> «الأيام» العرب:
يرفع الأردن نبرة التحذير من تداعيات الحرب الإقليمية، في وقت تتسع فيه دوائر التوتر المحيطة به من إيران والخليج إلى سوريا وفلسطين. ولا تبدو الرسائل الأردنية الأخيرة مجرد تعبير عن القلق من مسار عسكري متصاعد، وإنما محاولة لتحديد خطوط واضحة لما تعتبره عمّان مرتبطاً مباشرة بأمنها الوطني، وفي مقدمتها سلامة الحدود والمياه والسيادة.
وقال رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز اليوم الأحد إن الأردن «لن يغض الطرف» عن أي تهديد يمس أمنه أو مياهه أو مصالح شعبه، مستعرضاً مع سفراء الجزائر والسودان وإيطاليا تداعيات الحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان. وربط الفايز هذه الملفات بما اعتبره انعكاسات مباشرة على أمن الأردن واستقراره.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب رسالة أكثر وضوحاً وجهها الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين أكد أن أي تهديد للحدود الشمالية أو للأمن المائي الأردني يمثل تهديداً للأمن القومي. كما حذر من التوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا ومن فرض وقائع جديدة على الأرض، مشيراً إلى ما وصفه بمساس بمصادر مائية حيوية.
وتكتسب مسألة الجنوب السوري أهمية خاصة بالنسبة إلى عمّان، فالأردن يتعامل مع التطورات هناك باعتبارها ملفاً أمنياً وجغرافياً متصلاً مباشرة بحدوده الشمالية. ومع استمرار التوتر في المنطقة، فإن أي تغير في موازين السيطرة أو انتشار قوات أو ترتيبات أمنية جديدة قرب الحدود يمكن أن يفرض على المملكة حسابات إضافية تتعلق بأمن الحدود وحركة السكان والتهريب ومصادر المياه.
لكن الخطر الذي تراقبه عمّان لا يأتي من جبهة واحدة. فالحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل أدخلت المنطقة في معادلة أمنية أكثر تعقيداً، سبق أن طالت تداعياتها المجال الجوي الأردني. وكانت القوات المسلحة الأردنية قد أعلنت في يوليو اعتراض صواريخ إيرانية استهدفت المملكة، مؤكدة استمرار مراقبة المجال الجوي والاستعداد للتعامل مع أي تهديد.
وفي هذا السياق، يبدو أن الأردن يحاول الجمع بين مسارين متوازيين: الدبلوماسية لمنع اتساع الحرب، وتعزيز القدرة الدفاعية تحسباً لاستمرارها. فقد التقى رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن مجدي الحراسيس الأحد قائد القوات البرية البريطانية الفريق زاك ستيننغ، وبحث الجانبان تعزيز التعاون والتنسيق العسكري وتطويره في مجالات مختلفة.
ولا يعني تعزيز التعاون العسكري أن عمّان تتجه إلى الانخراط في الحرب، بل يعكس، وفق ما أعلنته الجهات الأردنية، استمرار تطوير الشراكة الدفاعية في بيئة إقليمية مضطربة. وفي المقابل، يواصل وزير الخارجية أيمن الصفدي التأكيد على أولوية الدبلوماسية، إذ بحث مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في نيويورك جهود إنهاء التصعيد والتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، فيما أكد في الوقت نفسه أن الأردن سيتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الهجمات التي تستهدف أراضيه وسيادته وسلامة مواطنيه.
وتضع هذه المعادلة الأردن أمام معضلة دقيقة. فالمملكة ترتبط بعلاقات وشراكات أمنية مع الولايات المتحدة ودول غربية، لكنها في الوقت نفسه تقع جغرافياً في قلب صراعات المنطقة، وتجاور إسرائيل وسوريا والعراق، فيما يمثل الخليج وإيران جزءاً من البيئة الإقليمية التي تتأثر بها حركة التجارة والطاقة والأمن.
ويضاف إلى البعد الأمني ملف المياه، الذي يكتسب حساسية استثنائية في الأردن. لذلك فإن إدراج الأمن المائي ضمن مفهوم الأمن القومي يعكس اتساع تعريف المخاطر لدى عمّان، من الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى أي تغيرات جغرافية أو سياسية قد تؤثر في الموارد المائية أو في ترتيبات الحدود.
وفي المقابل، لا تزال المملكة تحاول عزل اقتصادها قدر الإمكان عن الاضطرابات الإقليمية. وأشار البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أخيراً إلى قدرة الاقتصاد الأردني على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية، متوقعاً نمواً بنسبة 2.8 بالمئة في 2027، فيما بلغت الاحتياطيات الأجنبية مستويات تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وفق بيانات نقلتها وكالة الأنباء الأردنية.
لكن استمرار الحرب يضع هذا الاستقرار أمام اختبارات متواصلة، خصوصاً إذا امتدت آثارها إلى حركة التجارة والطاقة والسياحة أو زادت الضغوط الأمنية على الحدود.
ومن هنا تبدو الرسالة الأردنية الأخيرة مركبة: لا رغبة في الانجرار إلى الحرب، لكن أيضاً لا استعداد لتحمل تداعياتها بلا حدود. وبين الدعوة إلى وقف التصعيد وتعزيز القدرات الدفاعية، تحاول عمّان رسم مساحة تفصل بين المشاركة في الصراع وبين حماية مصالحها في حال اقتربت نيرانه أكثر.
وقال رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز اليوم الأحد إن الأردن «لن يغض الطرف» عن أي تهديد يمس أمنه أو مياهه أو مصالح شعبه، مستعرضاً مع سفراء الجزائر والسودان وإيطاليا تداعيات الحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان. وربط الفايز هذه الملفات بما اعتبره انعكاسات مباشرة على أمن الأردن واستقراره.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب رسالة أكثر وضوحاً وجهها الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين أكد أن أي تهديد للحدود الشمالية أو للأمن المائي الأردني يمثل تهديداً للأمن القومي. كما حذر من التوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا ومن فرض وقائع جديدة على الأرض، مشيراً إلى ما وصفه بمساس بمصادر مائية حيوية.
وتكتسب مسألة الجنوب السوري أهمية خاصة بالنسبة إلى عمّان، فالأردن يتعامل مع التطورات هناك باعتبارها ملفاً أمنياً وجغرافياً متصلاً مباشرة بحدوده الشمالية. ومع استمرار التوتر في المنطقة، فإن أي تغير في موازين السيطرة أو انتشار قوات أو ترتيبات أمنية جديدة قرب الحدود يمكن أن يفرض على المملكة حسابات إضافية تتعلق بأمن الحدود وحركة السكان والتهريب ومصادر المياه.
لكن الخطر الذي تراقبه عمّان لا يأتي من جبهة واحدة. فالحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل أدخلت المنطقة في معادلة أمنية أكثر تعقيداً، سبق أن طالت تداعياتها المجال الجوي الأردني. وكانت القوات المسلحة الأردنية قد أعلنت في يوليو اعتراض صواريخ إيرانية استهدفت المملكة، مؤكدة استمرار مراقبة المجال الجوي والاستعداد للتعامل مع أي تهديد.
وفي هذا السياق، يبدو أن الأردن يحاول الجمع بين مسارين متوازيين: الدبلوماسية لمنع اتساع الحرب، وتعزيز القدرة الدفاعية تحسباً لاستمرارها. فقد التقى رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن مجدي الحراسيس الأحد قائد القوات البرية البريطانية الفريق زاك ستيننغ، وبحث الجانبان تعزيز التعاون والتنسيق العسكري وتطويره في مجالات مختلفة.
ولا يعني تعزيز التعاون العسكري أن عمّان تتجه إلى الانخراط في الحرب، بل يعكس، وفق ما أعلنته الجهات الأردنية، استمرار تطوير الشراكة الدفاعية في بيئة إقليمية مضطربة. وفي المقابل، يواصل وزير الخارجية أيمن الصفدي التأكيد على أولوية الدبلوماسية، إذ بحث مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في نيويورك جهود إنهاء التصعيد والتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، فيما أكد في الوقت نفسه أن الأردن سيتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الهجمات التي تستهدف أراضيه وسيادته وسلامة مواطنيه.
وتضع هذه المعادلة الأردن أمام معضلة دقيقة. فالمملكة ترتبط بعلاقات وشراكات أمنية مع الولايات المتحدة ودول غربية، لكنها في الوقت نفسه تقع جغرافياً في قلب صراعات المنطقة، وتجاور إسرائيل وسوريا والعراق، فيما يمثل الخليج وإيران جزءاً من البيئة الإقليمية التي تتأثر بها حركة التجارة والطاقة والأمن.
ويضاف إلى البعد الأمني ملف المياه، الذي يكتسب حساسية استثنائية في الأردن. لذلك فإن إدراج الأمن المائي ضمن مفهوم الأمن القومي يعكس اتساع تعريف المخاطر لدى عمّان، من الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى أي تغيرات جغرافية أو سياسية قد تؤثر في الموارد المائية أو في ترتيبات الحدود.
وفي المقابل، لا تزال المملكة تحاول عزل اقتصادها قدر الإمكان عن الاضطرابات الإقليمية. وأشار البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أخيراً إلى قدرة الاقتصاد الأردني على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية، متوقعاً نمواً بنسبة 2.8 بالمئة في 2027، فيما بلغت الاحتياطيات الأجنبية مستويات تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وفق بيانات نقلتها وكالة الأنباء الأردنية.
لكن استمرار الحرب يضع هذا الاستقرار أمام اختبارات متواصلة، خصوصاً إذا امتدت آثارها إلى حركة التجارة والطاقة والسياحة أو زادت الضغوط الأمنية على الحدود.
ومن هنا تبدو الرسالة الأردنية الأخيرة مركبة: لا رغبة في الانجرار إلى الحرب، لكن أيضاً لا استعداد لتحمل تداعياتها بلا حدود. وبين الدعوة إلى وقف التصعيد وتعزيز القدرات الدفاعية، تحاول عمّان رسم مساحة تفصل بين المشاركة في الصراع وبين حماية مصالحها في حال اقتربت نيرانه أكثر.









