> «الأيام» إرم نيوز:
تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إبقاء خيار استئناف الضربات الواسعة ضد إيران جاهزًا خلال الأيام المقبلة، بالتوازي مع إعداد مستوى منفصل من التدخل في اليمن.
يمكن أن ينتقل المسار الخاص باليمن من الدعم الاستخباراتي للقوات الحكومية وحلفائها ضد الحوثيين إلى ضربات أمريكية محدودة إذا تعرضت الملاحة في باب المندب لخطر أكبر، وسط تعزيزات عسكرية أمريكية متسارعة تصل إلى المنطقة قبل نهاية الشهر الجاري.
وتفيد معلومات حصل عليها «إرم نيوز» من مسؤول أمريكي مطلع على عمل مجلس الأمن القومي، بأن الخيارات الخاصة بإيران باتت موزعة على ثلاثة مستويات.
يبدأ المستوى الأول بضربات مركزة تستهدف منشآت إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع عسكرية تستخدم لحماية خطوط الإمداد الإيرانية.
ويتوسع الثاني ليشمل بنية إنتاج الصواريخ ومقار مرتبطة بقيادة الحرس الثوري وقدرات بحرية تشارك في العمليات حول مضيق هرمز.
ويتضمن المستوى الثالث حملة أطول تستهدف تقليص قدرة طهران على إعادة بناء ما تفقده بين كل جولة وأخرى.
ولا يعني إعداد هذه المستويات أن ترامب اتخذ قرارًا بتنفيذ أحدها، إلا أن المصدر يشير إلى أن واشنطن تريد أن تصبح الفترة اللازمة للانتقال من القرار السياسي إلى التنفيذ العسكري أقصر مما كانت عليه في جولات سابقة.
لذلك تتركز التحركات الحالية على الذخائر والطائرات والقطع البحرية والدفاع عن القواعد الأمريكية، بالتوازي مع إعادة تقييم الأهداف الإيرانية التي احتفظت بقدرتها على العمل خلال الأشهر الماضية.
ويستعد البنتاغون بالفعل لتعزيز قواته البحرية في الشرق الأوسط بآلاف العسكريين، فيما يمكن أن توجد ثلاث حاملات طائرات في المنطقة بحلول نهاية الشهر الحالي.
خيارات تتجاوز ضربة واحدة
ويضع هذا الانتشار واشنطن أمام معادلة مختلفة عن مجرد اختيار أهداف لضربة عقابية، إذ أصبح الهدف العسكري يرتبط بقدرة النظام الإيراني على تجديد مخزونه الصاروخي، وإبقاء الملاحة والطاقة تحت التهديد، وتحريك جماعات مسلحة خارج إيران لتوزيع كلفة المواجهة.
لذلك يصبح معيار نجاح أي حملة أمريكية مرتبطًا بالمدة التي تحتاجها طهران لاستعادة قدراتها بعد القصف.
وتتجه الحسابات الأمريكية، وفق ما كشف عنه لـ«إرم نيوز» مصدر مقرب من دوائر القرار في البيت الأبيض، إلى الفصل بين سيناريو يستهدف إحداث صدمة عسكرية سريعة تدفع طهران إلى تقديم تنازلات، وسيناريو أكثر استدامة يقوم على ضرب القدرات التي تسمح للحرس الثوري بإعادة إنتاج الصواريخ والمسيرات وإدارة العمليات البحرية.
ويبقى الباب مفتوحًا أمام وقف الحملة في حال قدمت طهران التزامات يمكن التحقق منها بشأن الملفات التي تعتبرها واشنطن سببًا لاستمرار الحرب.
ويشير المصدر إلى أن أحد العناصر التي تحظى باهتمام أكبر في الحسابات الحالية يتعلق بمخزون الصواريخ الإيرانية وقدرة خطوط الإنتاج على تعويض ما استُخدم أو دُمّر، إلى جانب منشآت القيادة والاتصالات التي تسمح للحرس الثوري بإدارة عمليات متزامنة في المنطقة، بينما لا تحظى فكرة إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران بموقع متقدم ضمن الخيارات المطروحة.
وتزامنت هذه التحركات مع اجتماع غير معلن عقده كبار مسؤولي الأمن القومي الأمريكي في كامب ديفيد، الجمعة، لبحث الحرب مع إيران والتصعيد في اليمن.
اليمن ضمن حساب منفصل
ولا تضع الإدارة الأمريكية الحوثيين وإيران في سلة عسكرية واحدة، إذ تفيد المعلومات الخاصة بأن السيناريو اليمني الحالي يقوم على توسيع المعلومات الاستخباراتية والاستطلاع وتحديد الأهداف لمصلحة قوى إقليمية ويمنية مناهضة للحوثيين، ودعم حماية المنشآت الحيوية والممرات البحرية.
ويترافق ذلك مع الاحتفاظ بخيار الضربات الأمريكية إذا توسعت الهجمات الحوثية إلى أهداف أمريكية، أو تعرضت حركة الملاحة في باب المندب لتعطيل واسع.
هذه الصيغة تقلل احتمالات انخراط أمريكي طويل في الساحة اليمنية، في وقت تحتفظ فيه إيران بالأولوية العسكرية.
وتتواصل في الوقت نفسه تحضيرات محلية يمنية لعمليات أوسع ضد الحوثيين تشمل الساحل الغربي ومناطق أخرى مرتبطة بخطوط الإمداد والموانئ ومسارات الحركة نحو البحر الأحمر.











