> «الأيام» :مركز زيلع

تتزايد الأصوات في الأوساط السياسية الأمريكية الداعية إلى إعادة تقييم جذرية لسياسة واشنطن في القرن الأفريقي، حيث لم يعد التمسك بوهم “الصومال الموحد” خياراً عملياً يخدم المصالح القومية للولايات المتحدة.

وفي هذا السياق وعبر صحيفة واشنطن إكزامينر (Washington Examiner) إحدى أهم المنصات الإعلامية السياسية المرموقة والمؤثرة في العاصمة الأمريكية واشنطن دعا أستاذ العلوم السياسية في جامعة ولاية كولورادو، والزميل غير المقيم في منظمة «أولويات الدفاع» (Defense Priorities)، والباحث كذلك في معهد الحرب الحديثة التابع للأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت الرئيس دونالد ترامب إلى الاعتراف بجمهورية أرض الصومال، معتبرًا أن إسرائيل أصابت في قرارها الاعتراف بها، وأنها تمثل حليفًا استراتيجيًا محتملًا للولايات المتحدة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وان الاعتراف بها بات ضرورة أمنية وسياسية عاجلة لإدارة ترامب.

حيث ينطلق التحليل من واقع ملموس مفاده أن أرض الصومال أثبتت منذ إعادة إعلان استقلالها عام 1991 قدرة استثنائية على بناء دولة ذات مؤسسات مستقرة، ونظام سياسي ديمقراطي، وقوات أمنية كفء فرضت الاستقرار في منطقة تعصف بها الأزمات، مما ينقل النقاش الدبلوماسي من البحث الشكلي عن الشرعية إلى تقييم المصالح الاستراتيجية المباشرة لواشنطن وشركائها.

و تبرز الأهمية القصوى لهذا الاعتراف بالنظر إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي لأرض الصومال وإشرافها المباشر على خليج عدن وقرب ميناء بربرة وسواحل أرض الصومال من مضيق باب المندب. وفي ظل تصاعد التهديدات البحرية وهجمات جماعة الحوثيين المدعومة من إيران تحتاج واشنطن إلى حليف موثوق يمتلك الإرادة والقدرة الميدانية لتأمين طرق التجارة العالمية وسلاسل الإمداد ومكافحة القرصنة والتطرف.

ويضيف إن تقديم أرض الصومال كشريك أمني حقيقي يتيح للولايات المتحدة توزيع أعباء الأمن البحري والاستخابراتي على طرف محلي أثبت كفاءته، بدلاً من إهدار الموارد والاعتماد على التدخلات العسكرية المكلفة وغير المجدية والمساعدات المقدمة للدول الفاشلة، ليكون الاعتراف الدبلوماسي بمثابة استثمار مباشر في الاستقرار بدلاً من كونه مجرد مكافأة سياسية.

ولا تقف مكاسب هذه الخطوة عند الحدود الأمنية والعسكرية، بل تمتد لتكون محركاً رئيسياً للتنمية والاقتصاد الإقليمي؛ إذ إن تحسين الوضع القانوني والدبلوماسي لهرجيسا سيمنح الشركات العالمية والمؤسسات المالية الدولية الضوء الأخضر لضخ الاستثمارات في قطاعات الموانئ، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية، والطاقة.

كما سيعزز هذا الاعتراف الشراكة الاقتصادية الحيوية مع إثيوبيا، الدولة غير الساحلية التي تبحث عن منافذ بحرية آمنة ومستقرة. وبالتالي، فإن الاقتداء بالخطوة الإسرائيلية وتدشين وجود دبلوماسي أمريكي في هرجيسا سيمنح إدارة ترامب فرصة تاريخية لإعادة ترتيب شطرنج الشراكات في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، و تأسيس تحالف استراتيجي يستند إلى الواقعية السياسية والمصالح المتبادلة.