> أوهايو «الأيام»:
- أرض الصومال تقترب من إعلان "جمهورية البحر الأحمر"
- إيرو:ترامب سيصنع التاريخ بالإعتراف بأرض الصومال
أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريح لافت في تجمع انتخابي بمدينة يونغزتاون بولاية أوهايو، اليوم الثلاثاء، أعاد إحياء النقاش حول وضع جمهورية أرض الصومال "صوماليلاند".
وقال الرئيس الأمريكي ترامب: "أسميها صوماليا لاند، وليس صوماليلاند، لأنها في الواقع دولة مختلفة تماما. بعض الناس يحبون صوماليلاند، وهي لا علاقة لها بذلك، هل تعلمون ذلك؟ لا علاقة لها. قلت: يجب أن تكونوا تمزحون. أعتقد أنهم يجب أن يغيروا الاسم فورا".
وجاء هذا التصريح ضمن حديث أوسع عن المهاجرين الصوماليين في ولاية مينيسوتا، لكنه لفت الانتباه فورا إلى الإقليم الذي أعلن استعادة استقلاله عام 1991 ويحكم نفسه فعليا منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وتعود جذور الاهتمام الأميركي بجمهورية أرض الصومال "صوماليلاند" إلى موقعها الاستراتيجي على خليج عدن ومدخل البحر الأحمر، وميناء بربرة الحيوي، وسجلها في الاستقرار النسبي مقارنة بالصومال الفيدرالي الذي يعاني من تحديات أمنية مستمرة.
وأرض الصومال تدير مؤسساتها الخاصة، بما في ذلك حكومة منتخبة وعملة وجيش، وكانت قد نالت استقلالها عن بريطانيا في 1960 قبل أن تتحد طوعا مع الصومال الإيطالي السابق. إسرائيل أصبحت أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بها رسميا في ديسمبر 2025، في خطوة أثارت ردود فعل إقليمية ودولية متباينة.
قبل ذلك بأشهر، في أغسطس 2025، أشار ترامب إلى أن إدارته "تبحث في الأمر حاليا"، واصفًا إياه بـ"سؤال وجيه ومعقد آخر"، مؤكدًا أن "العمل جار على ملف صوماليلاند". لكن بعد الاعتراف الإسرائيلي مباشرة، كان موقفه أكثر تحفظًا.
في المقابل، تكثف سلطات صوماليلاند حملتها لنيل الدعم الأمريكي، حيث زار الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله (إيرو) واشنطن في سبتمبر 2026، وعرض على الأميركيين استثمارات في الميناء والمعادن، وإمكانية وصول عسكري، بل واقترح تسمية مطار بربرة الدولي باسم ترامب أو بناء برج ترامب في هرجيسا.
ووصف إيرو أميركا بـ"السمكة الكبيرة"، وقال إن الاعتراف هو الجائزة، لكنه أكد عدم وجود وعد أميركي رسمي.
وفي مقابلات مع وسائل إعلام أميركية مثل سيمفور وواشنطن بوست، أبرز مراقبون أن صوماليلاند تمثل نموذجا يعمل: انتخابات حرة واستقرار نسبي في منطقة مضطربة. مقال رأي في واشنطن بوست في يناير 2026 دعا ترامب إلى الاعتراف لأن "الأمر يعمل".
ويتعامل الإعلام الأميركي مع الملف بحذر تحليلي. نيويورك تايمز سلطت الضوء سابقا على عرض صوماليلاند قاعدة عسكرية مقابل الاعتراف، في سياق منافسة مع الصين التي لها قاعدة في جيبوتي المجاورة. بوليتيكو ومصادر أخرى أكدت عدم وجود تغيير في السياسة الأميركية حتى الآن.
في الوقت نفسه، رحب بعض السياسيين في أرض الصومال، مثل رئيس حزب وداني، بفكرة تغيير الاسم التي طرحها ترامب، مقترحا "جمهورية البحر الأحمر" كخيار، معبرًا عن أمل في اعتراف رسمي.
من الناحية الاستراتيجية، يرى مؤيدو الاعتراف أن الخطوة تعزز المصالح الأميركية في مراقبة طرق الشحن ومكافحة القرصنة والإرهاب، وتوفر بديلا عن الاعتماد الكامل على مقديشو. أما المعارضون فيشيرون إلى مخاطر إغضاب الحكومة الصومالية الشريكة في مكافحة الإرهاب، وردود فعل أفريقية وعربية محتملة، وتأثير ذلك على استقرار المنطقة الأوسع.
الصومال الفيدرالي نفسه عرض سابقا على واشنطن سيطرة على مواقع في بربرة لمنع أي اعتراف محتمل. ولا يرقى تصريح أوهايو الأخير إلى اعتراف دبلوماسي.
التاريخ يظهر أن ترامب يستخدم لغة مرنة في التجمعات، ويحتفظ بالقرار النهائي بعد "دراسة". في السابق، وصفه الأمر بـ"معقد"، والآن يصفه بـ"دولة مختلفة تماما" مع اقتراح تغيير الاسم، مما قد يشير إلى اعتراف ضمني بالتميز دون التزام قانوني.
ويبقى الملف مفتوحا. جمهورية أرض الصومال تواصل الضغط عبر عروض اقتصادية وأمنية مخصصة لترامب، وإسرائيل تدفع باتجاه شراكات أوسع تشمل اتفاقيات أبراهام.
ويرى الإعلام الأميركي في التصريحات فرصة لإعادة النظر، لكنه يذكر باستمرار بأن الاعتراف قرار كبير يتطلب حسابات جيوسياسية دقيقة تتجاوز الوصف اللفظي.
حتى اللحظة، لا يزال الطريق إلى الاعتراف الرسمي طويلا، رغم أن وصف ترامب صوماليلاند بـ"دولة مختلفة تماما" يمنح أنصار الاستقلال زخما جديدا في النقاش العام. القرار النهائي، كما يؤكد ترامب نفسه مرارا، يعتمد على ما يدرسه ويقرره.
من جانبه، قال رئيس جمهورية أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله إيرو، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستطيع أن يصنع التاريخ مجدداً من خلال الاعتراف الرسمي باستقلال أرض الصومال، مؤكداً استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والقرصنة وحماية طرق التجارة البحرية.
وفي مقابلة حصرية مع صحيفة بريتبارت الأمريكية على هامش إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وصف إيرو الرئيس ترامب بأنه «رجل عظيم»، مشيراً إلى أن الاعتراف بأرض الصومال سيكون خطوة تاريخية تفتح المجال أمام شراكة استراتيجية بين الجانبين.
وأوضح أن الموقع الجغرافي لأرض الصومال، المطل على خليج عدن والقريب من الممرات البحرية الدولية، يمنحها أهمية متزايدة في ظل التحديات الأمنية التي تواجه التجارة العالمية، لافتاً إلى أن ميناء بربرة يمتلك القدرة على استقبال الحاويات الكبيرة وخدمة شركات الشحن الدولية.
وأضاف أن أرض الصومال مستعدة لتوسيع تعاونها مع واشنطن في مجالات مكافحة الإرهاب والقرصنة والأمن البحري والتجارة والاستثمار، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى بناء شراكات استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة، وليس الحصول على المساعدات المالية.
وأشار إلى أن زيارته الأخيرة للولايات المتحدة شهدت لقاءات مع أعضاء في الكونغرس ومجلس الشيوخ ومسؤولين في عدد من المؤسسات الحكومية الأمريكية، من بينها وزارات الخارجية والحرب والطاقة والخزانة، معربًا عن رضاه عن مستوى التواصل القائم، رغم عدم تحقق الاعتراف الأمريكي الرسمي حتى الآن.















