الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

وداعا.. عثمان عبدربه مريبش !

15 مارس 2018 الساعة 06:00
الفنان عثمان عبدربه مريبش
يوم الخميس الماضي الأول من شهر فبراير الجاري، انتقل إلى رحمة الله، الفنان القدير المنولوجست الشهير عثمان عبدربه مريبش، نبأ حزين أحزن أسرته وأحزن أصدقاءه ومحبيه، والوسط الفني في كل منطقة تعرف قدر ومكانة وإسهام الراحل عثمان عبدربه.

عرفته في الستينيات وأنا طفل، عبر شاشة تلفزيون عدن، وأدهشني أن أغنياته مختلفة، هو والمنولوجست الكبير فؤاد الشريف، وحفظت أنا وأقراني جملا من أغانيهما، فقد نجح مريبش أن يكون أحد أهم صانعي فن المنولوج في اليمن والخليج.

وبعد سنوات، أدركت أن أغانيه ليست للإضحاك فقط، وإنما هي نقد لظواهر اجتماعية سيئة، وتعبير عن آمال اجتماعية محبطة، ورغبات إنسانية صعبة التحقيق، ففن المنولوج من أصعب ألوان الأغنية، وتحتاج لموهبة خاصة، بل وإلى شجاعة لاقتحام هذا المجال، بسبب ما فيها من نقد وتحديها للتقاليد، وأداؤها يعتمد على إسعاد الناس وإضحاكهم، وتوصيل رسالتها الأدبية بأسلوب ساخر، إضافة للحركة الرشيقة للمنولوجست وخطواته الراقصة.

إذن، مهمة مريبش لم تكن يسيرة، فقد ظهر بأبين، وكانت حينها مجتمعا ريفيا، لكن ظهوره فيها في الخمسينيات والستينيات، دليل على أنها شهدت انفتاحا في النظرة للحياة، وتخففا من قبضة التقاليد، وخصوصا في زنجبار وجعار، لأسباب كثيرة.

لكن النجاح الكبير لمريبش، أن صار له جمهور واسع في عدن ولحج، ففي حفل أقيم بفندق عدن قبل عدة سنوات، قال فؤاد الشريف إن نجاح عثمان عبدربه قد أقلقه كثيرا، فسعى لتقديم الأفضل كلمات وألحانا، وهذا هو السلوك الراقي للفنان الكبير، الذي يدفعه نجاح منافسه إلى المنافسة الفنية الشريفة، بتقديم كل ما هو أفضل وجديد، ليكون الجمهور هو المستفيد.

وفي العام (1990) اختفى عثمان عبدربه، لأن مرحلة ما بعد الوحدة تقتضي النقد السياسي وليس النقد الاجتماعي، ولكن مساحة الحرية واحترام الرأي مفقودة، وليس بسبب أن مريبش قد شاخ، بعد ذلك وصلت قافلة وزارة الثقافة لتكريم المبدعين إلى محافظة أبين، وكان هو واحدا من المبدعين المكرمين، وغنى أكثر من نصف ساعة بعض أغانيه القديمة، بمنتهى الحيوية والنشاط والقدرة على إسعاد الجمهور، وأثناء الحفل أجريت معه لقاء ممتعا نُشر في صحيفة «الأيام».

إن الفنان القدير الراحل عثمان عبدربه مريبش، علامة على العصر الذهبي للفنون بعدن، بمشاركة فاعلة ومنافسة، من لحج وأبين، فأرجو من الأقلام المهتمة بالمبدعين، والإبداع، ومن أبين خاصة، أن تقدمه لنا التقديم الذي يستحقه، وتؤرخ له ولفنه تأريخا فنيا واجتماعيا ووطنيا.

رحم الله الفنان القدير والمنولوجست الشهير عثمان عبدربه مريبش، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان!.

مختار مقطري