> د. ريتا هاشم العيدروس
لم تكن ثورة 14 أكتوبر المجيدة مجرد محطة أنهت الاستعمار البريطاني، بل كانت تعبيرًا عن إرادة شعب تمسّك بحقه في الحرية والاستقلال، وتطلّع إلى واقع يضمن الكرامة والعدالة لأبنائه.
فالثورات لا تُقاس فقط بما تنهيه من مراحل، بل بما تحققه من تحولات في حياة الإنسان. ويظل الاستقلال منقوص الأثر حين لا تنعكس ثماره على حياة المواطنين، وحين يستمر الفقر والحرمان وتتراجع فرص العدالة وتكافؤ الفرص.
إن جوهر التحرر لا يقف عند استعادة القرار الوطني، بل يمتد إلى بناء مجتمع أكثر إنصافًا، تُصان فيه الحقوق، وتُقدّر فيه الكفاءة، وتتوافر فيه فرص عادلة للحياة والعمل.
فالوطن لا يُبنى بالشعارات، وإنما بقدرة مؤسساته على تحويل المبادئ إلى ممارسات، والتضحيات إلى مكتسبات ملموسة في حياة المجتمع.
ومن هذا المنطلق، فإن الوفاء لثورة 14 أكتوبر لا يقتصر على الاحتفاء بذكراها، بل يتطلب استلهام قيمها في مواجهة التحديات الراهنة، والعمل على تصحيح مسار الواقع بما يحقق تطلعات المواطنين. فالتاريخ لا يستمد أهميته من أحداثه وحدها، بل من قدرته على توجيه الحاضر وصناعة مستقبل أفضل.
















