خلال 32 يوماً وبعد 32 سنة من أول غزوة للجنوب، تم القبض على خلايا حوثية إرهابية في عدن ولحج وأبين وشبوة، وإحباط مخططات للالتفاف وفك الحصار المفروض على عناصر الحوثي المحاصرين في باب المندب وميون، بالتزامن مع عجزهم عن كسر نسق قوات العمالقة الجنوبية في مطار ذوباب، يكشف صلابة وحجم التحديات التي تواجهها الجبهات الجنوبية.
منذ 15 سبتمبر حتى 15 أكتوبر، جرى كسر وسحق أكثر من سبعين نسقاً هجومياً لمليشيا الحوثي استهدف الجنوب، وفق المعطيات المتداولة، كما تم كسر كل الحشود التي كانت تستعد للتقدم نحو عدن. وحين عجزت تلك الحشود عن تحقيق أهدافها براً، اتجهت المليشيا الإرهابية إلى الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في محاولة للضغط على الجنوب وزعزعة جبهاته.
الحوثي بلا حاضنة شعبية في الجنوب، ولن يجد فيها موطئ قدم مهما صعّد من عدوانه. ففي غزوة 2015، استطاع الجنوبيون، بإمكانات مقاومة بسيطة وبدعم وإسناد التحالف العربي، قطع يد إيران وإفشال مشروعها بالجنوب وعاصمته عدن، واليوم يمتلك الجنوب خبرة قتالية بقوات عسكرية مسلحة حوالي 100 لواء عسكري وإرادة شعبية لا تلين.
كل عدوان ترتكبه مليشيا الحوثي الإيرانية على الجنوب سيزيد الجنوبيين إصراراً على الدفاع عن أرضهم، وستواجه القوات المسلحة الجنوبية المعتدين بما يردع عدوانهم ويحمي شعب الجنوب وكرامته، وفاءً لدماء الشهداء وحقوق الضحايا ومسيرة الثوار المناضلين.
إن عدوان الحوثي المتواصل على الصبيحة يومياً منذ أكثر من شهر، وعلى المناطق الحدودية الفاصلة بين الجنوب والشمال الأخرى، ونشره الخلايا الإرهابية في عدن، وقصفه الجنوب بالصواريخ الباليستية، وضع المتذبذبين والمنافقين الذين ظلوا يروّجون أن الحوثي لا يريد احتلال الجنوب في موقف سيئ وشاذ؛ فكيف ينكرون مشروع الغزو بينما الصواريخ تستهدف مدن الجنوب، وجحافل الغزاة يهاجمون جبهاته، والخلايا تُزرع في عمقه؟ لقد أسقطت اعتداءاتهم أقنعتهم، وكشفت الفارق بين حقائق الميدان وأكاذيب التبرير والتدليس.
من المتوقع أن يصعّد الحوثيون هجماتهم بهستيريا أكبر، ولذلك فإن المطلوب هو استمرار التعبئة، وتعزيز جبهات المقاومة، والتحلي بالصمود والثبات، وعدم السماح للصواريخ بأن تتحول إلى سلاح نفسي يربك المقاتلين أو يضعف الجبهة الداخلية.
الصواريخ لا تغيّر حقائق الميدان، ولا تكسر إرادة شعب قرر الدفاع عن عقيدته وأرضه وكرامته. والجنوب الذي قاوم الاحتلال السياسي سابقاً لن يقبل أن يخضع أو يتعايش مع الاحتلال الطائفي حالياً، ولن ترهبه أدوات الموت مهما بلغ حجمها، فجميع شعب الجنوب يدرك أن المعركة مصيرية وجودية.
انهزمت مليشيا الحوثي براً، فلن تغيّر صواريخهم ومسيراتهم ما عجزوا عن تغييره في الميدان؛ إنها أدوات ضغط لا دليل انتصار، وما تصعيدهم إلا محاولة لتعويض ما عجزوا عن تحقيقه على الأرض.
منذ 1994، عاش الجنوب تجربة احتلال سياسي امتدت 32 سنة، وتعرض لأربع غزوات عسكرية كبرى منذ الوحدة المشؤومة. واليوم، ما زالت الصواريخ الباليستية تُستخدم لقصف أرضه وإنسانه، وهي صواريخ معظمها استولوا عليها بعد حرب 1994، ثم طوّروا قدراتهم الصاروخية بموارد وثروات الجنوب المنهوبة.
وبعد كل ذلك، يخرجون للحديث عن عدالة القضية الجنوبية وأهمية الوحدة اليمنية! فأي وحدة هذه التي تُسوَّق بالصواريخ، وتُفرض بقوة المدفع والدبابة، ويُواجَه فيها شعب بالقصف كلما رفض الخضوع؟!
قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 194].
فالدفاع عن الأرض حق وجهاد، وردّ العدوان مشروع، مع الالتزام بأحكام الله وعدم الاعتداء على الأبرياء.
















