​في وقت الحروب والأزمات والأوضاع الاستثنائية، ينتعش العمل الاستخباري المعادي، الأحادي حينًا، والمتخادم حينًا آخر، وتتضاعف اختراقات التجنيد الاستخباري المعادي، وبشتى الوسائل والأساليب، من تجنيد الرجال إلى تجنيد النساء.

وتُعد منطقة الحوبان بتعز بؤرةً له، ويُعد الأخطبوط أمجد خالد، متعدد الولاءات، أحد من يديرونه؛ فمن تدريب الخلايا، وارتكاب جرائم الاغتيالات والأفعال الإرهابية، وتجنيد وتدريب عملاء الاغتيالات والتخابر وإرسال الإحداثيات، إلى غسل أدمغتهم، وتوفير الغطاء لهم، والإغداق عليهم، وإغرائهم بالمال؛ وعلى نحو ما حدث خلال الفترات الماضية من استهداف للقيادات العسكرية والأمنية والمدنية والناشطين الاجتماعيين.

لا نود الخوض في المزيد مما هو معلوم ومتداول في المواقع الإلكترونية ومجموعات الواتساب، وفي مقدمتها صحيفة «الأيام» الغرّاء، المواكبة للحدث دائمًا، ولكن الخوض في تواصل واستمرار تلك الجرائم الإرهابية والأفعال الإجرامية، في سياق انتعاش العمل الاستخباري في وقت الحروب والأوضاع الاستثنائية.

في صبر، جنوب حوطة لحج، تم اكتشاف أحد عملاء الرصد والتتبع وإرسال الإحداثيات، وهو يتردد على سائقي سيارات بعض قادة العمالقة أثناء تناولهم وجبة العشاء، وكانت سياراتهم واقفة أمام أحد المطاعم. وكان يتظاهر ببيع إكسسوارات السيارات التي يحملها، في الوقت الذي كان يحدّق فيه في السيارات، وقد لفت ذلك، وكثرة تردده، انتباه أحد أبطال العمالقة الأمنيين، فتم القبض عليه.

واعترف عند التحقيق معه لاحقًا من قبل المختصين بمهمته تلك، وأنه يحمل قلمًا لإرسال الإحداثيات بالصوت، تم تدريبه عليه في تعز. واعترف أيضًا بمعلومات خطيرة أخرى ذات ارتباط، تحفظت عليها قيادة الفرقة الثانية عمالقة لأسباب أمنية، حتى يحين وقتها.

وكان أمن عدن قد أحبط مخططًا لاستهداف قوات عسكرية وأمنية جنوبية ومنشآت ومصالح عامة مرتبطة بحياة المواطنين في العاصمة عدن، وبإشراف أمجد خالد والحوثيين، حيث تم ضبط عميل متلبسًا، واعترف بتسلّمه عبوة ناسفة في صبر من أحد الأشخاص المرتبطين بالحوثي، لاستهداف قوة عسكرية على إحدى الطرق الرئيسية في العاصمة عدن.

وذكر المتهم أنه كان ينتظر تسليمه سيارة ومبلغًا ماليًا إذا نجح في تنفيذ العملية وإحداث زعزعة للأمن والاستقرار في عدن. كما اعترف بلقاء جمعه بالإرهابي أمجد خالد وآخرين في الحوبان بتعز، وناقشوا خلاله تنفيذ العملية في عدن.

وفي الحوطة، لحج، اكتشف أمن المديرية تجنيد شبكات نسائية من لحج وعدن لزعزعة الأمن والاستقرار ونشر الإشاعات، حيث ظل يتابع ما يزعمونه من المطالبة بوقف فوري لحرب الجنوب مع الحوثي في الساحل الغربي، باعتبارها حربًا عبثية وقودها أرواح أبناء لحج وعدن وبقية المحافظات الأخرى، وفي سياق مخطط يهدف إلى سحب أبنائهن من الجبهات، باعتبارها حرب السيادة الوطنية والأمن والاستقرار، حرب الأرض والعِرض، في مواجهة اختراق المد الشيعي للجنوب من خلال ذراعه الحوثية.

وقد قادت هذه المتابعة إلى ضبط 18 امرأة من نساء لحج وعدن، وهن في وقفة احتجاجية بساحة الحرية والاستقلال بالحوطة، للمطالبة، بحسبهن، بوقف فوري وعاجل للحرب العبثية التي تدور رحاها في الساحل الغربي بين القوات العسكرية وقوات العمالقة الجنوبية وقبائل الصبيحة وقوات الحوثي الغازية.

وعند الإحاطة بمن يقف ويموّل هذه الوقفات المشبوهة، إضافة إلى الأسباب سالفة الذكر، اتضح استلام مبالغ مالية كبيرة من الحوبان، وبالتأكيد مصدرها الحوثيون، وبواسطة أمجد خالد، لتمويل هذه الأنشطة، وبهدف زعزعة الأمن والاستقرار في عدن ولحج.
هذه مجرد نماذج للجرائم الإرهابية والأفعال الإجرامية ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار، ناهيك عن الخلايا النائمة التي يتم تحريكها، وبكل تأكيد، وقت الحاجة أيضًا.

ولذا، حان الوقت اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، لمزيد من تفعيل الأداء ومضاعفة الجهود، وتنسيق وتكامل الجهد الاستخباري مع الجهد الأمني، ودعم وإسناد الجهد الشعبي والمجتمعي بكل أطرافه، وعلى اختلاف مسمياته وألوانه، للجهد الأمني والاستخباري، كمهمة ضرورية، وبقدر ما هي واجب وطني وفرض عين، بقدر ما هي القاسم المشترك للجميع.

فالحفاظ على الأمن والاستقرار لأجل الجميع وبالجميع، لتتشابك الأيدي نحو تخليص المجتمع والمنشآت والمصالح العامة والخاصة من شرور جرائم الخلايا الإرهابية والتخابر وإرسال الإحداثيات، وكشف الخلايا النائمة، وضبط الجريمة قبل وقوعها.