​من آثار حروب الردة والتي دار معظمها في أرض العرب إما وسط جزيرة العرب أو على أطرافها في اليمن وعمان، وهي من الشدة والقساوة التي حكاها التاريخ والتي ربما زرعت تأثيرًا في ملامح القبائل العربية أو المكان أو التاريخ نفسه عندما نستعيده ونشاهده عبر ذاكرة الزمن. 

ألا أيها المكافحون احذروا الفتنة وهي صرخة لا صاحب لها يملك حقوقها إلا الأمانة في تخطي الانقسامات والتفرقة وعقدة الزعامة التي أودت برجال ومشاريع وطنية في دولة الجنوب منذ استقلاله وما عشناه من تصارع بغيض في تسميات اليمين الرجعي واليسار التقدمي ثم اليسار الانتهازي، وأسوأها وبوجه قبيح ظاهرة نتائج كارثة يناير والزمرة والطغمة.

نستعيد هذا للعبرة وفهم ما نراه من تنافر لا يخفى على أحد أو بشديد الوضوح لا نغطي الشمس بمنخل، ولازلت أتذكر وفي مدينة المكلا في صغري ونحن فرحين بقيام ثورة في اليمن وسقوط الحاكم الطاغية في الشمال وكنا ننصت لإذاعة صنعاء كل حين في ظل قلة الإذاعات حينها ومع إننا تحت حكم السلاطين إلا أننا كنا نشعر بانفتاح كبير وحرية مشهودًا لها، وقد رأيت كيف فتحت مراكز الدعوة لدعم الثورة في صنعاء وتقاطر للتسجيل الحضارم الذين يذهبون للحجاز وجدة انذاك  لكنهم ذهبوا مع اخوانهم من العوالق ويافع وردفان وبيحان لنصرة الوضع الجديد متحدين، لا يعرفون من هو قائدهم ولايبحثون عن شخص بعينه او أسم من جبل او بحر، كان الدفاع عن الثورة هو الهدف، واتذكر حين ودعنا زميلنا في الحافة الشاب بصعر عام 1962م وذهب إلى الشمال ولم يعد للمكلا وهناك ناضل وعاش.

أحكي هذا لشعوري في ظل حروب الردة التي تجري اليوم بيننا أولا وتبادل الحسد بين القيادات حول ظهور هذا الزعيم وغياب غيره ،أو توزيع الولاءات التي يجب أن تذهب من أجل الوطن والتحرير ولسقوط المرتدين عن الوطنية في الجنوب والشمال معا، أقولها بصراحة كرأي مواكب للمزاج الشعبي والوطني والنضالي، لسنا في حاضر الوقت نبحث عن زعيم من منطقة محددة ولا نبحث عن اتجاه أو أشخاص، لا يهمنا هذا لأن الاستشهاد والفداء والدم والتراب لا يسأل عمن يقودك في ميدان المعركة، إن أردنا النصر وعودة وجه الوطن ونهاية الأشباح أن لا نلتفت إلى ظاهرة استحضار الأرواح في حضور هذا أو ذاك، ما  يريده الجنوب منا ما ذكرته هو الجبهة الشعبية الوطنية المتحدة من عدن لودر وحضرموت وشبوة والصبيحة مودية وتعز، أن نتماسك في لحظة نحتاج فيها إلى قوتنا الأخلاقية والنبيلة والمتواضعة ومثلما نصرنا ثورة الشمال وأسقطنا الحصار على صنعاء وحررنا مناطق الجنوب قبل الاستقلال وكنا سيلًا جارفًا في وجه الارتداد وحرب الردة، علينا أن نعيد وحدة القوى الوطنية ضد الحوثي وضد كل من أراد عودتنا إلى زمن الكهوف والردة والظلام.

تاريخنا مشرق في التهافت نحو نصرة الوطن، ولنا رجال ناضلت من دون ألقاب أو عناوين وهم من صدق وعده دون أن يبحث عن زعامة أو عقدة الظهور وفي زمن الشهادة ووسط غبار المعارك، علينا أن نتحد وكفى التفرق والتنازع أو- كل خمسة بدو أو قبائل عمدوا على حصاة - ما خلفته الانقسامات موجع، وركام الكوارث لدينا سيء وقبيح، فهل لا زلنا نفكر فيما هو أقبح مما مضى، لا يجوز وخائن من يربك المشهد والصفوف في هذا الوقت بالذات نسأل الله السداد.