المواقف الوطنية الصادقة لا تتراجع عن ثباتها في كل الظروف والأحوال؛ ولا تعرف للشيخوخة طريقا؛ أو تتقاعد قبل تحقيق الأهداف؛ وهي كذلك لا تساوم أو تضعف أمام إغراءات المال السياسي وكل المغريات مهما كان بريقها.

ولا تنحني أيضا أو تهتز وبأي شكل كان عند اشتداد رياح العواصف مهما كانت قوتها؛ لأن الإنتماء للوطن يبقى عميقًا في النفوس وحاضرًا في لحظات الخطر والمواجهة مع أعداء الجنوب وحريته وكرامته.

فالإنتماء مواقف أصيلة تتجسد على الأرض أفعالا ملموسة؛ وليس ضجيجا عبر منصات الإعلام (المهرج) بهدف تسجيل المواقف الخادعة؛ أو تلك التي يبرر بها أصحابها ودون خجل من أنفسهم تخاذلهم الوطني الفاضح.

أو انسحابهم غير المعلن من ميادين المواجهة الوطنية المحتدمة والمتعدد الأشكال والأبعاد التي يخوضها الجنوب اليوم.

بل أن المؤلم والمثير للاستغراب أن يذهب البعض لتبرير مواقف وأفعال أعداء شعبهم وقضيته الوطنية؛ أو أن (يجاملهم) البعض الآخر عبر أكثر من وسيلة متاحة لهم وما يتركه ذلك من أثر سلبي في وعي الناس.

إن ما يحتاجه الجنوب اليوم وفي لحظة تاريخية كالتي يمر بها الآن؛ هو تسجيل المواقف الجادة دفاعا عن مستقبله؛ لا هروبا من من المسؤولية الوطنية والتاريخية.

و(المجاملات) ميدانها الطبيعي هو العلاقات الإجتماعية أساسًا؛ وليست (انبطاحًا) أمام من يتآمرون على الشعب وحريته ويحاولون الدوس على كرامته ويهددون وحدته الوطنية والجغرافية.

فالمرحلة تتطلب من كل القيادات الجنوبية وضوحا في المواقف وشجاعة استثنائية في الدفاع عن مصالح الجنوب ومستقبله.

وأن تعبر عن حقه في تقرير مصيره وقراره الوطني المستقل؛ وبغير ذلك فقد يخسر كل تضحياته العظيمة التي قدمها بالأمس ومازال يقدمها حتى اللحظة؛ وهو الأمر الذي لا ينبغي السماح بحصوله ولن يقبل شعبنا به أبدًا.

وأن تحول تلك المواقف الجادة والحاسمة للقيادات الجنوبية؛ دون أن تتمكن تلك القوى المعادية لشعبنا من استسثمار تضحيات الجنوب لصالح مشاريعها وأهدافها التدميرية للجنوب حاضرا ومستقبلا.

وهي معروفة وتتصدر مشهد المؤامرات على شعبنا من خلال (الشرعية) وباسمها وبتخادمها مع أطراف أخرى وبوضوح تام.

وبالتالي لا مجال فيه للمهادنة أو انتظار ما سيجود به كرم أعداء شعبنا من (حلول)؛ ولن تكون إلا مفصلة على مقاس مصالحهم وعلى الضد من إرادة شعبنا وتطلعاته وأهدافه المشروعة.

وحينها لن يفيد الندم بعد أن يكون الفأس قد وقع على الرأس.