في الذكرى الرابعة والستين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، ومن المهجر، ومن كندا التي أصبحت لنا وطنًا ثانيًا، نبعث أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى شعبنا اليمني العظيم في الداخل والخارج، بهذه المناسبة الوطنية التي ما زالت حاضرة في وجدان أجيال من اليمنيين.

لم تكن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر مجرد تغيير في نظام الحكم، بل حملت مشروعًا لبناء دولة حديثة، والانتقال من زمن الإمامة والطبقية والامتيازات إلى دولة تقوم على الجمهورية، والتعليم، وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية.

واليوم، وبعد أربعة وستين عامًا، لا ينبغي أن تكون ذكرى سبتمبر مجرد مناسبة للاحتفال ورفع الشعارات، بل فرصة نسأل فيها أنفسنا: أين نحن من أهداف الثورة؟ وأين الدولة التي حلم بها اليمنيون وضحوا من أجلها؟

نحن في المهجر نحتفل بسبتمبر، ونحمله معنا أينما ذهبنا، لأن الأوطان لا تغادر الإنسان بمجرد عبوره الحدود. قد تفصلنا عن اليمن آلاف الكيلومترات، وقد نبني حياتنا في كندا وغيرها من بلدان العالم، لكن اليمن يظل حاضرًا في الذاكرة والقلب والهوية.

ومن هنا، فإن رسالتنا في هذه الذكرى إلى جميع القوى والأطياف السياسية اليمنية هي أن تجعل من سبتمبر مساحةً جامعة، وأن تتجاوز خلافاتها وصراعاتها، وأن تعيد الاعتبار للمصلحة الوطنية. لقد دفع اليمنيون ثمن الحرب والانقسام طويلًا، ولم يعد الوطن يحتمل المزيد من الصراعات.

اليمن بحاجة إلى دولة تحكمها المؤسسات، ويكون فيها القانون هو السائد، والمواطنون متساوين في الحقوق والواجبات، ولا تكون فيها سلطة الأشخاص أو الجماعات أعلى من سلطة الدولة.

كما نريد يمنًا مستقلًا في قراره، بعيدًا عن الوصاية والتبعية، يحافظ على سيادته ويقيم علاقاته مع محيطه والعالم على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
أما نحن اليمنيين في الخارج، فمهما طالت سنوات الغربة، يبقى حلم العودة حاضرًا.

هناك آلاف اليمنيين الذين اكتسبوا في المهجر العلم والخبرة والتجربة، ويحلمون باليوم الذي يستطيعون فيه العودة والمساهمة في بناء وطنهم. نريد أن نرى الطبيب والمهندس والمعلم والباحث والعامل ورجل الأعمال والشباب اليمنيين يعودون حاملين خبراتهم إلى بلد يمنحهم الأمن والكرامة والفرصة للمشاركة في مستقبله.

لسنا بحاجة إلى يمنٍ يطرد أبناءه بحثًا عن مستقبل في الخارج، بل إلى وطن يجعل أبناءه يفكرون في العودة إليه.
ومن المهجر نقول لليمن: لم ننسك.

ننتظر اليوم الذي تصبح فيه العودة إلى الوطن حلمًا ممكنًا، لا لأن أبواب العالم أُغلقت أمامنا، بل لأن أبواب اليمن فُتحت أمام السلام والاستقرار والعمل والحياة.

وفي ذكرى السادس والعشرين من سبتمبر، يبقى الأمل أن يأتي يوم يجتمع فيه اليمنيون، بمختلف توجهاتهم ومناطقهم، على وطن يتسع للجميع؛ وطن لا يُسأل فيه الإنسان من أين أتى أو إلى من ينتمي، بل ماذا يستطيع أن يقدم لبلده.

فسبتمبر ليس مجرد ذكرى من الماضي، بل تذكير بمشروع دولة ما زال اليمنيون يتطلعون إلى استكماله: دولة مدنية، عادلة، مستقلة، يحكمها القانون وتصون كرامة الإنسان.
عيد سبتمبر مجيد، والرحمة لكل من ضحى من أجل اليمن، والسلام لشعبنا الذي أنهكته سنوات الصراع، والأمل بوطن نعود إليه يومًا لنشارك جميعًا في بنائه.
* رئيس الجالية اليمنية في برتش كولمبيا - كندا