> «الأيام» غرفة الأخبار:

​أكد الخبير اللبناني في القانون الدولي سعيد طانيوس، أن تمدد جماعة الحوثي باتجاه الساحل الغربي لليمن خطأ فادح سيقود الجماعة إلى هزيمتها عاجلًا أم آجلًا.

وأضاف "طانيوس" بتحليل عن تطورات الحرب في اليمن نشرته صحيفة "اندبندنت عربية" أمس: "بمختلف أدوات التحليل العسكري والسياسي، يعد المراقبون التمدد الحوثي إلى الساحل الغربي لليمن نقطة ضعف استراتيجية قاتلة، لا سيما بعد إعلان القوات اليمنية الشرعية، نجاحها في هجومها الشامل واستعادتها كثيرًا من المناطق التي تمكنت هذه الجماعة المتمردة من السيطرة عليها خلال سبتمبر الماضي".

وأوضح قائلًا: "يمكن تلخيص الأسباب التي تجعل التمدد نحو الساحل الغربي ومناطق الحديدة والمخا وباب المندب مغامرة عالية الأخطار قد تقود إلى انكسار الميليشيات للأسباب التالية:

أولًا الطبيعة الجغرافية المكشوفة، إذ تعتمد القوة العسكرية للحوثيين بصورة أساسية على حرب العصابات والتحصن في الجبال والأودية الوعرة (مثل صعدة وصنعاء وحجة)، لكن الساحل الغربي يتميز بطبيعة جغرافية سهلية ومكشوفة، مما يحرم الحوثيين من ميزتهم الدفاعية الطبيعية ويجعل تحركاتهم وآلياتهم هدفًا سهلًا ومباشرًا للطيران الحربي والمدفعية والبوارج البحرية.

ثانيًا أهمية المنطقة ومستوى الحساسية الدولية، كون الساحل الغربي يضم مضيق باب المندب، وهو أحد أهم الممرات المائية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. والتمدد الحوثي في هذه المنطقة يشكل تهديدًا للملاحة الدولية، ويدفع الصراع من مستوى صراع محلي - إقليمي إلى مواجهة مباشرة مع القوى الدولية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والتحالفات البحرية لحماية التجارة. هذا الضغط الدولي العسكري والاقتصادي حتى لو جاء بصورة غير مباشرة يمثل استنزافاً هائلاً لا قدرة للميليشيات على تحمله ومقاومته في المناطق الداخلية.

ثالثًا استنزاف القدرات البشرية والعسكرية، كون خوض معارك في جبهات ممتدة وطويلة كالساحل الغربي يتطلب خطوط إمداد طويلة وقوات بشرية ضخمة لتأمين المواقع، وبخاصة بعدما واجه الحوثيون في هذه الجبهات قوات محلية منظمة ومدعومة بقوة، مثل "ألوية العمالقة"، والقوات المشتركة، وهذا ما كبدهم خسائر بشرية ومادية هائلة تفوق ما خسروه في جبهات أخرى، مما من شأنه أن يضعف جبهاتهم الداخلية بمرور الوقت.

رابعًا افتقادهم البيئة الحاضنة، لأنه على عكس المرتفعات الشمالية التي تمتلك فيها الجماعة نفوذًا قبليًا وعقائديًا واجتماعيًا، فإن البيئة التهامية وسكان الساحل الغربي يرفضون الفكر الحوثي بصورة عامة.

خامسًا قطع الشريان الاقتصادي واللوجيستي، لأن موانئ الساحل الغربي (بخاصة الحديدة والصليف) تعد شريان الحياة الاقتصادي والعسكري لتهريب الأسلحة للجماعة. والتركيز العسكري الكبير هناك يضع هذه الموانئ دائمًا تحت الحصار التام أو التدمير أو السيطرة".