> عدن «الأيام» خاص:
أكد مجلس الوزراء، في اجتماعه اليوم الأحد بالعاصمة عدن، برئاسة دولة رئيس الوزراء د. شائع محسن الزنداني، أن اليمن يعيش مرحلة حاسمة عنوانها استعادة السيادة على كامل التراب الوطني وإسقاط الانقلاب الحوثي الذي تموّله وتديره إيران.


ووافق مجلس الوزراء على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية وتجريم أنشطتها وتمويلها، بناءً على العرض المقدّم من وزيرة الشؤون القانونية، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة على القانون.
وجدّد المجلس التأكيد على أن أمن المملكة العربية السعودية وأمن اليمن مصيران مترابطان، وأن أي اعتداء على المملكة هو اعتداء على بلدنا وأمنه ومستقبل أجياله، مؤكدًا دعمه الكامل لما أعلنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالمضي قدمًا في عملية «فجر اليمن» حتى إنهاء التهديد الإرهابي واستعادة مؤسسات الدولة، مهما بلغت التضحيات، داعيًا المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمّل مسؤولياتهما بإدانة صريحة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة ومن يمدّهم بالسلاح، فالتهاون مع هذه الجماعة يدفع ثمنه المدنيون في اليمن والمنطقة.
وأشاد بالانتصارات التي حققتها ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن والمقاومة الشعبية، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، وفي مقدمتها المضي بثبات نحو السيطرة على مضيق باب المندب بعد تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيطه، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا.

واعتبر المجلس أن هذا التحول الاستراتيجي في أهم الممرات المائية في العالم سينتزع من الجماعة ورقة ابتزاز الملاحة الدولية، لافتًا إلى أن ما أقدمت عليه جماعة الحوثي من استهداف لمطار عدن الدولي، بالتزامن مع هجماتها على مطارات ومنشآت مدنية في المملكة العربية السعودية، ليس إلا ارتكابًا إرهابيًا جبانًا من مليشيا تنهار ميدانيًا وتحاول التغطية على هزيمتها بدماء المدنيين.

وقال د. الزنداني إن الجماعة الحوثية، وقد أربكتها ضربات «فجر اليمن» وخسارتها باب المندب، نقلت المعركة إلى المدنيين والمنشآت المدنية، في نهج عدواني واحد يستهدف اليمن والمملكة ويهدد أمن المنطقة وسلامة الملاحة الجوية والبحرية.
وشدد على أن الإرهاب الحوثي لن يغيّر مسار المعركة، ولن يوقف تقدمها، ولن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، مؤكدًا أن الحكومة لا تدير مرحلة دفاعية مؤقتة ولا تنتظر الأحداث، بل تقود مؤسسات الدولة في معركة وطنية لاستعادة سلطتها.
وأضاف: «أبطالنا يؤدون واجبهم في الميدان، والمواطنون يتحملون تبعات هذه المرحلة، وعلى الحكومة أن تثبت أن الدولة قادرة على العمل. هذه ليست مرحلة إدارة عادية، وهذه حكومة معركة استعادة سلطة الدولة، ومسؤوليتنا أن ننتصر كما تنتصر قواتنا في ميادين البطولة والتضحية والفداء».
ووجّه رئيس الوزراء جميع أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية إلى أقصاها، وتوفير كل متطلبات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، وحماية السكان والمنشآت، وضمان استمرار الخدمات، لافتًا إلى أن هذه المعركة المصيرية ليست من أجل جبهة أو مدينة فقط، بل هي معركة استعادة سلطة الدولة وسيادتها، وحماية اليمن والمنطقة، وتأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب من التهديدات الحوثية الإيرانية.
واستمع مجلس الوزراء إلى إحاطة من وزير الدفاع حول المستجدات الميدانية ومستوى الجاهزية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، وأعلن دعمه الكامل للعملية وتسخير كل إمكانات الدولة لإسنادها.
وأكد أن أي تعقيدات مؤقتة في بعض الجبهات من طبيعة المعارك، ولن تمسّ ثبات الهدف الوطني، وأن العملية ماضية حتى استكمال أهداف «فجر اليمن» وتحرير ما تبقى من الأراضي وصولًا إلى صنعاء.
ووجّه المجلس تحية إجلال وإكبار للأبطال من قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن والجيش والمقاومة الشعبية، الذين سطّروا ملاحم بطولية في باب المندب وبقية الجبهات، وترحّم على الشهداء، وتمنى للجرحى الشفاء العاجل.
وشدد على أن المعركة وطنية وجودية شاملة تتطلب جاهزية سياسية واقتصادية وأمنية وإنسانية وإعلامية، وأن الحكومة ستسخّر كل مؤسسات الدولة لإسناد الجبهات وحماية المدنيين وتعزيز صمود المجتمع.
وثمّن المجلس دعم المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، ودور تحالف دعم الشرعية في إسناد عمليات «فجر اليمن»، مؤكدًا أن البلدين يمثلان منظومة أمنية ومصيرًا واحدًا في مواجهة تهديد عابر للحدود تمثّله جماعة الحوثي المدعومة من إيران، وأن أمنهما غير قابل للتجزئة.
وحيّا المجلس الالتفاف الشعبي والقبلي المتنامي حول المعركة، واعتبره إرادة وطنية جارفة لطيّ صفحة الانقلاب إلى غير رجعة.
وأكد أن جرائم الجماعة بحق المدنيين، وفي مقدمتها الجرائم المرتكبة في محافظة تعز، لن تسقط بالتقادم، ولن يفلت مرتكبوها من العقاب.
وجدّد، في المقابل، التأكيد على أن باب العودة إلى صف الوطن ما زال مفتوحًا أمام المغرَّر بهم، بموجب العفو العام الذي أعلنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، داعيًا المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين إلى رفض الزج بأبنائهم وقودًا لمعارك عبثية تخدم مشروعًا إيرانيًا لا يريد لليمن أمنًا ولا استقرارًا ولا دولة.
وبشأن الاعتداء على مطار عدن، اطّلع المجلس على تقرير أولي من وزير النقل حول الهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، الذي عرّض حياة المسافرين والعاملين والطواقم الجوية لخطر مباشر، وما اتخذته الجهات المختصة من إجراءات عاجلة، منها تحويل مسار رحلة الخطوط الجوية اليمنية القادمة من القاهرة إلى جدة، وإخلاء الطائرات والمسافرين والعاملين من مناطق الخطر.
وشدد على أن قصف مطار مدني مع اقتراب طائرة مدنية من الهبوط جريمة بالغة الخطورة وانتهاك صارخ لقواعد حماية الطيران المدني، ووجّه باستكمال توثيقها ورفع ملفها إلى الجهات والمنظمات الدولية المختصة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
كما استعرض المجلس تقرير وزير الداخلية حول الوضع الأمني في عدن والمحافظات المحررة، ووجّه برفع اليقظة الأمنية إلى أعلى مستوياتها، والتعامل بحزم وبلا تهاون مع أي محاولة لزعزعة الأمن أو استغلال التطورات العسكرية.
وأشاد بالمبادرات الشعبية وقوافل الدعم المتجهة إلى الجبهات، منوهًا بجهود حملة الإسناد المجتمعي برئاسة وزير الشباب والرياضة.












