> الضالع «الأيام» غازي النقيب:

​استيقظت الطفلة يمامة طارق علي عمر، ذات السبع سنوات، كعادتها مبكرًا صباح اليوم الأحد، ارتدت مريولها المدرسي، وحملت حقيبتها الصغيرة التي تحوي أحلامًا أكبر من عمرها، وخرجت من منزلها في منطقة جلاس بمحافظة الضالع، بخطوات بريئة متجهة نحو مدرستها.

لم تكن تدرك أن الطريق الفرعي الذي اعتادت أن تسلكه مع زميلاتها، ذلك الطريق الترابي الذي يحفظ خطواتها كل يوم، لم يعد طريقًا للعلم، بل تحول إلى حقل موت صامت، زرعت فيه يد الغدر لغمًا أرضيًا ينتظر جسدًا غضًا ليفتك به.

وفي لحظة واحدة، دوى انفجار هز المنطقة، لم يكن صوت انفجار فحسب، بل كان صرخة طفولة اغتيلت، وسقطت يمامة مضرجة بدمائها، وقد تناثرت كتبها وأقلامها حولها، في مشهد يدمي القلب ويحبس الأنفاس.

إصابة بالغة وحالة حرجة، هكذا وصفها المسعفون الذين هرعوا بقلوب مفجوعة، يحملونها بين أيديهم كطير جريح، ونقلت على وجه السرعة إلى العاصمة عدن لتلقي العلاج، فيما كانت عيناها الصغيرتان تبحثان عن أمها وطريق مدرستها الذي لم تصل إليه.

وعلى الفور توجهت الأجهزة الأمنية إلى موقع الجريمة، تطوق المكان، لكن ماذا سيطوقون؟ فالموت مزروع في كل شبر، والخوف يسكن قلوب الأمهات اللواتي أصبحن يودعن أطفالهن كل صباح وهن لا يدرين هل سيعدن أم لا.

أهالي جلاس اليوم يبكون، ليس على يمامة وحدها، بل على طفولة مسروقة، ومدارس محفوفة بالمخاطر، وطرق أصبحت مصائد للموت، وهم يصرخون: أزيلوا عنا هذا الموت المزروع، أمّنوا لأطفالنا طريقًا آمنًا إلى مدارسهم.

تبقى يمامة الآن ترقد على سرير المرض في عدن، تصارع الألم والموت.
اللهم اشفِ يمامة شفاءً لا يغادر سقمًا، واربط على قلب أمها وأبيها، واحفظ أطفال الضالع من لعنة الألغام التي لا ترحم براءة ولا تعرف طريقًا للمدرسة.