> عدن «الأيام» خاص:

​تواصلت المعارك، اليوم الجمعة، في مأرب وتعز والصبيحة ومحيط باب المندب، مع إعلان القوات الحكومية تقدمًا في بعض الجبهات، واستمرار تضارب الروايات بشأن حدود السيطرة في أخرى. وعلى الجانب الإقليمي، أعلنت السعودية حصيلة هجوم الخميس على مطار الرياض، وسط اضطراب الرحلات واتساع التحذيرات المتعلقة بسلامة الطيران. 

وفي باب المندب، أعلن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر أن المضيق جرى تطهيره من بقايا الحوثيين. ونقلت وكالة الأناضول، بحسب «TRT عربي»، عن مصدر عسكري يمني، بدء عملية صباح الجمعة لاستكمال السيطرة على المضيق وجزيرة ميون، بمشاركة ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن وإسناد من التحالف. 

وأفادت تقارير محلية باستمرار معارك العمالقة ودرع الوطن لملاحقة مجموعات حوثية في محيط المضيق وتأمين المنطقة. في المقابل، أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع صد محاولات تقدم من جهة لحج نحو باب المندب. وتبقى الحدود الدقيقة للسيطرة الميدانية غير محسومة في المصادر المتاحة، في ظل استمرار القتال وتعارض تصريحات الطرفين. 

وفي مأرب، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة استمرار العمليات على امتداد خطوط المواجهة ضمن «فجر اليمن». وقال إن القوات، مسنودة بالمقاومة الشعبية، شنت هجمات على مواقع حوثية في الجبهات الجنوبية، وتمكنت من انتزاع عدة مواقع بعد اختراق التحصينات والتعامل مع حقول الألغام. 

وأضاف المركز أن العمليات في الجبهتين الشمالية والشمالية الغربية شملت استهداف مواقع الحوثيين وقدراتهم، بالتوازي مع رصد التعزيزات وتحركات المقاتلين. وأشار إلى مشاركة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية وراجمات الصواريخ في ضرب مراكز قيادة ومخازن أسلحة وتحشيدات على امتداد الجبهات وفي مناطق سيطرة الجماعة. 

وأعلن المركز سقوط 22 من أفراد القوات المسلحة والمقاومة الشعبية وإصابة آخرين خلال هذه المواجهات، وتحدث عن مقتل وإصابة عشرات الحوثيين. ولم يحدد البيان المنشور اليوم الفترة الزمنية التي تغطيها الحصيلة، فيما لم يتسن التحقق المستقل من الخسائر التي نسبها إلى الطرف الآخر. 

وفي ريف تعز، نقلت مواقع اخبارية عن مصادر محلية استعادة القوات الحكومية والمقاومة مدينة المسراخ، مركز المديرية، بعد دخول الحوثيين إليها لفترة قصيرة. وأفادت المصادر باتساع المعارك في الشارق ووادي الأحمر ووادي حنا والنوازل، مع وصول تعزيزات حوثية ومحاولات تقدم باتجاه مفرق جبل حبشي والطريق الرئيسي. 

وفي المقابل، نقلت «شفق نيوز» عن مصادر حوثية أنها أخرجت القوات الحكومية من جميع مناطق جبل حبشي. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذا الادعاء أو تثبيت حدود السيطرة في المديرية، حيث تشير الروايات المتعارضة إلى استمرار المعارك على الطرق والمواقع المحيطة. 

وفي جبهات الصبيحة بمحافظة لحج، أفادت تقارير ميدانية باستمرار اشتباكات عنيفة منذ صباح الجمعة في قطاعات بينها الأغبرة والمشامرة والعلقة، باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة. وتحدثت عن قصف حوثي بالهاون استهدف جبل المكرشة ومواقع في منطقة البوكره، من دون توافر حصيلة مؤكدة للخسائر أو نتائج نهائية للمواجهات. 

وجوًا، أعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، تدمير ثلاث منصات لإطلاق الصواريخ تستخدمها جماعة الحوثي لتهديد الأمن الإقليمي. وأكد أن الاعتداءات على المدنيين والمنشآت المدنية ستواجه برد حازم، من دون أن يتضمن البيان المنشور تفاصيل مواقع المنصات الثلاث. 

وفي صنعاء، سُمعت انفجارات ليل الخميس إلى الجمعة. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة للحوثيين إن غارتين للتحالف أسفرتا عن إصابة ستة أشخاص، بينهم طفل، وفق «أسوشيتد برس». 

وفي السعودية، أعلنت هيئة الطيران المدني، اليوم الجمعة، مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين وإصابة آخرين في اعتداءين وقعا الخميس 8 أكتوبر؛ استهدف أحدهما مرافق مطار الملك خالد الدولي بالرياض، واستهدف الآخر طائرة للخطوط السعودية. وقالت الهيئة إن الإصابات تراوحت بين الطفيفة والبليغة، وإن الاعتداءين خلّفا أضرارًا مادية، مؤكدة استئناف العمليات التشغيلية بالمطار. 

وأعلنت مجموعة السعودية أن طائرة تابعة لها تضررت وهي على الأرض من دون ركاب، ونعت طيارًا كان من بين القتلى الثلاثة. 

واستمرت تداعيات الهجمات على حركة السفر. ونقلت «شفق نيوز» عن بيانات «فلايت رادار 24» إلغاء 141 رحلة من الرياض وإليها وتأخير 289 رحلة خلال الجمعة، مع استمرار تعليق خدمات شركات دولية، بينها لوفتهانزا وإير إنديا، وانضمام الخطوط الباكستانية إلى الشركات المعلقة لرحلات الرياض. 

ووسّعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية نطاق توصياتها بتجنب أجزاء من الأجواء السعودية، وحثّت المشغلين على الحذر في بقية مجال معلومات الطيران بجدة. وحذرت من مخاطر الصواريخ والمسيّرات وعمليات الاعتراض والحطام المتساقط، واحتمال الخطأ في التعرف على الطائرات المدنية، خصوصًا مع تكرار استهداف منشآت الطيران. 

وفي تصعيد إضافي، قال يحيى سريع إن الجماعة ستسمح بالرحلات الإنسانية من مطار الرياض وإليه بشرط حصولها على تصريح من مركز تابع لها في صنعاء. وجاء هذا الإعلان وسط تحذيرات الجماعة لشركات الطيران، واستمرار تداعيات الهجمات على حركة الملاحة الجوية. 

سياسيًا، أدانت الحكومة اليمنية الاعتداءين على مطار الملك خالد والطائرة السعودية، وجددت تضامنها مع المملكة وتأييد حقها في حماية أمنها وسيادتها. ودعت وزارة الخارجية مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات لوقف الهجمات ومساءلة المسؤولين عنها وقطع قنوات الإمداد الإيراني، مؤكدة رفض استخدام الأراضي اليمنية لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية. 

وفي إسلام آباد، أكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية وجود قوات وإمكانات عسكرية باكستانية في السعودية لأغراض دفاعية. وأوضح، بحسب «عرب نيوز»، أن هذه القوات تدافع عن أراضي المملكة وسيادتها، وأنها لن تعبر الحدود لشن هجوم على الحوثيين، محددًا بذلك طبيعة الدور الذي أعلنته بلاده في التصعيد الراهن. 

وأمام مجلس الأمن، قال المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إن الوضع في اليمن لا يزال شديد التقلب، وإن المدنيين يتحملون تبعات التصعيد، مؤكدًا ترابط التطورات اليمنية والاضطرابات الإقليمية، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية وانعدام الأمن الغذائي. 

إنسانيًا، بحث وزير حقوق الإنسان مشدل محمد مع المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في جنيف، دعم النازحين وحماية المهاجرين. وتحدث الوزير عن تجاوز عدد النازحين في موجة التصعيد الأخيرة 200 ألف شخص من الساحل الغربي والحديدة وريف تعز؛ وهي حصيلة تراكمية للموجة الأخيرة، وليست عدد النازحين خلال الجمعة وحده. 

وأشار إلى نقص المياه والمأوى والغذاء والرعاية الصحية في مخيمات مستحدثة، بينها مخيم الفردوس بعدن ومخيمات في لحج وأبين، وحرمان آلاف الأطفال من التعليم. وأكدت إيمي بوب استمرار المساعدات الميدانية والتواصل مع المانحين لتغطية فجوات التمويل، فيما شددت المناقشات على سرعة توفير المأوى والاحتياجات الأساسية للأسر فور نزوحها.