أسواق الكربة، وأسواق الفرجة، وأسواق تنابلة السلطان أو الشيطان، لها نواميس تحكم وتضبط أمور السوق؛ مرة حسب قوانين العرض والطلب، ومرة حسب هوى سيد البيت الأسود، ترامب. نواميس السوق تنتهي عند مصلحة من يقرر، ومن يفرز، ومن يعتلي المنصة، أو يصلي بالمنصة مع الإمام، أو مع البابا، أو الحاخام.

أسواق ما أنزل الله بها من سلطان. الشاطر حسن، إن دخل السوق ممسكًا بعُقلة، خرج بسيف السلطان، خاسرًا والتالف وعديم الصلاحية. أما من تعلّم فهم قوانين لعبة السوق، بات أميرًا وزيرًا.

وهنا أقصد سوقين: السوق الأساس، سوق السياسة؛ كل شيء فيه بالمجان، لكن تسويات الحساب ثمن قطع غيارها وطنٌ وأوطان، واستسلامٌ من قِبل من تم اختياره لامتحان السوق، ليكن ضمن جوفة السلطان. ثمنها غالٍ، وعناوينها ما يلي: الابتسامة حسب موجّهات الحراس، والقول إيماءة تعني الموافقة على ما قاله مولانا السلطان، فخامة رئيس العقدة، ولعب البصرة مع تنابلة السلطان، وموافاة حجاب القصر بما يُحاك من مؤامرات. أما باقي الأمور، فليست من الأهمية بمكان.

قلنا: التسويق نوعان: سوق السياسة، وسوق كهنوت البضائع ورأس المال.

سوق السياسة له مواصفات: «أحم... دستور... اكتب تقريرًا لمولاك السلطان عن... وعن...» وغيرها من العنعنات التي لا ترتبط بمشاكل الوطن والشعب. الأهم استقرار أوضاع حاشية السلطان صاحب الفخامة، عبر مبدأ السمع والطاعة لمولانا صاحب السلطان وصاحب الفخامة، والباقي مجرد ديكور.

بسوق السياسة، أنت لا تناقش، لا تفاوض، لا تعترض. أنت سلعة رائجة، يتم تبنيها والإبقاء عليها دونما تغيير أو استبدال. تلك حكمة يمانية عفاشية اللون والطعم والرائحة، إخوانية البركة المباركة.

أسواق التجارة السلعية، التي تقتضي متابعة وضع المخزون، ومدة صلاحيته، ومدى كفايته لاحتياجات الطلب الكلي في السوق، كلها تنتهي عند إطلاق نشيد: «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»؛ معركة مولانا الهمام، رئيسنا الفذ، الذي لم تلد الأيام مثله.

يعلن حالة الجهاد والاستنفار، وحالة التعبئة العامة، حتى ولو كان خارج الديار. أما التوالف والرواكد، والتي لها معالجات في قاموس صحيح التجارة، فحدّث ولا حرج.

وأذن بمالطة علم التجارة وسلامة صحة المستهلك، الذي يقول بمراجعة تواريخ انتهاء صلاحية السلعة، حتى يُراعى إنزالها إلى السوق لمدة كافية، حمايةً لصحة المستهلك. لكن تلك أمور تسير في جمهورية الشيشان، وليس في جمهورية يمنستان؛ فكل شيء يسير على ما يشتهي الوزّان.

وزير يركد بوزارته، وكأنها ضيعته، عامًا، وعامين، وخمسة أعوام، تحيط به جوقة من وكلاء ونواب ومستشارين؛ عقل لا يعمل، بل مُدرج ضمن كشف إعاشة الملك سليمان، أهداه الهدهد لبلقيس، ملكة اليمن. ولله في عباده شؤون.

صاحبها يمكث عامًا، وعامًا، وخمسة، وعشرة من الأعوام؛ تلك معجزة يمنستان.

سفير فوق العادة، قبطان أعالي البحار، خارج أعراف وزارة الخارجية.

ساحة العرضي، ومدينة الشعب، التي كانت زمان مدينةً لها مواصفات خاضعة لعلم المواصفات والمقاييس.

اختم القول: اضبط سوقك يا سيف بن ذي يزن، فقد زاد المال الملوث على عجين، سيسوق ملوثًا في الأسواق، ويُستهلك من قِبل شعب بات فقيرًا، مشردًا في الملاجئ.

ولعنة الله على من كان، ولا يزال، سببًا في دمار بلد كان يومًا يحمل اسم «اليمن السعيد»، وبات أكثر من يمنستان.