> «الأيام»سكاي نيوز:

حضرت أزمات الشرق الأوسط في محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن، لكن السؤال الذي يطرحه محلل الشؤون السياسية والعسكرية في "سكاي نيوز عربية" مهند العزاوي يتجاوز ما أعلن عن اللقاء: هل تستطيع واشنطن إقناع بكين بتغيير موقفها من إيران، وماذا قد تطلب الصين في المقابل

وفي حديثه إلى برنامج "التاسعة"، رأى العزاوي أن الاستقبال الأميركي، بما رافقه من استعراض عسكري، حمل رسالة قوة من ترامب، فيما دارت خلف المشهد البروتوكولي ملفات أكثر تعقيدا، تتداخل فيها إيران مع التجارة والتكنولوجيا وتايوان. وكان البيت الأبيض قد أعلن مسبقا أن مراسم استقبال شي ستشمل عرضا عسكريا وتحليقا لطائرات حربية.
  • إيران في معادلة التفاوض
يعتقد العزاوي أن واشنطن تريد من بكين تقليص ما يصفه بالدعم الذي يساعد طهران على مواجهة الضغوط الأميركية.

وقال إن الصين تعاملت مع الملف الإيراني بوصفه ورقة في علاقتها بالولايات المتحدة، معتبرا أن استمرار تدفق الإمدادات إلى إيران يقلص أثر القيود المفروضة عليها.

وبحسب قراءته، لا ينحصر التنافس عند حدود إيران، بل يمتد إلى مضيق هرمز وباب المندب، حيث تتقاطع أمن الملاحة ومصالح الطاقة مع نفوذ القوى الكبرى.

وربط العزاوي بين الوجود العسكري الصيني في جيبوتي وتطورات البحر الأحمر، وطرح تساؤلات بشأن حجم الدور الذي يمكن أن تؤديه بكين في هذه المنطقة.

كما اتهم الصين بدعم الحوثيين وإمداد إيران بمواد ذات استخدام عسكري أو مزدوج، وهي اتهامات عرضها في إطار تحليله للصراع، من دون أن يعلن الجانبان الأميركي والصيني، عقب القمة، اتفاقا بشأن هذا الملف.

وأشار البيان الصيني بشأن المحادثات إلى تبادل وجهات النظر حول الوضع في الشرق الأوسط، من دون تفصيل تفاهمات تخص إيران.
  • النفط والتكنولوجيا على الطاولة
يرى العزاوي أن لدى الصين مصلحة كبيرة في تجنب اضطراب إمدادات النفط الإيراني، بينما تملك واشنطن، وفق تقديره، أوراق ضغط تتصل بتايوان والرقائق المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

وتقدر وزارة الخزانة الأميركية أن الصين تشتري نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية، وهو ما يفسر موقع الطاقة في حسابات العلاقة بين بكين وطهران.

وفي المقابل، تناول البيان الصيني محادثات التجارة والذكاء الاصطناعي وتايوان، وأشار إلى نتائج جديدة للمشاورات الاقتصادية بين البلدين.

ويرى العزاوي أن تشابك هذه الملفات يجعل أي تفاهم أميركي صيني بشأن إيران جزءا من مساومة أوسع، لا ملفا يمكن عزله عن بقية الخلافات.
  • احتمال التصعيد
حذر العزاوي من أن استمرار المواجهة حول إيران قد يدفع واشنطن إلى خيارات عسكرية، وقال إن هذا الاحتمال مطروح في حساباتها.

وربط أي تصعيد محتمل بمحاولات طهران الضغط عبر الممرات البحرية أو استهداف المصالح الأميركية، وبما قد يترتب عليه من رد أميركي أو إسرائيلي.

وتوقف عند العراق بوصفه ساحة أخرى تتأثر بالتوتر بين واشنطن وطهران، مستحضرا التحذيرات الأميركية المتعلقة بسلاح الفصائل، لكنه استبعد أن تسمح باكستان باستخدام أراضيها منصة لإيران، رغم طرحه هذا الاحتمال ضمن سيناريوهات اتساع المواجهة.

وتبقى، في قراءة العزاوي، المسألة الأهم بعد لقاء ترامب وشي هي مقدار ما يمكن أن تقدمه كل عاصمة للأخرى: واشنطن تريد تضييق خيارات طهران، وبكين تنظر إلى مصالحها في الطاقة والتكنولوجيا وتايوان. أما نتائج المباحثات المعلنة حتى الآن، فلم تكشف عن اتفاق محدد بشأن إيران.