> الحوطة «الأيام» خاص:
علمت «الأيام» أن اللجنة الطبية المكلَّفة بالتحقيق في واقعة وفاة امرأة جراء إعطائها فصيلة دم مغايرة لفصيلتها في مستشفى ابن خلدون، أنهت عملها وسلَّمت تقريرها إلى محافظ المحافظة ومكتب الصحة؛ لاتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المتسببين في الحادثة وإحالتهم إلى الجهات القضائية.
وكشفت تلك المصادر أن القائم بأعمال مدير مستشفى ابن خلدون قدَّم استقالته إلى مدير عام مكتب الصحة، عقب إنجاز اللجنة تقريرها، دون أن ترد أي تفاصيل أخرى.
وكان محافظ لحج، مراد علي محمد، قد عقد في وقت سابق لقاءً بالعاملين والأطباء، عقب وفاة مريضة وأحد توأميها في مستشفى «ابن خلدون» العام بمدينة الحوطة، إثر مضاعفات حادة نجمت عن نقل دم غير مطابق لفصيلتها.
وأوضح المحافظ، خلال اللقاء، أن ما حدث يمس جوهر المسؤولية الطبية والإنسانية، ولا يمكن التعامل معه باعتباره واقعة عابرة أو خللًا إداريًا محدودًا.
وأشار إلى أن أرواح المرضى ليست مجالًا للتهاون، وأن كل إجراء طبي يفترض أن يستند إلى أعلى درجات الدقة واليقظة والالتزام، خصوصًا في الحالات الحرجة التي لا تحتمل أي خطأ في التشخيص أو التدخل أو تنفيذ الإجراءات العلاجية.
وأشار إلى أن نقل دم غير مطابق لفصيلة المريضة يمثل أمرًا بالغ الخطورة، وأن ما ترتب عليه من مضاعفات أفضت إلى فقدان الأم وأحد طفليها، يستوجب الوقوف على كل تفاصيل الواقعة، بدءًا من إجراءات التحقق والفحوصات السابقة لنقل الدم، مرورًا بالكوادر التي باشرت الحالة، وانتهاءً بمسار التعامل مع التدهور الصحي الذي أصابها، وصولًا إلى تحديد المسؤولية بصورة دقيقة وواضحة.
ونوَّه بأن مستشفى «ابن خلدون» ليس منشأة خدمية عادية، بل مرفق صحي حكومي حيوي يتصل بحياة الناس بصورة مباشرة، ويقصده المواطنون في لحظات المرض والضعف والاحتياج؛ الأمر الذي يجعل صيانة أرواحهم وحفظ سلامتهم أولوية لا تقبل المساومة، ولا يُبرَّر معها أي استهتار أو إهمال أو إخلال بالواجب المهني.
وأكد مراد أن معالجة حادثة بهذه الخطورة تتطلب قراءة شاملة للواقع الداخلي للمستشفى، وعدم حصر المعالجة في الجانب المرتبط بالواقعة وحدها.
وأضاف: «لن نسمح بأن تمر هذه الواقعة دون محاسبة، ولن نقبل أن تصبح أرواح المواطنين رهينة لأي صورة من صور الإهمال أو الاستهتار؛ فالمريض الذي يدخل المستشفى يضع حياته وثقته بين أيدي العاملين فيه، وهذه الثقة أمانة لا يجوز التفريط بها».
وأكد أن قيادة السلطة المحلية بمحافظة لحج ستتعامل مع الحادثة بالجدية التي تفرضها نتائجها الإنسانية المؤلمة، موجِّهًا باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتسببين في الحادث، وإحالتهم إلى التحقيق، مع فحص شهادات العاملين الصحيين في المستشفى والتحقق من مؤهلاتهم ومدى قانونية مزاولتهم لمهامهم؛ حتى تتضح المسؤوليات، ويأخذ كل ذي صلة بالواقعة ما يستحقه من إجراءات وفقًا للقانون.
كما شدَّد على قوات حرس المنشآت بالمستشفى للقيام بواجبها كاملًا تجاه أي مظاهر تخل بالنظام العام أو تنتقص من حرمة المرفق الصحي.
وأشار محافظ لحج إلى تشكيل لجنة لدراسة أوضاع المستشفى بصورة شاملة، وتشخيص مكامن الخلل في جوانبه الطبية والإدارية والفنية والتنظيمية، ووضع المعالجات الجذرية الكفيلة بتصحيح الاختلالات القائمة.












