا عن إدارة الثقافة بحضرموت أو بالشحر التي منحت المنتديات هذا العام "صك وكالة" لتنفيذ فعاليات ثقافية كبرى نيابة عنها، وما قدرات وإمكانات هذه المنتديات التي يلتقي روادها في مساحات ضيقة جدا في منازلهم الشخصية أما في “ضيقة” أو “حيوة” أو “معبر” والمنتدى سعيد الحظ يلتقي محبوه في “دكة”!! هذا هو واقعنا وواقع منتدياتنا بكل وضوح ودون مجاملة ولا مبالغة، والدليل على ذلك ما جاء في البرنامج مدونا بالكلمة ما يلي: “جلسة طرب محضارية بملتقى سعيد عبدالمعين بمنزل الشاعر عمر عبود بامعرفة. ندوة ثقافية في سبتية الشاعر باظفاري في بيته بالمجرف. جلسة دان بمنتدى الأربعاء بالرملة بجانب مسجد العيدروس وهكذا” ما هذا الذي يحدث؟! نحن أمام احتفال برمز وطني تتبناه دولة وفرع وزارة معنية في الدولة، فكيف يكون الاحتفال في منزل مواطن كـ “بامعرفة أو باظفاري أو بجانب مسجد العيدروس” مع كل الاحترام لبامعرفة وباظفاري وللمسجد؟! ما هذا الإسفاف؟! هل هذا مقام عملاق الفن الحضرمي واليمني والعربي الذي كرمه الوطن بوسام الاستحقاق من الدرجة الأولى وكرمته أقطار عربية عديدة؟! من المسؤول عن هذه المهزلة؟! من المسؤول عن هذا الاستخفاف بمناسبة مهمة كهذه المناسبة؟!. إن هذه المنتديات الشبابية الصغيرة لا يتجاوز روادها “20 - 30” شخصا يتبادلون فيها الأحاديث المتواضعة والمسلية في أحيان كثيرة ولا تتسع مساحتها لأكثر من ذلك، فلا المكان مهيأ للاحتفال بذكرى شاعر كبير كالمحضار، ولا سعته كافيه لاستيعاب محبي وعشاق المحضار المتفاعلين مع المناسبة، ولا التهيئة والإعداد مهيأ لذلك. فمن هم أبطال مأساة الاحتفاء بذكرى المحضار لهذا العام؟!.

ولا شك أن الإعلان عن محاضرة أو فعالية فنية عن المحضار كفيل بحشد عشاق هذا المبدع الكبير وجعل الناس تتدافع في سباق إلى المكان وتتلهف لسماع المحاضرة أو حضور الفعالية الفنية، لأن اسم المحضار كاف لجلب الجموع الغفيرة. فأين تجلس هذه الجموع؟! وما الإعداد الذي يمكن ترتيبه ؟! وكم عدد الصفوف التي تتسع لها “دكة” منزل أو “ضيقة” أو “حيوة” في بيت؟!.

في الأعوام السابقة كانت محاضرات وندوات هذه المناسبة تعقد في قاعة “تعاونية صيادي الشحر” وهي قاعة مهيأة لذلك ونظيفة وبها منصة للمحاضر ومقاعد مريحة للحضور فلماذا النكوص إلى الخلف والارتداد إلى الوراء. من المسؤول عن هذا التراجع وهذا الإعداد الهزيل ومن نلوم على هذا التقصير؟! إنه الارتجال المسيء للرموز ولإبداعاتهم وللتراث والفن الحضرمي عموما.

إن محاضرة عن المحضار كفيلة بالحضور أن يحبسوا أنفاسهم حتى لا تفوتهم كلمة عن الشاعر وإبداعه. و لكن هل هذا الجو والمكان والإعداد للمحاضرة كفيل بتوفير الجو الملائم لتلقي الفائدة الحقيقية للجمهور الحاضر والمتعة التي ينتظرها وحضر من أجلها؟!. ومن الواضح هنا والواقع الملموس أن برنامج الاحتفال في ورقة واحدة هو بضاعة مكتب الثقافة بينما تنفيذ البرنامج وإحياء الفعاليات بضاعة المنتديات.

إن الاحتفاء بذكرى الأعلام وكبار الرموز هو مناسبة لتكريمهم وإلقاء التحية على أرواحهم الطاهرة، والسبيل إلى هذا التكريم عبر تقديم أعمالهم الرائدة التي خدموا بها ثقافتهم ومجتمعهم في حلة جديدة تحيي ذكراهم وتعرّف الأجيال الجديدة بهم وبإبداعهم، ففي العام الماضي قُدِّمت بعض الأعمال الفنية المحضارية ومنها أوبريت “العمارة” في حفل ختامي خطابي وتكريمي وفني كبير، فما الذي أعاق مثل ذلك الحفل هذا العام؟! ولماذا لم نَخطُ خطوات جديدة إلى الأمام، لا نعود خطوات إلى الخلف بحيث ينتهي أسبوع كامل من الاحتفال دون أن نقدم عملا فنيا غنائيا أو مسرحيا واحدا بسمو ورقي وتطوير يليق بأعمال المحضار وبسمو قامته ويعطي صورة صادقة من صور التقدير لإنجازه الإبداعي الكبير والوفاء له؟!.

إنه غبن وضيم وتراجع وتقصير يسجل في صفحات التاريخ الفني الحضرمي واليمني.

ان الجماهير لا تنتظر في مثل هذه المناسبة التقصير في حق رموزها والحط من مقامهم بل تطمح في تكريمهم بما يليق بهم تكريما يرفع من شأن هؤلاء الأعلام ومثقفي وقامات الشحر وحضرموت والوطن في الماضي والحاضر.

لا شك أنه ربما هناك أسباب أو صعوبات واجهت مكتب ثقافة الشحر الذي أعد البرنامج وأصدره يجب أن يزاح الستار عنها إن وجدت وتكشف للمجتمع، وما فائدة الأسباب إذا بقيت مضمرة في الصدور؟. ورغم كل ما ذكر سالفا فكلمة شكر يجب أن تقال إنصافا لمدير الثقافة الذي اجتهد في حركة نشطة لحضور كافة الفعاليات التي أقيمت بهذه المناسبة.

ونحن تلاميذ الشاعر الكبير لا شك أننا نستضيء بأفكاره وحكمه التي سكبها في منطوق شعره وإبداعه الفني وقد أشاد المحضار بالنقد البناء وبالكلمة الصريحة الصائبة بهدف التصحيح والإصلاح حين قال:

لي عنده النقد مثل الخبـز في يومـه

يتقبل النقد إنه شـر وإلّا خيـر

نا كلمتي عنـد كل النـاس مفهومـة

ما هي مسدس ولا آلي ولا بوسيـر

وقال أيضا:

ذا نقـد قلته بتصريـح

ما هـو إهانة وتجـريح

نقصـد بـه إلا المنافـع

حبي من القلـب نابـع

لا تحسبـه من لسانـي

رحم الله حسين أبوبكر المحضار.