الأربعاء, 10 يونيو 2026
109
ليس بالضرورة أن يظهر من يشبه موسوليني بما يحمله من أذى ومظالم؛ فكلُّ شخص يسيء إلينا هو أقرب إلى العداوة الإنسانية بكل ما تحمله من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، أو الإيغال في تعذيبه وقهره وانتهاك حياته، وهو لا حول له ولا قوة. وهذه الممارسات البغيضة غير المقبولة لا تشبه سلوك البشر العقلاء ودعاة التنمية والسلام والتآخي ودرء الشر. إنها من فصيلة الفاشية والبربرية البشعة التي لا ترثي للأطفال وهم في مواجهة الحر القاسي، وغيابٍ تام للكهرباء، وما ينتج عنه من وفيات وكتم أنفاس واختناق لكبار السن وصغارهم أيضًا.
حجم القهر والانتهاك في عدن شيء لا يقبله عقل. فكل الشعب، من النساء والأطفال والعجزة، يبيتون في الشوارع بعد أن قُطعت عنهم الكهرباء أيامًا وساعات لا يتصورها أحد في أقرب بلد مجاور لنا. وكانت السلطة تدّعي أنها تُسيّر القواطر المحمّلة بالنفط الخام من حضرموت وشبوة ومأرب من أجل تشغيل محطة عدن وتوفير التيار الكهربائي لسكان عدن لساعات طويلة، بعيدًا عن الحرمان والكذب والمعاناة والذل الذي تعيشه العوائل والمرضى والشرفاء في عدن وما جاورها.
لكن هذا لم يحدث، وجاء الجواب من أهل عدن الصادقين حين أزاحوا الستار، وكشفوا الوجوه المقنّعة للحكومة والرئاسة وتابعيها، وكل من أجاد لغة التزوير واتخذ الخطأ طريقًا، بل زاد من أوجاع الناس دون حلول أو بحث عن مخارج، وهم أهلهم. فأين الخلل؟ ومن يحكمنا ويتولى أمرنا؟ وهل هؤلاء مثلنا ويحبون الخير لعدن؟ لا نعلم، ولا يبدو ذلك في الواقع المنظور.
أما المكلا، ففي ظل شدة الحرارة القاسية، وصل انقطاع الكهرباء إلى أكثر من سبع ساعات، في صيف شديد الحرارة، وهو أمر لم تعتده المكلا ولا غيرها من مدن حضرموت. وآخر ما قاله المحافظ سالم الخنبشي في لقاء متلفز قبل أيام، ومن دون أن يراعي ما يعانيه الناس تحت إدارته، أنه لم يبادر إلى استعجال حلول تخفف من المعاناة، ولم يفعل شيئًا يُظهر هذه النوايا، غير إعادة كلام لا يغني ولا يسمن من جوع.
أما ما قيل عن نفط حضرموت وحقوقها، فقد صار ذكرى من الماضي. وزاد من هذه التعاسة صمت المؤتمر الجامع وحلف قبائل حضرموت، والصمت الذي يكتنف كل من يتولى زعامة هذه المنظومة.
ومثلما يقول المثل:«بغيت عامر يعمرنا، فرقز عيونه وفزعنا»، فهذا هو واقع الحال فيما نكتوي به، أو ما يشوي أجسادنا، ولا أحد يتحرك للحل إطلاقًا. بل هناك صمت رهيب تجاه معاناة شديدة الوجع بين أوساط المواطنين في عدن وجعار ولحج وعتق والمكلا. لقد سقطنا جميعًا تحت وطأة الإهمال الشديد، وهو بحق ظلم يمارسه الإنسان الفاقد للأخلاق ضد أخيه الإنسان المسالم.
إنها محنة، نسأل الله أن يزيحها عن ظهورنا، وأن يقينا شرها، والعياذ بالله.