في الرابع عشر من أكتوبر، نهض الجنوب من وجعه، ومضى أبناؤه نحو فجرٍ يستعيد فيه الإنسان حقه في أرضه، وكرامته في وطنه. ومن ردفان امتد النداء إلى البيوت والقلوب؛ يحمل حلمًا بالحرية، ووعدًا بأن يكون للناس وطنٌ يصون حقوقهم، ويتّسع لأحلام أبنائهم.

وفي ضوء ذلك الفجر، أرى أبي، رحمه الله، أحد صُنّاع الطريق إلى الاستقلال، وأرى رفاقه والشهداء الذين بذلوا أعمارهم ليكون لنا مستقبل. كانت لهم بيوتٌ يحبونها، وأمهاتٌ ينتظرنهم، وأحلامٌ تستحق الحياة؛ ومع ذلك مضوا، وتركوا في أعناقنا أمانةً لا يسقطها الزمن.

وها هو أكتوبر ينادينا اليوم إلى الدفاع عن أرض الآباء والأجداد، وها هو الدم الزكي للشهداء يُسكب مرةً أخرى على هذه الأرض الطيبة، في معركتنا الوطنية ضد المليشيا الانقلابية الحوثية، دفاعًا عن الحرية والإباء والعزة والكرامة. ومع كل شهيدٍ، يرتجف قلب أمّ، ويخلو مقعدٌ في بيت، وتكبر مسؤوليتنا تجاه من رحلوا ومن بقوا.

إن إرث الآباء يدعونا إلى بذل المزيد، وإلى وفاءٍ تصدّقه الأفعال: وحدةٍ تصون الصف، وسندٍ للمرابطين، ورعايةٍ للجرحى وأسر الشهداء، ورحمةٍ بالناس الذين أثقلتهم الحرب. فغاية التضحية وطنٌ يحمي أبناءه، ويحفظ حقوقهم، ويمنحهم أمنًا وعدلًا وأملًا.

رحم الله أبي ورفاقه، ورحم شهداءنا. لقد صنعوا لنا الفجر، وعلينا أن نحفظ له الطريق إلى بيوت الناس.