> «الأيام» اندبندنت عربية:

​بعد أيام قليلة على إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، د. رشاد العليمي، إطلاق عملية «فجر اليمن» لاستعادة أراضي البلاد كافة من سيطرة الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني، تضرب قوات الجيش حصارًا محكمًا على جزيرة ميون الاستراتيجية في قلب باب المندب.

وتعد جزيرة ميون، التي تبلغ مساحتها الإجمالية 13 كيلومترًا، ويصل ارتفاعها إلى 65 مترًا، القلب النابض لـ«باب المندب»، لاعتبارات عدة، أهمها أنها تقسمه إلى قناتين، مما يمنح من يسيطر عليها قدرة بصرية وعسكرية لإيقاف أو مراقبة السفن على مسافة تصل إلى 32 كيلومترًا.

وتضم جزيرة ميون، التي تعتبر جزيرة بركانية صخرية تفتقر إلى غطاء نباتي ومصادر مياه عذبة، مما حد من السكن فيها، قاعدة جوية ومطارًا عسكريًا متطورًا تم بناؤه وتجهيزه وتأهيله قبل سنوات، وهو ما يحول الجزيرة إلى حاملة طائرات ثابتة وغير قابلة للغرق قبالة القرن الأفريقي وسواحل اليمن. ويضم الموقع العسكري حظائر طائرات ومستودعات لتخزين الذخيرة والوقود، إلى جانب ثكنات عسكرية محصنة لحماية الطواقم المشغلة للقاعدة.

وتم قبل فترة تزويد الجزيرة بمحطات رادار ساحلية متطورة ومراكز استشعار بصري وإلكتروني، وتتيح هذه المنظومات تتبع هوية السفن، ورصد التحركات البحرية في القناتين الشرقية والغربية للمضيق، وتوجيه النيران أو الصواريخ الدفاعية بدقة عالية، وهو ما يزيد من أهميتها العسكرية والاستراتيجية في حسابات الشرعية.

وكانت ميليشيات الحوثي أعلنت سيطرتها على جزيرة ميون في سبتمبر الماضي، لكن قوات الحكومة تحركت عقب إعلان عملية «فجر اليمن»، وتمكنت من تطويق الجزيرة ومحاصرة العناصر الحوثية الموجودة هناك، مما يوحي بأن هجومًا وشيكًا قد يُشن لاستعادتها.

ومن شأن السيطرة على جزيرة ميون، التي تعرف أيضًا بجزيرة بريم، أن تمكن من تأمين العمق الدفاعي للعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ومنع حصار تعز، وبعث رسائل قوية في شأن قدرة قوات الحكومة المعترف بها دوليًا على تأمين الملاحة الدولية من باب المندب.

واعتبر الباحث السياسي اليمني عبدالملك اليوسفي أنه «بعد استعادة القوات الحكومية للبر المقابل لجزيرة ميون في ذوباب، فإن الأنباء المتضاربة في شأن الوضع داخل الجزيرة غير مهمة، لأنه حتى لو لم تتم السيطرة عليها فإن ذلك مسألة وقت».

وتابع اليوسفي أن «جزيرة ميون تقع في قلب مضيق باب المندب، ويفصلها عن البر المقابل لها في ذوباب نحو 2500 متر، وهي تشكل الضفة الشرقية لباب المندب الذي يتألف من ضفتين، والثابت أن القوات الحكومية لن تسمح للحوثي بالسيطرة على الجزيرة».

وشدد المتحدث ذاته على أن «قوات الشرعية تمتلك المقومات التي تمكنها من تحقيق الحسم العسكري الميداني، لا سيما في ظل الغطاء الجوي الذي توفره قوات التحالف، والشعب اليمني يثق في قدرتها على ذلك».

ويعتقد الباحث في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي أن «قوات شرعية اليمنية تمتلك المعرفة بالأرض، وجزيرة ميون هي جزيرة حاكمة وسط البحر الأحمر ومطلة على باب المندب، وهي محاصرة بهدف دخولها من قوات الشرعية والقضاء على عناصر ميليشيات الحوثي الموجودة هناك».

وأردف العزاوي أن «لواء العمالقة حقق بالفعل تقدمًا، وأعتقد أن الأمور لا تزال غير مستقرة، على رغم أن قوات الحكومة اليمنية حققت اختراقات مهمة، في منطقة تسمح بالمناورة والالتفاف في مناطق جبلية وعرة يمكن استخدامها».

ولفت إلى أن «قوات الشرعية تستطيع اقتحام جزيرة ميون، لكنها امتنعت عن ذلك لأن ميليشيات الحوثي قد تغادرها من دون قتال بعد قطع الإمدادات عنها».

وفي المحصلة، فإنه بعد أسابيع من التجهيز لمعركة «فجر اليمن»، يسود انطباع واسع بأن قوات الشرعية قادرة على استعادة جزيرة ميون، لا سيما في ظل الغطاء الجوي الذي يوفره التحالف، الذي يستهدف بصورة دقيقة تجمعات عناصر ميليشيات الحوثي.