> «الأيام» غرفة الأخبار:

 يكشف التصعيد في اليمن مسارين متوازيين للضغط: على حركة تعز وطرقها، وعلى شبكات الاتصال في صعدة. وبين الحسابات العسكرية واتفاق ستوكهولم، يبقى المدنيون والأطفال في مواجهة الكلفة الأشد لأي اتساع جديد للقتال.

لا يتشكل التصعيد من اشتعال الجبهات وحده، بل من التهديد الذي يطال المسارات التي تُبقي المدن والناس والقوات على اتصال. في تعز، يتركز القلق حول الحركة والمداخل، وفي صعدة يدور الحديث عن استهداف شبكات الاتصال. ولا تثبت المعطيات أن المسارين جزء من خطة عسكرية واحدة، لكنها تكشف ضغوطًا متزامنة على شرايين مؤثرة في الحرب.

ويرى مدير مكتب «الجزيرة» في اليمن سعيد ثابت أن المعركة حول جبل هان تتجاوز السيطرة على مرتفع عسكري. فبحسب قراءته، يشرف الجبل على «طريق الضباب»، وهو مسار يربط تعز بمدينة التربة ثم بمناطق الجنوب. ويضيف أن أي سيطرة نارية مستقرة حوله قد تُعرّض حركة العابرين والإمدادات للخطر.

لكن ذلك لا يعني أن الطريق أُغلق، أو أن حصارًا جديدًا اكتمل على المدينة. ما يقدمه ثابت هو قراءة لاحتمال أن يتحول الضغط حول الجبل إلى تهديد لمسار حساس لتعز، لا إعلان عن واقع ميداني محسوم.

وبينما يتسع القتال في محاور أخرى، منها بني بكاري في مديرية جبل حبشي، وسامع والأقروض، ففي سامع، قال ثابت إن المواجهات امتدت إلى منطقة كانت خارج القتال وفق تفاهم محلي سابق، كما استُعيد حصن سامع وفق البيان العسكري الحكومي.

ووقّع طرفا النزاع اتفاق ستوكهولم في عام 2018 برعاية الأمم المتحدة، وشمل ترتيبات تخص مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وآلية لتبادل الأسرى، وبيان تفاهم بشأن تعز.

لذلك، لا يصح القول إن الضغط على تعز يلغي الاتفاق تلقائيًا أو يفتح جبهة الحديدة مباشرة. الأدق أن سعيد ثابت في تحليله يستنتج أن أي خنق فعلي للمدينة تطور قد يعيد الحديدة إلى حسابات الأطراف.

في صعدة، يظهر مسار مختلف للضغط. فقد تحدثت وسائل إعلام تابعة للحوثيين عن استهداف شبكات اتصالات في مديريتي ساقين وحيدان، وقصف طال مديرية مران.

وقال سعيد ثابت إن استهداف شبكات الاتصال في مديريات داخل صعدة يمكن أن يهدف إلى إرباك التنسيق وعزل مراكز القيادة عن الجبهات. وتحدثت وسائل إعلام تابعة للحوثيين عن استهداف شبكة اتصالات في مديرية ساقين بمحافظة صعدة، إلى جانب قصف في مران.

وفي صنعاء، تناول ثابت ضربات طالت فج عطان ومعسكر الحفا ومحيط دار الرئاسة. لكنه أشار أيضًا إلى معلومات عن استهداف اجتماع لقيادات حوثية، وأكد أنه لم يتمكن من التحقق منها.