​الثبات ليس الوقوف في نفس المكان ولا التوقف عند ذات الآليات والتمسك بها؛ فالثبات كمفهوم كان وسيبقى بلغة المنطق والسياسة والمصالح هو الحركة والتحرك الدائم دفاعًا عن الأهداف والمبادئ حتى تنتصر وتتحقق.
وبما يعنيه ذلك من تفاعل واعي مع المتغيرات وما يستوجبه ذلك من عمل منظم؛ والبعيد عن العشوائية وردود الأفعال.

فالأهداف ليست بذلك الشيء الذي رسمه ٱصحابه وجعلوه نصب اعينهم ووضعوه في مكان ثابت و في إطار زمني محدد وبخط سير مستقيم لا يتغير.
دون أن يضعوا في حسبانهم بأن هناك تعرجات ومطبات ومنحنيات وإلتفافات خطيرة غير متوقعة قد تفاجئهم في الطريق.

فمثل هذا التصور لا يستقيم ومنطق الحياة المليئة بالأحداث والتطورات التي لا يصنعها هذا الطرف أو ذاك وحده؛ دون إعتبار للأخرين ووجودهم في ميدان الحياة السياسية؛ التي يتسابق أو يتصارع فيها معهم ولكل منهم له رؤاه وأهدافه الخاصة.

ويتوقف النجاح بالضرورة هنا على قدرة كل طرف على حشد وتعبئة قواه وتنظيمها في اللحظة المناسبة؛ وهو ما نحتاجه اليوم في الجنوب وبصورة ملحة لا تقبل التأجيل تفرضها طبيعة اللحظة البالغة الخطورة المحيطة بالجنوب وبأكثر من اتجاه.

إعتمادا على التقديرات الصحيحة للأوضاع وتوازن القوى؛ وعلى مدى تفاعل المجتمع الايجابي عند كل خطوة وبما يضمن سلامتها ونجاحها ويحافظ على الزخم الوطني وقوة الدفع عند الجماهير.

ومن هذا المنطلق فإن الضرورة تستدعي من كل القوى والأطراف الجنوبية المتمسكة بحقوق الجنوب الوطنية والتاريخية؛ وفي مقدمتها حقه المطلق باستعادة دولته الوطنية الجنوبية المستقلة وبنظام سياسي إتحادي عادل؛ أن تقف موحدة في جبهة وطنية متماسكة دفاعًا عن الجنوب.

وأن تستشعر بقيمة الزمن المتاح لها وألا تضيع بعد اليوم المزيد من الوقت الذي يستهلك قدراتها وطاقاتها الوطنية في اختلافاتها وخلافاتها العبثية غير المبررة؛ والتي تغذي أغلبها وتدفع بها أطراف خارجية معروفة.
فالجنوب اليوم أمام مفترق طرق تاريخي حاسم؛ فإما الذهاب نحو جنوب مستقر وموحد وطنيا وجغرافيا؛ أو التشرذم والتمزق وبأكثر من صورة تجعله يدخل نفقًا تاريخيًا مظلمًا.

ولن يكون حينها إلا خاضعًا ومذلًا وتحت سيطرة أعدائه الذين يتحركون اليوم وبكل ما لديهم من قدرات لتحقيق أهدافهم وعلى حساب الجنوب وتاريخه ومستقبله.

فلا تجعلوا من الجنوب مجرد ( بسملة ) لخطاباتكم السياسية التي لا وزن ولا قيمة لها إن لم تترجم بمواقف وطنية مسؤولة؛ تنتصر لوحدته الوطنية والجغرافية وتماسك نسيجه الإجتماعي؛ وبما يؤمن وحدة وتماسك جبهته الداخلية ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات والمخاطر الماثلة.