> «الأيام» غرفة الأخبار:

  • ​تقارير استخباراتية حذرت من تهديدات إرهابية على ضفتي البحر الأحمر
  • جماعة الحوثي نقلت مئات "العفريين" إلى مُعسكرات بالحديدة وتعز
كشفت مصادر استخباراتية عالية المستوى عن مشروع "إرهابي" تنفذه إيران بالاستناد إلى وكلائها في منطقة القرن الأفريقي.

وتسعى إيران إلى تخريب الملاحة البحرية وحركة التجارة العالمية في مضيق باب المندب، من خلال استقطاب قبائل محلية أفريقية، وتدريبها وتسليحها وتحويلها إلى نسخة جديدة من الجماعة الحوثية الإرهابية أو من ميليشيا "حزب الله" في لبنان. 

ونبهت المصادر الأمنية الرفيعة من مغبة ترك الفضاء شاغرًا أمام التحركات الإيرانية المشبوهة في المنطقة الحساسة، وجهودها لخلق نسخة جديدة من الجماعة الحوثية الإرهابية في منطقة القرن الأفريقي؛ ما يضع حركة الملاحة الدولية أمام فكي كماشة وكلاء إيران في المنطقة، الحوثيين في الضفة اليمنية الشرقية ونسختها الأفريقية في الضفة الغربية. 
  • قبيلة العفر تحت المجهر الإيراني 
وبحسب موقع "إرم نيوز" اليوم، فقد أماطت تقارير أمنية مطلعة ومصادر استخباراتية رفيعة اللثام عن تجنيد إيران لقبيلة "العفر" التي يمتد وجودها الاجتماعي على  إريتريا وإثيوبيا وجيبوتي. 

تعمد إيران إلى اختراق المجتمعات المحلية وتوظيف حالة التهميش الاقتصادي في بعض المناطق الساحلية، لخلق جماعة مسلحة مرتبطة بها أيديولوجيًّا وبراغماتيًّا، وتستعملها كأداة ضغط وورقة أمنية رابحة في المنطقة.

وفي الوقت الذي تواجه فيه الجماعة الحوثية الإرهابية حاليًّا حربًا صارمة وضربات قوية لإعادة استعادة الشرعية على المناطق اليمنية التي سبق أن احتلتها هذه الميليشيا، تسعى إيران إلى خلق حالة أمنية جديدة، قد تعيد توزيع الأوراق في المنطقة برمتها.

ووفقًا لتقارير أمنية ميدانية وشهادات استخباراتية دقيقة، فإنّ تجنيد إيران للمجتمعات الحدودية المهمشة وأبرزها "مجتمعات العفر" يُعتبر تهديدًا عسكريًّا حقيقيًّا وخطيرًا للمنطقة حيث تسعى إيران بكل وضوح إلى بسط هيمنتها على مضيقي "باب المندب" و"هرمز"، وبالتالي تتحول إلى فاعل أساسي في حركة الملاحة الدولية وفي تدفقات التجارة الدولية والإقليمية في المنطقة برمتها. 

وفي قراءتها لقبيلة "العفر"، تشير المصادر والقراءات الإنثروبولوجية إلى أنّها تعد أقدم المكونات العرقية والتاريخية في منطقة القرن الأفريقي، وتتمتع بثقل ديمقراطي وجغرافي ممتد على أكثر من دولة، وهو ما جعلها محط اهتمام غير مسبوق من قبل الحرس الثوري الإيراني والجماعة الحوثية الإرهابية لبناء موطئ قدم عابر مطل على البحر الأحمر.

وتتمركز قبائل العفر في منطقة جغرافية تعرف بـ"مثلث العفر" وهي منطقة صحراية وجبلية تتميز بوعورتها وتوزعها عبر حدود ثلاث دول رئيسية.

ويبدو من خلال هذا الاستقراء أنّ إيران التي استغلت مثلث المنطقة اللاتينية (كولومبيا، بيرو، بوليفيا) لتنظيم تجارة تهريب وغسيل الأموال لفائدة ميليشيا "حزب الله"، تستفيد حاليًّا من الخاصرة الرخوة الحدودية في شرق أفريقيا، للتمكين لنسخة أفريقية جديدة من "الجماعة الحوثية".

تعيش قبائل العفر بين إريتريا، حيث يمتد وجودها الاجتماعي على طول الشريط الساحلي الجنوبي (منطقة دنكاليا) المحاذي للبحر الأحمر، وجيبوتي، حيث تستوطن المناطق الشمالية المحاذية لمضيق باب المندب، وإثيوبيا، حيث تتواجد في "إقليم العفر" الفيدرالي في الشق الشرقي للبلاد.

هذا الامتداد منح القبائل العفرية هيمنة طبيعية على الشريط الساحلي الأفريقي الأكثر قربًا من الموانئ والجزر اليمنية مثل "الحُديدة" و"المخا" وجزر "زقر" "وحنيش". 

تكشف المصادر الأمنية المتوافقة أنّ اتصالات الميليشيا الحوثية مع عناصر من "العفر" انطلقت بشكل غير مباشر، وبإيعاز من إيران، في عام 2016 (عقب السيطرة على العاصمة صنعاء) وتوطدت بوتيرة متصاعدة بين عامي 2022 و2024 عبر قيادات أمنية وشبكات تهريب تابعة لصنعاء.

وتضيف أنّ أجهزة الاستخبارات الحوثية استغلت حالة التهميش السياسي والاقتصادي التي تعاني منها بعض المجتمعات العفرية الساحلية، إضافة إلى سيطرتها التاريخية على مسارات الملاحة التقليدية والصيد.

الأهم والأخطر من كل ما سبق يكمن في نقل الجماعة الحوثية الإرهابية لمئات الشبان العفريين إلى مُعسكرات تدريب داخل اليمن (في الحديدة وتعز)، حيث خضعوا لتدريبات على أيدي عناصر حوثية وخبراء إيرانيين.

وشملت المهارات المكتسبة قيادة الزوارق السريعة، وتعطيل  الملاحة البحرية الدقيقة، وتجميع واستخدام الطائرات المسيرة.

اللافت هنا أنّ الاستفادة كانت متبادلة بين الطرفين حيث وظّف الحوثيون من جهتهم مهارات المهرّبين البحارة من "العفر" لنقل مكونات الطائرات المسيرة والصواريخ، بالإضافة إلى أجهزة الاتصالات القادمة من إيران عبر خليج عدن والمحيط الهندي، وتمويهها داخل قوارب صيد تقليدية (تُعرف بـ"الجلبوت") لتعبر نحو الموانئ اليمنية.

كما تبتغي إيران ومعها الجماعة الحوثية السيطرة على خطوط النقل "العفرية" لإنشاء نقاط "ترانزيت" ومحطات إمداد بديلة على الشواطئ الأفريقية؛ ما يُصعّب مهمة التحالفات الدولية في فرض حصار بحري تام.

والهدف المركزي الأهم يكمن في السيطرة على طرفي الممر، أي التمكن من إغلاق قوس السيطرة الجيوسياسية على طرفي مضيق باب المندب (الضفة اليمنية شرقًا والضفة الأفريقية غربًا).

في المحصلة، تدق التقارير الأمنية والاستخباراتية ناقوس الخطر حيال التهديدات الإرهابية التي تهز منطقة باب المندب،  حيث تعد الشراكة بين إيران والجماعة الحوثية الإرهابية من جهة وعناصر شبكات التهريب العفرية من جهة ثانية تحولًا أمنيًّا واستراتيجيًّا خطيرًا من مجرد "روابط تهريب عابرة" إلى "منظومة بيئية معقدة" تعتمد على التكيّف الجغرافي والمرونة الميدانية؛ ما يجعل من أمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر على صفيح ساخن.