> تعز «الأيام» خاص:

​أفشلت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية محاولة تسلل نفذتها جماعة الحوثي باتجاه طريق هيجة العبد، عقب انكسار هجماتها في جبهة الأحكوم وتكبدها عشرات القتلى والجرحى وخسائر كبيرة في الأسلحة والعتاد.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة، بعد فشل هجماتها على مواقع القوات الحكومية في الأحكوم، سحبت عناصرها من مناطق الاشتباك، قبل أن تحاول فتح مسار جديد للهجوم من اتجاهي الراهدة وحيفان نحو طريق هيجة العبد.

وأوضحت المصادر أن التحرك الحوثي استهدف الوصول إلى مواقع مطلة على الطريق والسيطرة عليه بالنيران، في محاولة لقطع خط الإمداد الحيوي وإرباك القوات المرابطة في المنطقة، بعد عجز الجماعة عن تحقيق أي تقدم في الأحكوم.

ورصدت وحدات من اللواء الرابع التابع للجيش الوطني تحركات العناصر الحوثية وتعاملت معها فورًا، حيث اندلعت اشتباكات أسفرت عن تكبيد المهاجمين خسائر بشرية وإجبارهم على الانسحاب السريع دون إحراز أي تقدم.

وأكدت المصادر أن قوات اللواء الرابع، بمساندة المقاومة الشعبية، عززت انتشارها في المواقع والمرتفعات المحيطة بالطريق، وأعادت تأمينه أمام حركة المواطنين والمسافرين.

ويعد طريق هيجة العبد شريانًا حيويًا يربط مدينة تعز بمحافظتي لحج وعدن، كما يمثل خط إمداد رئيسيًا للقوات الحكومية والمناطق الواقعة في جنوب المحافظة وغربها.

وتكشف محاولة الالتفاف باتجاه هيجة العبد حجم الانكسار الذي تعرضت له جماعة الحوثي في جبهات تعز، بعد فشل هجماتها المباشرة على الأحكوم ولجوئها إلى عمليات تسلل محدودة بحثًا عن مكسب ميداني أو تأثير ناري على الطرق الحيوية.

وأشارت المصادر إلى أن انتقال الحوثيين من الهجمات الواسعة إلى محاولات التسلل يعكس الخسائر التي تكبدوها، وصلابة خطوط الدفاع التي شكلتها قوات الجيش والمقاومة الشعبية في الأحكوم وحيفان والمناطق المطلة على الطريق.

وشددت على أن طريق هيجة العبد لا يزال مؤمنًا وتحت سيطرة القوات الحكومية، وأن الحوثيين لم يحققوا أي اختراق، في وقت تواصل فيه الوحدات العسكرية رفع جاهزيتها تحسبًا لتجدد الهجمات.
  • مستجدات الحرب خلال اليوم 
وفي تطور متزامن بمحافظة تعز، أعلنت القوات الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية في أجواء مديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات وعمليات الرصد على خطوط التماس غربي المحافظة.

وفي جبهة حيفان، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات إضافية، ووسعت انتشارها في المرتفعات المشرفة على طريق هيجة العبد، وسط محاولات حوثية للضغط على تعز من أكثر من اتجاه وتشديد الحصار المفروض عليها. وأكدت مصادر ميدانية أن الطريق أعيد تأمينه أمام المسافرين بعد صد محاولات التسلل. 

وفي محافظة لحج، استهدفت جماعة الحوثي مدرسة عمرو بن العاص في منطقة ملبية بمديرية المضاربة ورأس العارة، أثناء إيوائها أسرًا نازحة من مناطق مجاورة، بينها الوازعية.

وأفادت السلطة المحلية بسقوط ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين في القصف، فيما تحركت فرق الإسعاف لنقل الضحايا والمصابين. ويشكل استهداف المدرسة تصعيدًا خطيرًا يضاعف معاناة الأسر التي فرت أصلًا من مناطق المواجهات. 

وفي محافظة الجوف، نشرت القوات الحكومية مشاهد قالت إنها توثق استهداف تحصينات ومواقع عسكرية تابعة للحوثيين في الجبهات الواقعة شرق مدينة الحزم، ضمن عمليات استنزاف متواصلة تستهدف تجمعات الجماعة وخطوط إمدادها.

وفي المقابل، قالت وسائل إعلام تابعة للحوثيين إن الطيران السعودي شن أربع غارات على محافظة صعدة، توزعت بين مديرية قطابر، حيث استهدفت إحدى الغارات شبكة الاتصالات في مركز المديرية، ومديرية مران التي تعرضت، بحسب الجماعة، لثلاث غارات. ولم يصدر تأكيد مستقل بشأن نتائج تلك الضربات.

وعلى الصعيد الإقليمي، أعلن التحالف اعتراض ستة صواريخ بالستية أطلقها الحوثيون باتجاه الأراضي السعودية، مستهدفة محافظة الطائف ومنطقة ينبع على ساحل البحر الأحمر.

وأُطلقت تحذيرات جوية في عدد من المناطق، شملت جدة ومكة المكرمة وتبوك، فيما لم تتوافر معلومات مؤكدة عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية. وأكد التحالف أن أي تصعيد أو انتهاكات حوثية سيجري التعامل معها بحزم. 

وجاء استهداف ينبع في وقت تتزايد فيه أهمية منشآتها النفطية ومينائها بوصفهما منفذًا بديلًا لصادرات النفط السعودية، خصوصًا مع الاضطرابات التي تواجه حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

إنسانيًا، ارتفعت تقديرات أعداد النازحين جراء موجة التصعيد الأخيرة إلى أكثر من 134 ألف شخص، بعد اتساع رقعة المواجهات في الساحل الغربي وتعز ولحج ومناطق أخرى.

كما أفادت تقديرات أممية بمقتل أكثر من 700 شخص وإصابة الآلاف خلال جولة القتال الأخيرة، بينما فر أكثر من ثلاثة آلاف يمني بحرًا نحو دول القرن الأفريقي.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن الاشتباكات منذ مطلع أغسطس أسفرت عن مقتل وإصابة نحو 125 مدنيًا، داعيًا الأطراف إلى حماية المدنيين وفتح الطرق أمام وصول المساعدات الإنسانية.

وتؤكد تطورات اليوم أن الحوثيين، رغم محاولاتهم توسيع الضغط العسكري وتهديد الطرق والمنشآت المدنية والأراضي السعودية، فشلوا في تحقيق تقدم جديد في جبهات تعز، وتعرضوا لانكسار واضح في الأحكوم وحيفان وهيجة العبد، وسط استمرار استنفار القوات الحكومية والمقاومة الشعبية لتثبيت خطوط الدفاع ومنع أي اختراق جديد.