> عبدالله قاسم العنزي:
تعد جماعة أنصار الله، المعروفة بالحوثيين، جماعة مسلحة متمردة نشأت في اليمن، وارتبط نشاطها بأعمال مسلحة وهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة طالت السعودية والملاحة الدولية والقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة. ولم يعد نشاط الجماعة شأنا يمنيا داخليا، بعدما امتدت آثاره إلى أمن الممرات البحرية والتجارة الدولية والاستقرار الإقليمي.
وفي يناير 2025م بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراءات إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، ثم صدر قرار التصنيف في فبراير، ودخل حيز النفاذ في 5 مارس. وأصبحت الجماعة مصنفة في الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية، كما بقيت مدرجة ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين تصنيفا خاصا. واستندت الإدارة الأمريكية في تبريرها إلى هجمات الحوثيين على القوات الأمريكية والسفن التجارية، وإلى ما اعتبرته تهديدا للأمريكيين وشركاء الولايات المتحدة والملاحة الدولية.
ويستند التصنيف إلى المادة 1189 من القانون الأمريكي، التي تضع النشاط الإرهابي والقدرة والنية على ممارسته، وما يمثله من تهديد للأمن الأمريكي، ضمن معايير التصنيف. ويترتب عليه، من بين آثاره، تجريم تقديم الدعم المادي أو الموارد للجماعة وفق المادة B 2339.
لكن المفارقة تظهر عند الانتقال من التصنيف القانوني إلى الممارسة السياسية. فبعد أن صنفت واشنطن الحوثيين منظمة إرهابية، وأكدت أن نشاطهم يمثل خطرا على الأمريكيين وشركائها والملاحة الدولية، بدأت التواصل معهم والتفاوض بشأن سلوكهم تجاه الولايات المتحدة، ثم أعلن ترامب أن الحوثيين تعهدوا بعدم قتالها.
وهنا يبرز التناقض في ترتيب الأولويات: فالتفاهم لم يتجه، بحسب ما ظهر، إلى إنهاء الخطر الذي تمثله الجماعة على الملاحة الدولية أو على حلفاء الولايات المتحدة، وإنما ركز على ضمان عدم استهداف المصالح الأمريكية. وبذلك جرى تحييد الخطر عن الولايات المتحدة، مع بقاء الجماعة مصنفة إرهابية وقادرة على تهديد أطراف أخرى.
وتزداد المفارقة وضوحا مع استمرار الهجمات الحوثية على السعودية، الحليف لأمريكا، وبقاء المخاطر المرتبطة بأمن البحر الأحمر وباب المندب. فإذا كانت واشنطن قد استندت إلى هذه الممارسات في توصيف الجماعة بأنها تمثل تهديدا، فإن قبول تفاهم يضمن ابتعادها عن المصالح الأمريكية، مع استمرار الخطر على حلفاء الولايات المتحدة وأمن المنطقة، يكشف تناقضا وتفاوتا صارخا بين معيار التصنيف القانوني ومعيار التعامل السياسي.
فالمسألة ليست مجرد تفاوض مع جماعة مصنفة إرهابية، وإنما في حدود ما تريد واشنطن من هذا التفاوض مواجهة الخطر عندما يمس مصالحها المباشرة، والتفاوض عندما يمكن تحييده عنها، حتى لو بقي الخطر قائما على الحلفاء والملاحة الإقليمية.
والنتيجة أن واشنطن لم تتخلَ عن تصنيف الحوثيين قانونيا، لكنها بدت مستعدة لتغيير مستوى المواجهة السياسية متى ضمنت ابتعاد خطر الجماعة عن المصالح الأمريكية المباشرة. وهو ما يكشف أن المصلحة الأمريكية قد تتقدم، في التطبيق العملي، على مواجهة الخطر ذاته عندما يقع عبؤه على الحلفاء أو على أمن المنطقة.
"العربية"
وفي يناير 2025م بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراءات إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، ثم صدر قرار التصنيف في فبراير، ودخل حيز النفاذ في 5 مارس. وأصبحت الجماعة مصنفة في الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية، كما بقيت مدرجة ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين تصنيفا خاصا. واستندت الإدارة الأمريكية في تبريرها إلى هجمات الحوثيين على القوات الأمريكية والسفن التجارية، وإلى ما اعتبرته تهديدا للأمريكيين وشركاء الولايات المتحدة والملاحة الدولية.
ويستند التصنيف إلى المادة 1189 من القانون الأمريكي، التي تضع النشاط الإرهابي والقدرة والنية على ممارسته، وما يمثله من تهديد للأمن الأمريكي، ضمن معايير التصنيف. ويترتب عليه، من بين آثاره، تجريم تقديم الدعم المادي أو الموارد للجماعة وفق المادة B 2339.
لكن المفارقة تظهر عند الانتقال من التصنيف القانوني إلى الممارسة السياسية. فبعد أن صنفت واشنطن الحوثيين منظمة إرهابية، وأكدت أن نشاطهم يمثل خطرا على الأمريكيين وشركائها والملاحة الدولية، بدأت التواصل معهم والتفاوض بشأن سلوكهم تجاه الولايات المتحدة، ثم أعلن ترامب أن الحوثيين تعهدوا بعدم قتالها.
وهنا يبرز التناقض في ترتيب الأولويات: فالتفاهم لم يتجه، بحسب ما ظهر، إلى إنهاء الخطر الذي تمثله الجماعة على الملاحة الدولية أو على حلفاء الولايات المتحدة، وإنما ركز على ضمان عدم استهداف المصالح الأمريكية. وبذلك جرى تحييد الخطر عن الولايات المتحدة، مع بقاء الجماعة مصنفة إرهابية وقادرة على تهديد أطراف أخرى.
وتزداد المفارقة وضوحا مع استمرار الهجمات الحوثية على السعودية، الحليف لأمريكا، وبقاء المخاطر المرتبطة بأمن البحر الأحمر وباب المندب. فإذا كانت واشنطن قد استندت إلى هذه الممارسات في توصيف الجماعة بأنها تمثل تهديدا، فإن قبول تفاهم يضمن ابتعادها عن المصالح الأمريكية، مع استمرار الخطر على حلفاء الولايات المتحدة وأمن المنطقة، يكشف تناقضا وتفاوتا صارخا بين معيار التصنيف القانوني ومعيار التعامل السياسي.
فالمسألة ليست مجرد تفاوض مع جماعة مصنفة إرهابية، وإنما في حدود ما تريد واشنطن من هذا التفاوض مواجهة الخطر عندما يمس مصالحها المباشرة، والتفاوض عندما يمكن تحييده عنها، حتى لو بقي الخطر قائما على الحلفاء والملاحة الإقليمية.
والنتيجة أن واشنطن لم تتخلَ عن تصنيف الحوثيين قانونيا، لكنها بدت مستعدة لتغيير مستوى المواجهة السياسية متى ضمنت ابتعاد خطر الجماعة عن المصالح الأمريكية المباشرة. وهو ما يكشف أن المصلحة الأمريكية قد تتقدم، في التطبيق العملي، على مواجهة الخطر ذاته عندما يقع عبؤه على الحلفاء أو على أمن المنطقة.
"العربية"












