كلما أعلنت حكومة نيتها رفع ضريبة، حذّر ممثلو الأنشطة المتأثرة من إغلاق المنشآت وفقدان الوظائف واتساع التهريب. وقد تكون هذه المخاوف مبرّرة في بعض الحالات، لكنها تحتاج إلى اختبار، شأنها شأن وعود الحكومة بزيادة الإيرادات. فالسؤال الذي ينبغي أن يسبق القرار هو: من سيتحمّل العبء فعليًا، وما أثر الضريبة في الاقتصاد والمجتمع؟
لا تتشابه الضرائب في آثارها. فضريبة الاستهلاك قد تصل مباشرة إلى فاتورة الأسرة، بينما تتوقف آثار ضريبة أرباح الشركات على طبيعة السوق وقدرة المنشآت على نقل جزء من كلفتها إلى الأسعار أو الأجور. أما الضريبة الانتقائية فتُستخدم أيضاً للتأثير في استهلاك سلع محددة. لذلك لا يكفي الحديث عن "رفع الضريبة" عمومًا؛ بل يجب تحديد نوعها، ومن تُفرض عليه، ومن يدفعها في النهاية.
وتزداد أهمية هذا التمييز في البلدان العربية، حيث تتفاوت مصادر الإيرادات العامة وأوضاع الأسر والمنشآت. فمن غير العدل تجاهل أثر ضريبة الاستهلاك في أصحاب الدخل المحدود، كما أن إعفاء كل السلع الأساسية ليس بالضرورة أفضل وسيلة لحمايتهم؛ فقد يستفيد منه الميسورون أيضاً. ينبغي مقارنة الإعفاء بوسائل أخرى، منها الدعم أو التحويلات الموجّهة إلى الأسر الأشد حاجة، بحسب قدرة كل بلد على تنفيذها.
وفي المقابل، لا يصح إعفاء نشاط مربح لمجرد أن أصحابه يلوّحون بالانسحاب أو تسريح العاملين. وإذا طُرحت ضريبة على أرباح استثنائية، فلا بد من تعريف تلك الأرباح بدقة، والتمييز بين مكاسب نشأت من ظرف عابر وعائد مشروع نتج عن الاستثمار والابتكار. فالهدف ألا تُعاقَب المنشأة الناجحة، وألا تُترك مكاسب غير معتادة خارج النقاش الضريبي.
وقبل اعتماد أي تعديل، ينبغي تقدير أثره المتوقع في الأسعار والتشغيل والاستثمار والتهرب، ثم قياس ما حدث بعد التطبيق: كم بلغت الحصيلة الصافية بعد تكاليف التحصيل؟ ومن تحمّل العبء؟ وهل ظهرت آثار غير مقصودة في الفقراء أو المشروعات الصغيرة؟ وإذا خالفت النتائج التوقعات، وجب تصحيح السياسة.
لكن عدالة التحصيل وحدها لا تصنع الثقة. فالمواطن الذي يدفع أكثر ولا يرى تحسنًا في المدرسة أو المستشفى أو الكهرباء، سيعدّ الضريبة جبايةً مهما كانت مبرراتها. ولهذا يرتبط الإصلاح الضريبي بشفافية الموازنة، وكفاءة الإنفاق، وبيان أوجه استخدام الإيرادات الجديدة.
لا تملك البلدان العربية وصفةً ضريبيةً واحدة. لكنها تحتاج جميعًا إلى طرح جملة من الأسئلة قبل فرض أي عبء جديد، لعلَّ أبرزها: ممن نجمع؟ وما أثر ما نجمع؟ وكيف ننفقه؟ حين تُجاب هذه الأسئلة بالبيانات والمساءلة، يمكن أن تصبح الضريبة أداةً للتنمية والعدالة، لا مجرد حل سريع لعجز الموازنة.
لا تتشابه الضرائب في آثارها. فضريبة الاستهلاك قد تصل مباشرة إلى فاتورة الأسرة، بينما تتوقف آثار ضريبة أرباح الشركات على طبيعة السوق وقدرة المنشآت على نقل جزء من كلفتها إلى الأسعار أو الأجور. أما الضريبة الانتقائية فتُستخدم أيضاً للتأثير في استهلاك سلع محددة. لذلك لا يكفي الحديث عن "رفع الضريبة" عمومًا؛ بل يجب تحديد نوعها، ومن تُفرض عليه، ومن يدفعها في النهاية.
وتزداد أهمية هذا التمييز في البلدان العربية، حيث تتفاوت مصادر الإيرادات العامة وأوضاع الأسر والمنشآت. فمن غير العدل تجاهل أثر ضريبة الاستهلاك في أصحاب الدخل المحدود، كما أن إعفاء كل السلع الأساسية ليس بالضرورة أفضل وسيلة لحمايتهم؛ فقد يستفيد منه الميسورون أيضاً. ينبغي مقارنة الإعفاء بوسائل أخرى، منها الدعم أو التحويلات الموجّهة إلى الأسر الأشد حاجة، بحسب قدرة كل بلد على تنفيذها.
وفي المقابل، لا يصح إعفاء نشاط مربح لمجرد أن أصحابه يلوّحون بالانسحاب أو تسريح العاملين. وإذا طُرحت ضريبة على أرباح استثنائية، فلا بد من تعريف تلك الأرباح بدقة، والتمييز بين مكاسب نشأت من ظرف عابر وعائد مشروع نتج عن الاستثمار والابتكار. فالهدف ألا تُعاقَب المنشأة الناجحة، وألا تُترك مكاسب غير معتادة خارج النقاش الضريبي.
وقبل اعتماد أي تعديل، ينبغي تقدير أثره المتوقع في الأسعار والتشغيل والاستثمار والتهرب، ثم قياس ما حدث بعد التطبيق: كم بلغت الحصيلة الصافية بعد تكاليف التحصيل؟ ومن تحمّل العبء؟ وهل ظهرت آثار غير مقصودة في الفقراء أو المشروعات الصغيرة؟ وإذا خالفت النتائج التوقعات، وجب تصحيح السياسة.
لكن عدالة التحصيل وحدها لا تصنع الثقة. فالمواطن الذي يدفع أكثر ولا يرى تحسنًا في المدرسة أو المستشفى أو الكهرباء، سيعدّ الضريبة جبايةً مهما كانت مبرراتها. ولهذا يرتبط الإصلاح الضريبي بشفافية الموازنة، وكفاءة الإنفاق، وبيان أوجه استخدام الإيرادات الجديدة.
لا تملك البلدان العربية وصفةً ضريبيةً واحدة. لكنها تحتاج جميعًا إلى طرح جملة من الأسئلة قبل فرض أي عبء جديد، لعلَّ أبرزها: ممن نجمع؟ وما أثر ما نجمع؟ وكيف ننفقه؟ حين تُجاب هذه الأسئلة بالبيانات والمساءلة، يمكن أن تصبح الضريبة أداةً للتنمية والعدالة، لا مجرد حل سريع لعجز الموازنة.










