> ​"الأيام"عربي:

​كشفت صحيفة «لوموند» أن عسكريين فرنسيين عادوا بصورة محدودة إلى تشاد منذ صيف العام الجاري لتدريب وحدات من جيشها، بعد انسحاب القوات الفرنسية من البلاد مطلع 2025، في تطور تزامن مع توقيع إعلان جديد لتعزيز التعاون الدفاعي بين باريس ونجامينا.

وجاء الكشف عقب استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره التشادي محمد إدريس ديبي في قصر الإليزيه، الثلاثاء، حيث وقع وزيرا الدفاع في البلدين إعلان نوايا لتطوير التعاون في مجالات التدريب والخبرات والصناعات الدفاعية والتكنولوجيا.

ونقلت «لوموند» عن مصادر تشادية، بينها عسكرية، أن نحو 20 عنصرا فرنسيا بدأوا منذ أوائل الصيف تدريب قوات تشادية في مركز موسورو وميدان الرماية في ماساغيت، شمالي العاصمة نجامينا.

وأفاد ضابط تشادي بأن التدريبات تشمل عناصر من قوة التدخل السريع، وهي وحدة نخبوية أنشئت أواخر 2023 وتتولى، ضمن مهامها، حماية الرئيس ديبي.

وبحسب الصحيفة، لم يتوقف التعاون الاستخباراتي بين البلدين بصورة كاملة خلال 2025، رغم القطيعة العسكرية المعلنة، واستمر خصوصا في مواجهة الجماعات المسلحة بمنطقة بحيرة تشاد. كما شارك فريق من المختصين بالإطفاء في الجيش الفرنسي في تدريب تشاديين خلال الصيف.

وفي تطور آخر، تسعى باريس إلى استعادة إمكانية استخدام قاعدة «أدجي كوسي» الجوية في مطار نجامينا، بعدما أخلتها مطلع 2025.

وكانت «لوموند» كشفت في حزيران/ يونيو أن الجيش الفرنسي يرغب في استخدام القاعدة لهبوط الطائرات العسكرية وإقلاعها عند الحاجة، دون إعادة الانتشار الكبير والدائم الذي سبق الانسحاب.

وتبحث فرنسا أيضا تزويد الجيش التشادي بمروحيتين وطائرة لنقل القوات، إلى جانب إمكان عودة طائرات استطلاع فرنسية، لكن هذه الترتيبات لا تزال قيد البحث ولم يُعلن تنفيذها.

ونقلت «لوموند» عن مصدر عسكري فرنسي أن باريس تريد إحياء التعاون تدريجيا وبحذر، بينما شدد ضابط تشادي رفيع على ضرورة تأسيس الشراكة الجديدة على أسس واضحة ومصالح متبادلة، خلافا للمرحلة السابقة التي رأى أن الفرنسيين تعاملوا خلالها مع تشاد كما لو كانت تابعة لهم.
  • خروج من الساحل وعودة عبر تشاد
تأتي التحركات بعد سلسلة انسحابات قلصت الحضور العسكري الفرنسي في الساحل الأفريقي. ففي آب/ أغسطس 2022، اكتمل انسحاب قوة «برخان» من مالي بعد تدهور العلاقات مع السلطات العسكرية هناك.

وفي 2023، غادرت القوات الخاصة الفرنسية بوركينا فاسو عقب إنهاء اتفاق وجودها العسكري، ثم انسحبت القوات الفرنسية من النيجر بحلول كانون الأول/ ديسمبر، بعد الانقلاب العسكري والخلاف بين باريس والمجلس الحاكم.

ورافقت هذه الانسحابات احتجاجات على الوجود الفرنسي وانتقادات لنتائج العمليات العسكرية في مواجهة الجماعات المسلحة، إلى جانب توجه السلطات الجديدة إلى تنويع الشراكات الأمنية.

أما تشاد، فكانت آخر مرتكزات فرنسا العسكرية الدائمة في المنطقة. ورغم العلاقة الطويلة بين باريس وأسرة ديبي، أعلنت نجامينا في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 إنهاء اتفاق التعاون الدفاعي، وتسلمت آخر قاعدة فرنسية في 30 كانون الثاني/ يناير 2025، بعد انسحاب نحو ألف جندي فرنسي. وقدمت السلطات التشادية القرار باعتباره خطوة لتعزيز سيادتها وتنويع حلفائها.

غير أن التقارب عاد إلى الواجهة خلال لقاء ماكرون وديبي في الإليزيه أواخر كانون الثاني/ يناير 2026، ثم لقاء آخر في نيروبي خلال أيار/ مايو. وسبق توقيع إعلان الثلاثاء تنظيم منتدى اقتصادي فرنسي تشادي في باريس خلال أيلول/ سبتمبر، تضمن تفاهمات في مجالات النقل والطاقة والصحة والتعليم.

وتربط «لوموند» عودة ديبي إلى الشريك الفرنسي بتصاعد المخاطر الأمنية على حدود تشاد، ولا سيما تداعيات الحرب في السودان والتوترات مع النيجر وأفريقيا الوسطى، فضلا عن صعوبة تعويض بعض الخدمات العسكرية والاستخباراتية الفرنسية عبر شركاء آخرين.