> «الأيام»الجزيرة:
تعتبر الحكومة الفدرالية في إثيوبيا هي مركز الثقل السياسي، حيث تدير مؤسسات الدولة الرئيسية بينما تتداخل في أقاليم عدة سلطة المركز مع عدد من الإدارات المحلية وقوى مسلحة. وتشهد أقاليم إثيوبية تململا وصل في بعضها إلى حمل السلاح ضد الحكومة وجيشها الفدرالي. ولكن الحديث عن "مناطق سيطرة" يحتاج إلى تمييز بين السيطرة الإدارية الفعلية، والنفوذ المحلي، ومناطق العمليات العسكرية المتحركة للقوميات المتمردة.
وكانت 7 جماعات مسلحة قد أعلنت أمس الأول الأحد تحالفا يهدف إلى إزاحة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. ولا يثبت الإعلان سيطرة مشتركة على أراض أو مدن، فقبله بثلاثة أيام قال جيش تحرير أورومو إنه "ليس طرفا في التحالف الناشئ ولا مكونا فيه"، مع إقراره بـ"توافق إجرائي" يتشكل، وفق صحيفة أديس ستاندرد (Addis Standard).
وقد دخل مقاتلو فانو أو هاجموا مدنا ومواقع، بينها بحر دار وغوندار وديبري بيرهان ولاليبلا، ثم أخرجتهم القوات الحكومية من المراكز الحضرية في مراحل مختلفة. وتشير أحدث التقييمات إلى أن فانو تملك نفوذا قويا في مناطق ريفية، وأنها أنشأت هياكل حكم محلية محدودة وعطلت عمليات انتخابية في دوائر بسبب انعدام الأمن، وفق تقرير مركز الأبحاث الأمريكي "التهديدات الحرجة" (Critical Threats).
ويقول التقرير الأخير لمنظمة هيومن رايتس ووتش إن القتال بين الحكومة وفانو تواصل طوال 2025 مع ارتكاب الطرفين "جرائم حرب وانتهاكات جسيمة أخرى"، وإن ضربة حكومية في 20 فبراير/شباط الماضي قتلت 16 شخصا بينهم أطفال.
وتتوزع البلاد على 12 ولاية إقليمية ومدينتين ذواتي إدارة خاصة هما أديس أبابا ودري داوا، وكل منهما منظمة إلى حد بعيد حول مجموعة إثنية مهيمنة، في نظام فدرالي إثني أُرسي عام 1992 وكرسه دستور 1994. وتضم إثيوبيا أكثر من 80 مجموعة إثنية، أكبرها الأورومو (نحو 35% من السكان) ثم الأمهرة (نحو 24%) فالصوماليون (نحو 7%) والتيغراي (نحو 6%) والسيداما (نحو 4%).
وقد سجل مشروع أكليد لتتبع النزاعات المسلحة (ACLED) أكثر من 7400 هجوم في عموم البلاد بين 1 يناير/كانون الثاني 2022 و15 مايو/أيار الماضي. وتصدر إقليم أمهرة القائمة بـ3719 هجوما، أي أكثر من نصف المجموع، تلاه أوروميا بـ2735 هجوما، ثم تيغراي بـ262 هجوما، وغامبيلا في غرب البلاد بـ144 هجوما.
- تيغراي: نفوذ سياسي وسيطرة عسكرية غير مكتملة
في مارس/آذار 2025 سيطرت قوات موالية لدبرصيون جبر ميكائيل على الإذاعة الإقليمية ومكتب العمدة في ميكيلي عاصمة الإقليم وعلى بلدات حدودية، ثم أحيت جبهة تحرير شعب تيغراي المجلس الإقليمي في 5 مايو/أيار الماضي، وفق مجموعة الأزمات الدولية. ويقول تقرير تعقب النزاعات العالمي بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، في تحديث 3 أغسطس/آب الماضي، إن الجبهة "سيطرت فعليا" على أكبر مدينتين في الإقليم وهما ميكيلي وأديغرات، وإن سلطة الحكومة الاتحادية هناك "تتقلص سريعا".
لكن ذلك لا يعني سيطرة مستقرة على الإقليم كله، فغربي تيغراي منطقة متنازع عليها يديرها قوميون من أمهرة. ووفق مركز أفريقيا للدراسات الإستراتيجية فإن إريتريا لا تزال تسيطر على أجزاء من مقاطعتي عيروب وشيراروو على الحدود، في مخالفة لبند اتفاق وقف الأعمال العدائية القاضي بمغادرة جميع القوات الأجنبية الأراضي الإثيوبية. وبقيت منطقة هيومرا بيد الجيش الاتحادي ومليشيا "حرس تكزي" الأمهرية، وفق معهد دراسة الحرب الأمريكي.
- فانو تضغط في الريف وتتعثر في المدن
وقد دخل مقاتلو فانو أو هاجموا مدنا ومواقع، بينها بحر دار وغوندار وديبري بيرهان ولاليبلا، ثم أخرجتهم القوات الحكومية من المراكز الحضرية في مراحل مختلفة. وتشير أحدث التقييمات إلى أن فانو تملك نفوذا قويا في مناطق ريفية، وأنها أنشأت هياكل حكم محلية محدودة وعطلت عمليات انتخابية في دوائر بسبب انعدام الأمن، وفق تقرير مركز الأبحاث الأمريكي "التهديدات الحرجة" (Critical Threats).
ويقول التقرير الأخير لمنظمة هيومن رايتس ووتش إن القتال بين الحكومة وفانو تواصل طوال 2025 مع ارتكاب الطرفين "جرائم حرب وانتهاكات جسيمة أخرى"، وإن ضربة حكومية في 20 فبراير/شباط الماضي قتلت 16 شخصا بينهم أطفال.
- أوروميا: عمليات ريفية بلا سيطرة
من جانبه، يواصل الفصيل الرئيسي في جيش تحرير أورومو عملياته المسلحة، وفق تقرير تعقب النزاعات، بعد اتفاق سلام أبرمته الحكومة الاتحادية في ديسمبر/كانون الأول 2024 مع فصيل من الحركة.
كما حذرت نشرة السفر الأمريكية الصادرة في 27 أغسطس/آب الماضي، من "خطر مرتفع " لنزاعات مسلحة في شمال شوا وغربها وجنوب غربها قرب العاصمة. وسجل مشروع أكليد ارتفاع نشاط مليشيات فانو في غربي أوروميا بنسبة 80% بين مطلع يناير/كانون الثاني و21 أغسطس/آب الماضيين مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. إلا أن المصادر المفتوحة لا تقدم دليلا موثوقا به على إدارة الحركة مدينة أو إقليم أوروميا بصورة مستدامة.
أما جبهة تحرير أوغادين الوطنية في الإقليم الصومالي بشرق البلاد، فقد أنهت تمردها باتفاق أسمرا 2018، وعادت إلى العمل السياسي. إلا أنها كانت من الموقعين على الانضمام إلى التحالف
الجديد.
كما حذرت نشرة السفر الأمريكية الصادرة في 27 أغسطس/آب الماضي، من "خطر مرتفع " لنزاعات مسلحة في شمال شوا وغربها وجنوب غربها قرب العاصمة. وسجل مشروع أكليد ارتفاع نشاط مليشيات فانو في غربي أوروميا بنسبة 80% بين مطلع يناير/كانون الثاني و21 أغسطس/آب الماضيين مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. إلا أن المصادر المفتوحة لا تقدم دليلا موثوقا به على إدارة الحركة مدينة أو إقليم أوروميا بصورة مستدامة.
- بني شنقول: هجمات لا إدارات بديلة
أما جبهة تحرير أوغادين الوطنية في الإقليم الصومالي بشرق البلاد، فقد أنهت تمردها باتفاق أسمرا 2018، وعادت إلى العمل السياسي. إلا أنها كانت من الموقعين على الانضمام إلى التحالف
الجديد.
- انتخابات لم تشمل كل البلاد
وقدمت انتخابات يونيو/حزيران الماضي مؤشرا رسميا على حدود انتشار الدولة، فقد جرى الاقتراع على 547 مقعدا برلمانيا، وسُجل له 50.5 مليون ناخب. لكنه لم يشمل البلاد كلها، إذ استُثني إقليم تيغراي بدوائره الـ38 وسكانه البالغ عددهم نحو 6 ملايين، كما أُلغي التصويت في 30 دائرة من أصل 137 في إقليم أمهرة بسبب تمرد فانو، وفق عدة تقارير صحفية.
وكان المجلس الوطني للانتخابات قد أعلن في 21 يونيو/حزيران فوز حزب الازدهار الحاكم بـ438 مقعدا من أصل 501 دائرة جرى فيها الاقتراع، مقابل مقعدين لحزب "المواطنون الإثيوبيون للعدالة الاجتماعية" (إزيما) ومقعد لائتلاف الوحدة الإثيوبية ومقعد لحزب الحرية والمساواة، مع إعادة الاقتراع في 4 دوائر بإقليم إثيوبيا الوسطى ودائرتين في سيداما، وفق مجلة "ذا ريبورتر" الإثيوبية.












