> عدن «الأيام» خاص:

  • ​قوات الجيش تواصل خوض معارك ذوباب والوازعية وجبهات تعز
  • الداخلية تحذر المواطنين من نشر أي معلومات تؤثر على العمليات
  • مطالبة مجلس الأمن بموقف رادع لاستهداف المنشآت المدنية بعدن
شهدت الحرب، اليوم الأربعاء، تصعيدًا امتد إلى مطار عدن الدولي والعاصمة السعودية الرياض، في ثالث أيام عملية «فجر اليمن». وتواصلت المعارك في ذوباب والوازعية وجبهات تعز لتثبيت مواقع القوات الحكومية، وسط تباين الروايات بشأن السيطرة الكاملة على المخا، وارتفاع أعداد النازحين إلى أكثر من 201 ألف شخص. 

وقالت وزارتا الخارجية وحقوق الإنسان إن الحوثيين استهدفوا مطار عدن فجر اليوم بصاروخين باليستيين وطائرات مسيّرة مفخخة. وأوضحت وزارة حقوق الإنسان أن أحد الصاروخين سقط قرب المدرج، قبل دقائق من موعد هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم 603 القادمة من القاهرة، بينما كان مسافرون ينتظرون رحلة إلى جدة، إلى جانب وجود العاملين وأطقم الطيران في المطار. 

وبحسب تفاصيل نقلتها «الشرق الأوسط» عن وزارة النقل، أُلغيت عملية هبوط الطائرة القادمة من القاهرة وحُوّل مسارها إلى جدة، كما أُبعدت طائرتان تابعتان للخطوط الجوية اليمنية وطيران عدن عن منطقة الخطر. وطالبت الوزارة المنظمات المعنية بالطيران المدني بتحمل مسؤولياتها في حماية المطارات والمنشآت المدنية وحركة المسافرين. 

وأكدت الخطوط الجوية اليمنية، في بيان نُشر أمس، استمرار تسيير رحلاتها وفق جدول التشغيل، مع اختيار المسارات الأكثر أمنًا وإجراء التعديلات التي تفرضها الظروف. وقال المتحدث باسم الشركة حاتم الشعبي إن الركاب أُبلغوا بمواعيد رحلاتهم، داعيًا المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة الرحلة قبل التوجه إلى المطار. 

وأدانت وزارة الخارجية الهجوم، وقالت إنه عرّض رحلة مدنية والمسافرين والعاملين لخطر مباشر، وحذّرت من تداعياته على سلامة الطيران الإقليمي والدولي. ودعت مجلس الأمن ومنظمة الطيران المدني الدولي إلى إدانة الاعتداء واتخاذ إجراءات تمنع تكراره ومساءلة المسؤولين عنه. 

وفي السعودية، أعلن التحالف اعتراض وتدمير صاروخ باليستي شمال الرياض أمس. وقال المتحدث باسمه اللواء الركن تركي المالكي إن أجهزة التحالف تتعقب منصة الإطلاق في صنعاء تمهيدًا لتدميرها. كما أعلن التحالف اعتراض صاروخ آخر باتجاه خميس مشيط، وحدد صنعاء وصعدة وعمران مصادر للتهديدات الصاروخية الحوثية، مؤكدًا استمرار عمليات تحييدها. 

وأعلن الحوثيون استهداف مطار الملك خالد الدولي بالرياض ومطار أبها وقاعدة جوية في خميس مشيط وأهداف أخرى جنوب السعودية بالصواريخ والمسيّرات. ونقلت «أسوشيتد برس» حدوث اضطراب مؤقت في الرحلات بالرياض، وفق بيانات تتبع الطيران، بينما بقيت نتائج إصابة الأهداف والخسائر التي أعلنها الحوثيون غير مؤكدة في البيانات السعودية المنشورة. 

وعلى الساحل الغربي، تركزت المواجهات في مديرية ذوباب المطلة على باب المندب والمرتفعات الواقعة شرقي السهل الساحلي. ونقلت «رويترز» عن مصادر عسكرية وحكومية أن القوات المناهضة للحوثيين تحاول التقدم في هذه المرتفعات، فيما أعلنت الجماعة صد هجمات عليها. ويرتبط تثبيت المواقع الساحلية بتأمين الطرق وخطوط الإمداد التي تشرف عليها المناطق الجبلية. 

وفي الوازعية، واصلت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن المعارك حول المرتفعات والتلال المتحكمة بطرق الحركة بين الداخل والساحل. وتتواصل الاشتباكات بعد إعلان درع الوطن أمس السيطرة على تباب مطلة على جبل المنصورة، فيما تقول الجماعة الحوثية إنها صدّت محاولات تقدم للقوات الحكومية في المديرية. 

وبشأن المخا، نقلت «رويترز» عن مسؤولين عسكريين ميدانيين ومحللين أن إعلان الحكومة السابق بشأن الوصول إلى المدينة كان متعجلًا، وأن تثبيت التقدم ما زال مرتبطًا بنتيجة المعارك في ذوباب والمرتفعات الشرقية. ويُبقي هذا التباين السيطرة الكاملة على المدينة موضع خلاف، رغم المكاسب التي أعلنتها القوات الحكومية قرب باب المندب خلال اليومين الماضيين. 

وفي تعز، استمرت المواجهات في جبهات جبل حبشي والأقروض وقدس والصلو، وسط تعزيزات من الطرفين، وفق التغطية الميدانية المنشورة اليوم. وأوردت «الشرق الأوسط» إعلان القوات الحكومية كسر هجمات على جبهة الصلو، إلى جانب إعلان درع الوطن السيطرة على قمة مرتفعة في جبل حبشي، ضمن سلسلة المواقع التي تعمل القوات على تأمينها. 

وفي مأرب، جاءت تطورات أمس بعد إعلان القوات الحكومية استعادة جبال ثمد والقايمة والمقيلات وموقعي عكد القايمة والرصيد ومناطق صحراوية جنوب المحافظة. وشهدت المدينة أمس تشييع المقدم مجدالدين البيل وأربعة من رفاقه إلى مقبرة الشهداء، في موكب رسمي وشعبي شارك فيه رئيس هيئة العمليات اللواء خالد الأشول ورئيس هيئة الإسناد اللوجستي اللواء عبدالعزيز الفقيه. 

وفي الضالع، أفاد «سبتمبر نت»، نقلًا عن مصادر محلية، بمقتل محمد غالب مسعد الأصهب، البالغ 55 عامًا، وإصابة جميلة مسعد أحمد الأصهب، 75 عامًا، وعبدالعليم محمد صالح الأصهب، 22 عامًا، بقصف هاون نسبته المصادر إلى الحوثيين. وقال إن القصف استهدف مزرعة في وادي حمراء بقرية غول الديمة، عزلة المجانح بمنطقة مريس، أثناء وجود الضحايا فيها. 

وفي مدينة تعز، كشفت تقارير نُشرت صباح أمس عن إصابة خمسة مدنيين بقصف طال منطقتي الشماسي والثورة قرب مستشفى الثورة. ونقل «يمن شباب» عن مركز تعز الحقوقي أن القذيفة سقطت في شارع عام عند الساعة 11:45 من مساء أمس الأول الثلاثاء، بينما أكدت مصادر طبية استقبال المصابين وتقديم العلاج لهم. 

وأمنيًا، جددت وزارة الداخلية أمس دعوتها إلى تجنب نشر صور ومقاطع أو معلومات تكشف مواقع انتشار القوات وتحركاتها أو تفاصيل التصدي للصواريخ والمسيّرات ومواقع سقوطها. وقالت إن تداول هذه المعلومات قد يتيح استغلالها بما يؤثر على العمليات ويهدد سلامة المواطنين، وشددت على الاعتماد على المصادر الرسمية.

ودوليًا، نقلت «رويترز» عن مسؤولين أن تركيا ترسل أساسًا دعمًا دفاعيًا وفنيًا، بعد تعهدها وباكستان بتنفيذ التزامات الدفاع الجماعي ضمن التحالف الجديد مع السعودية. ويأتي هذا التطور مع استمرار الهجمات الحوثية على المملكة واتساع المواجهات قرب الممرات البحرية.

وفي المكلا، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، أمس، مع السفير الألماني توماس شنايدر، التطورات العسكرية والسياسية وعملية «فجر اليمن» وجهود استعادة مؤسسات الدولة. وتناول اللقاء، عبر الاتصال المرئي، الحوار الجنوبي–الجنوبي ومسار السلام والدور السعودي، فيما أكد السفير دعم بلاده والاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية وتعزيز الاستقرار. 

وجددت وزارة الخارجية، في بيان آخر أمس، تضامن اليمن مع السعودية وإدانة استهداف مطاراتها وتهديد الطيران المدني، وأكدت دعم حق المملكة في حماية أمنها. كما رحبت بتفعيل التزامات الدفاع المشترك ضمن حلف مكة، وأعلنت رفض استخدام الأراضي والأجواء والسواحل اليمنية لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.

إنسانيًا، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، وفق تقرير نشر أمس، أن 201217 شخصًا أُجبروا على النزوح منذ اندلاع القتال في الساحل الغربي وتعز. وقالت إن تصاعد المواجهات دفع آلاف الأسر إلى الفرار بحثًا عن أماكن أكثر أمنًا. وتمثل الأرقام حصيلة تراكمية للنزوح، وليست عدد من غادروا منازلهم اليوم وحده. 

وأوردت تقارير إنسانية نُشرت أمس أن النساء والأطفال يمثلون 75 في المائة من النازحين الجدد، وأن انعدام الأمن وتضرر البنية التحتية وإغلاق الطرق يعرقل وصول المساعدات. وبحسب بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي نقلتها «الشرق الأوسط»، وصلت المساعدات النقدية الطارئة إلى 442 أسرة من أصل خمسة آلاف مستهدفة، بينما تواجه عمليات إيصال مواد المأوى إلى تعز والحديدة عراقيل أمنية.