يحمل الطفل اليمني حقيبته إلى المدرسة محمّلةً بالكتب؛ يتعلم الحساب، ويحفظ القواعد، ويستظهر الدروس. لكن ثمة كتابًا سيحتاجه طوال حياته ولا وجود له في الحقيبة: كيف يكون إنسانًا صالحًا للحياة مع الآخرين؟
نحن نُعدّ أبناءنا للامتحان، بينما الحياة تُعدّ لهم أسئلةً أخرى.
وهنا تكمن فجوة لا يسدّها كتاب مدرسي وحده.
فالبيت مدرسة، والشارع مدرسة، والهاتف مدرسة، ومجالس الكبار مدارس مفتوحة. الطفل الذي يسمع الإهانة يتعلمها، والذي يرى التمييز يعتاده، والذي يكبر في بيت يحترم المرأة والمختلف والفقير والعامل، يتلقى دروسًا قد تكون أبقى من كل ما حفظه على مقعد الدراسة.
واليمن، وهو يبحث عن طريق إلى غدٍ أفضل، لا يحتاج فقط إلى مزيد من الشهادات، يحتاج إلى نوع الإنسان الذي سيحمل تلك الشهادات.
إن إعادة بناء الأوطان لا تبدأ بالحجر وحده. تبدأ بإعادة بناء الضمير.
نحتاج جيلًا يتعلم أن الوطن ليس نشيدًا نحفظه فقط، بل شارع لا نلوثه، ومرفق لا نعبث به، وحق لا نسرقه، وضعيف لا نظلمه، واختلاف لا نحوله إلى ظلم وتهميش.
فالمدارس تخرّج أطباء ومهندسين ومعلمين ومحامين ، لكن اليمن يحتاج، قبل كل الألقاب، إلى الإنسان الذي يسكن داخلها.
وتلك، للأسف، أهم الدروس التي لا تأتي دائمًا في الكتب… لكنها تظهر يومًا في صورة وطن.









