> الحوطة«الأيام» هشام عطيري:

حذرت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في محافظة لحج من تفاقم الوضع الإنساني في المحافظة، جراء موجة النزوح الجديدة من مناطق الصراع في الساحل الغربي بمحافظة تعز ومحافظة الحديدة، مؤكدة أن آلاف الأسر وصلت إلى عدد من مديريات المحافظة في ظل احتياجات إنسانية متزايدة تفوق قدرات الاستجابة المتاحة.

وقال المستشار عمر الصماتي، منسق المنظمات الدولية ومدير الوحدة التنفيذية لمخيمات النازحين في لحج، في حديث لـ«الأيام»، إن المحافظة تواجه «وضعًا إنسانيًا كارثيًا شديدًا» نتيجة موجة النزوح الحالية، مشيرًا إلى أن إحصائية رسمية أُجريت قبل يومين أظهرت وصول 5,472 أسرة نازحة إلى المحافظة.

وأوضح أن الأسر النازحة توزعت في مديريات تبن والمضاربة ورأس العارة والمسيمير، إضافة إلى جزء منها في طور الباحة ومديريات أخرى بصورة متفرقة، لافتًا إلى أن أكبر تجمعات النازحين تركزت في مديريات المضاربة وتبن والمسيمير.

وأضاف الصماتي أن الوحدة التنفيذية عملت على تقييم الوضع الإنساني وحصر الأسر النازحة وتسكينها، سواء داخل المخيمات أو لدى الأسر المستضيفة وفي المنازل، كما رفعت قوائم الاحتياجات إلى المنظمات الدولية، التي بدأت بدورها تدخلات إنسانية طارئة.

وأشار إلى أن التدخلات شملت توسعة المخيمات وإنشاء الخيام، إلى جانب تقديم مساعدات نقدية وسلال غذائية، موضحًا أن الاستجابة الأولية لم تتمكن من تغطية جميع النازحين، لكنها وصلت إلى نحو ثلثي العدد الإجمالي للأسر النازحة.

ودعا الصماتي المنظمات الدولية إلى إيلاء الوضع الإنساني للنازحين مزيدًا من الاهتمام، مؤكدًا أن الأسر التي تفر من مناطق الصراع تصل في كثير من الأحيان دون أي ممتلكات، وتحتاج إلى المأوى والفراش والبطانيات والمساعدات النقدية والغذائية والصحية.

وقال إن كثيرًا من النازحين غادروا مناطقهم بصورة عاجلة بحثًا عن الأمان، ولم يتمكنوا حتى من العودة إلى منازلهم لاستعادة وثائقهم الشخصية، الأمر الذي أدى إلى صعوبات إضافية أمام الجهات المعنية في عملية حصر البيانات وتسجيل المستفيدين.

وأوضح أن الوحدة التنفيذية تواجه تحديات في استكمال بيانات النازحين، خصوصًا من لا يحملون بطائق شخصية أو وثائق إثبات هوية، إلى جانب صعوبات تواجه الطلاب النازحين الذين تركوا وثائقهم الدراسية في منازلهم، وهو ما انعكس على قطاع التعليم.

ولفت إلى أن موجة النزوح المتزايدة تسببت كذلك في ضغط على المراكز الصحية في مناطق التجمعات السكانية والمخيمات، فضلًا عن زيادة الاحتياجات في قطاعات التعليم والمياه، إلى جانب الغذاء والإيواء والحماية.

وأكد الصماتي أن السلطة المحلية في المحافظة وجهت بتشكيل لجنة للطوارئ، التي باشرت مهامها الإنسانية وعملت على تقديم تدخلات وتحسينات جزئية لأوضاع الأسر النازحة، رغم محدودية الإمكانات وعدم القدرة على الوصول إلى جميع النازحين.

وطالب المنظمات الدولية والمؤسسات والجمعيات الخيرية والقطاع الخاص وفاعلي الخير بتعزيز تدخلاتهم الإنسانية لمساعدة الأسر النازحة التي قال إنها «خرجت هربًا من ويلات الحرب»، مشددًا على ضرورة توفير الاحتياجات الأساسية لها بصورة عاجلة.

من جانبه، أشار فواز العقربي، أمين عام جمعية الهلال الأحمر اليمني في لحج، إلى أن المحافظة تشهد وضعًا إنسانيًا متفاقمًا واحتياجات متزايدة في ظل استمرار حركة النزوح وارتفاع أعداد الأسر الوافدة إلى عدد من المديريات.

وقال العقربي إن مديريات المضاربة ورأس العارة والمسيمير، إلى جانب الحوطة وتبن، تشهد تدفقًا كبيرًا للنازحين، الأمر الذي يتطلب تدخلات إنسانية أكبر، خصوصًا في ظل اضطرار الأسر إلى ترك مساكنها وممتلكاتها والنزوح إلى مناطق أخرى بحثًا عن الأمان.

وأوضح أن جمعية الهلال الأحمر اليمني في لحج عملت خلال الأسبوع الماضي على تقييم أوضاع النازحين وتسجيلهم، بهدف استهدافهم بالمساعدات بالشكل المناسب، وترتيب أوضاعهم بالتنسيق مع الوحدة التنفيذية بالمحافظة.

وأضاف أن محافظ لحج شكّل لجنة للطوارئ لمتابعة أوضاع النازحين، مشيرًا إلى أن اللجنة تواصل عملها في هذا الجانب، فيما تتلقى الجهات المعنية يوميًا تقارير مفصلة من الوحدة التنفيذية بشأن حركة النزوح وتنظيم أوضاع الأسر الوافدة، خصوصًا في المديريات التي تشهد أكبر موجات النزوح.

وأشار العقربي إلى أنه جرى إنشاء عدد من المخيمات لاستقبال النازحين، فيما اضطرت أسر أخرى إلى الإقامة في مدارس أو لدى أقارب وأسر مستضيفة، في ظل استمرار تدفق النازحين وتزايد الاحتياجات الإنسانية.