> «الأيام»عكاظ:

​في خطوة تستهدف احتواء التصعيد العسكري والسياسي في شمال إثيوبيا، أعلن رئيس الوزراء آبي أحمد تشكيل حكومة مؤقتة لإدارة إقليم تيغراي لمدة 6 أشهر، تمهيدًا لإجراء انتخابات وصفها بأنها حرة وشفافة، وسط تجدد المواجهات مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ومخاوف من امتداد الاضطرابات إلى دول أخرى في منطقة القرن الإفريقي.

وقالت رئاسة الوزراء الإثيوبية إن الإدارة المؤقتة ستعمل على تهيئة مناخ سياسي مستقر يسمح بإجراء الانتخابات خلال ستة أشهر، بعدما تجدد القتال بين القوات الفيدرالية وتحالف متمردين، في تطور أعاد إلى الواجهة مخاوف عودة الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف خلال الفترة من 2020 إلى 2022.
  • آبي أحمد: سكان تيغراي يستحقون السلام والتنمية
وقال آبي أحمد، في بيان نشره عبر منصة «إكس»، إن سكان تيغراي بحاجة إلى الخروج من دوامة الصراع الممتدة منذ سنوات، حتى يتمكنوا من تحقيق السلام، وضمان حقهم في إدارة شؤونهم بأنفسهم، والاستفادة من فرص التنمية التي حُرموا منها طويلًا.

وأضاف أن الحكومة المؤقتة ستعمل أيضًا على إصلاح البنية التحتية المتضررة، ومساعدة النازحين على العودة إلى منازلهم، في وقت لا يزال فيه الإقليم يواجه تداعيات إنسانية قاسية جراء الحرب السابقة.

ولم يصدر تعليق فوري من متحدث باسم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على إعلان تشكيل الإدارة الجديدة.
  • تقدم عسكري للقوات الإثيوبية
وتأتي الخطوة عقب تجدد المواجهات بين الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي شنت الشهر الماضي هجومًا ضد حكومة آبي أحمد، ما أعاد إشعال الصراع في الإقليم الشمالي.

وحققت القوات الإثيوبية وميليشيا متحالفة معها تقدمًا ميدانيًا ملحوظًا، وسيطرتا على مساحات واسعة من تيغراي، بما في ذلك العاصمة الإقليمية ميكيلي، بحسب «رويترز».

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي القوة السياسية المهيمنة على إثيوبيا لعقود، قبل وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018.
  • أزمة إنسانية لم تنتهِ
ولا يزال إقليم تيغراي يعاني آثار الحرب السابقة، التي دفعت مئات الآلاف إلى حافة المجاعة، وتسببت في موجات واسعة من النزوح وتدهور الأوضاع المعيشية.

ووفقًا لبيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ظل نحو 750 ألفًا من سكان الإقليم نازحين داخل إثيوبيا حتى فبراير الماضي، بالتزامن مع مواجهة المنطقة ظروف جفاف مرتبطة بظاهرة «إل نينيو».

وتثير هذه الأوضاع مخاوف من أن يؤدي تجدد القتال إلى تعميق الأزمة الإنسانية، وتعطيل جهود إعادة الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم.
  • توتر مع إريتريا ومخاوف إقليمية
ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الداخل الإثيوبي، إذ أدى تجدد الصراع إلى قطع العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، وسط اتهامات إثيوبية لأسمرة بدعم المتمردين، وهي اتهامات تنفيها الحكومة الإريترية.

كما اتهمت الحكومة الإثيوبية مصر والسودان بدعم التحالف المتمرد، بينما نفت الدولتان هذه الاتهامات.

وتتزايد المخاوف من انتقال الاضطرابات إلى مناطق أخرى من القرن الإفريقي، الذي يشهد تنافسًا بين قوى إقليمية ودولية على النفوذ، في وقت تواجه فيه إثيوبيا تحديًا مزدوجًا يتمثل في احتواء المواجهات العسكرية وإعادة الاستقرار إلى إقليم لم يتعافَ بعد من حربه السابقة.