> عدن «الأيام» خاص:

  • 154 قتيلاً خلال يومين وضربات جوية في تعز والبيضاء
  • الحرب في اليمن تدخل مسارات جديدة لحسم المواجهات
  • الحوثيون يهربون من هزائمهم إلى قصف الأحياء السكنية 
  • تصاعد التهديدات باستهداف منشآت سعودية من اليمن
اتسعت، أمس الثلاثاء، رقعة المواجهات العسكرية ضد جماعة الحوثي على امتداد جبهات تبدأ من مأرب والجوف وصعدة شمالًا، مرورًا بالبيضاء وتعز، وصولًا إلى مرتفعات كهبوب ومناطق الصبيحة ولحج جنوبًا، وسط تصاعد الضربات الجوية وتبادل القصف المدفعي والصاروخي، بالتزامن مع تحركات دولية متسارعة لمواجهة التهديدات الحوثية للسعودية والملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ ضربات جوية استهدفت عتادًا وعناصر تابعة لجماعة الحوثي في مدينة المخا بمحافظة تعز ومحافظة البيضاء.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد ماجد النزيلي إن العمليات تأتي في إطار استهداف مواقع وتحركات الحوثيين والحد من قدرتهم على شن هجمات ضد القوات الحكومية والمدنيين، دون أن يعلن تفاصيل عن حجم الخسائر أو طبيعة الأهداف التي جرى ضربها، بحسب وكالة الأنباء اليمنية «سبأ».

وفي المقابل، قصفت جماعة الحوثي مناطق سكنية وسط مدينة تعز بقذائف الدبابات، ما ألحق أضرارًا مادية بعدد من المنازل والممتلكات.

وأفادت مصادر محلية بأن القصف انطلق من مواقع حوثية شرقي المدينة واستهدف مناطق مأهولة في محيط جبل جرة، دون ورود معلومات عن سقوط ضحايا حتى وقت إعداد هذا التقرير، وفقًا لما نشرته وكالة «سبأ».

وشهدت جبهات مقبنة وجبل حبشي وجرداد بني عمر والوازعية والأحكوم وكهبوب مواجهات متقطعة وقصفًا متبادلًا، فيما تصدت القوات الحكومية، وفق مصادر ميدانية، لهجمات ومحاولات تسلل حوثية في ريف تعز الجنوبي والغربي.

وتكتسب المعارك الدائرة في هذه المناطق أهمية استثنائية بالنظر إلى إشراف المرتفعات الجبلية على باب المندب وأجزاء من محافظتي لحج وتعز، فضلًا عن تحكمها بطرق الإمداد بين الساحل الغربي والمناطق الجنوبية.

وذكرت تقارير ميدانية أن القوات الحكومية نفذت سبع غارات على مواقع الحوثيين في جبهة الأحكوم جنوبي تعز، إلى جانب ضربات أخرى استهدفت تمركزات للجماعة غربي المحافظة، بينما واصل الطرفان استخدام المدفعية والطائرات المسيّرة والصواريخ.

وتدور المعارك في مرتفعات كهبوب بصورة كر وفر، إذ يسعى الحوثيون إلى تثبيت وجودهم وتأمين مكاسبهم الأخيرة في الساحل الغربي، في حين تحاول القوات الحكومية والجنوبية منعهم من السيطرة على المرتفعات المشرفة على باب المندب وقطع خطوط الإمداد المؤدية إلى لحج وعدن.

وفي مأرب، اندلعت اشتباكات في جبهة رغوان شمالي المحافظة، أعقبها تبادل للقصف بالمدفعية وقذائف الهاون، فيما أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه مواقع حكومية شمال مأرب وغربي الجوف.

كما شهدت الجبهة الغربية لمأرب اشتباكات وقصفًا متبادلًا واستخدامًا للطائرات المسيّرة، بينما قالت القوات الحكومية إنها أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة البلق الأوسط.

وفي الجبهة الجنوبية، استمر القصف بعشرات القذائف المدفعية وقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا، وسط محاولات حوثية للضغط على مواقع القوات الحكومية وتشتيت عملياتها في تعز والساحل الغربي.

وتزامنت المواجهات البرية مع تصعيد جوي وصاروخي كثيف في محافظة صعدة، معقل الجماعة، حيث قالت وسائل إعلام تابعة للحوثيين إن مناطق المحافظة تعرضت لأكثر من مائة ضربة جوية وصاروخية خلال فترة قصيرة.

ولا توجد حتى الآن حصيلة مستقلة للخسائر الناجمة عن تلك الضربات، كما لم تعلن الجهات المنفذة تفاصيل الأهداف التي جرى استهدافها.

وقدرت مصادر عسكرية من الطرفين حصيلة القتلى خلال يومين من المعارك والغارات بنحو 154 قتيلًا، بينهم 36 من القوات الحكومية و118 من الحوثيين، تركز معظمهم في جبهات تعز والجوف ومأرب وصعدة، وفق تقرير نشرته وكالة الصحافة الفرنسية. ولم يتسنَّ لـ«الأيام» التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام.

وزعمت سلطات الحوثيين أن ضربات نسبتها إلى السعودية استهدفت المخا والجوف، وأسفرت عن مقتل مدنيين وأسرى، غير أن الجانب السعودي لم يؤكد مسؤوليته عن الحوادث المذكورة، ولم تتوافر إفادات مستقلة تثبت ظروفها أو حصيلة ضحاياها.

ويأتي التصعيد داخل اليمن بعد أيام من هجمات حوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت الأراضي السعودية، بينها محاولة استهداف العاصمة الرياض ومناطق ومنشآت حيوية، إلى جانب طائرة مسيّرة قالت قوات التحالف إنها اعترضتها أثناء توجهها نحو أجواء مكة المكرمة.

وأكد مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز، أن استهداف مكة يمثل تصعيدًا خطيرًا واستفزازًا لمشاعر المسلمين، مشددًا على أن المملكة ستتخذ التدابير اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها ومقدساتها.

وفي الجانب الإنساني، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 128 ألف شخص نزحوا حديثًا منذ تصاعد القتال خلال سبتمبر، وانضموا إلى 5.2 مليون نازح داخل اليمن، محذرة من احتمال ارتفاع عدد النازحين الجدد إلى نحو 230 ألف شخص خلال الأشهر المقبلة، بحسب تحديث المفوضية الصادر أمس.

واستقبلت مأرب وحدها نحو 400 أسرة تضم قرابة ثلاثة آلاف شخص فروا من مناطق في الحديدة وتعز، في وقت تعاني المحافظة أصلًا من ضغوط إنسانية وخدمية نتيجة استضافتها أعدادًا كبيرة من النازحين.

وتشير خريطة العمليات الحالية إلى أن الحرب دخلت مرحلة جديدة تتداخل فيها ثلاثة مسارات: معركة السيطرة على مرتفعات باب المندب والساحل الغربي، ومحاولات الضغط الحوثي على مأرب والجوف، وتبادل الضربات عبر الحدود مع السعودية.

ولا تسمح المعطيات الميدانية حتى الآن بالحديث عن حسم قريب، لكن استمرار المواجهات في كهبوب وتعز وصعدة ومأرب، واتساع الدعم الدولي للسعودية، يؤكدان أن الحرب لم تعد مواجهة يمنية داخلية فحسب، بل تحولت إلى أزمة أمن إقليمي تمس الممرات البحرية وإمدادات الطاقة واستقرار دول المنطقة.