> «الأيام» العرب اللندنية:
تتقدم تعز إلى واجهة الحرب اليمنية باعتبارها أكثر من مجرد جبهة قتال، إذ باتت السيطرة على محيطها وطرق الإمداد المؤدية إليها عاملاً مؤثراً في تحديد اتجاه المواجهة بين الحوثيين والقوات الحكومية.
ومع تشديد الجماعة الخناق على المدينة وقطع الطريق الرئيسي الرابط بينها وبين عدن، تتزايد المخاوف من أن يتحول التقدم الميداني إلى نقطة انعطاف تعيد ترتيب موازين القوى في جنوب اليمن، وتضع تحركات القوات المناهضة للحوثيين باتجاه باب المندب أمام اختبار جديد.
وتكتسب المعركة أهميتها من موقع تعز الجغرافي والسياسي، فهي ثالث أكبر المدن اليمنية، وتمثل منذ اندلاع الحرب عام 2015 مركزاً رئيسياً لمقاومة الحوثيين في المرتفعات الجنوبية. كما تقع على مسار يربط مناطق المواجهة الداخلية بعدن، مقر الحكومة المعترف بها دولياً، وبالمناطق الساحلية القريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
ويعني إحكام الحوثيين السيطرة على الطرق المحيطة بالمدينة أن المواجهة لا تدور حول السيطرة على الأحياء والمواقع العسكرية وحدها، بل تشمل أيضاً التحكم في حركة القوات والإمدادات، وقدرة الحكومة على الحفاظ على اتصال جغرافي بين مناطق نفوذها.
تركزت التحركات الحوثية الأخيرة على مناطق جنوبي تعز، حيث أتاح التقدم في أجزاء من الطريق المؤدي إلى عدن تضييق الخناق على المدينة ورفع كلفة الإمداد إليها.
وأدى فقدان القوات الحكومية مواقع على هذا المحور إلى تعقيد جهودها الرامية إلى استعادة الطريق ووقف التقدم الحوثي.
وتواجه القوات الحكومية تحدياً ميدانياً يتمثل في طبيعة المنطقة الجغرافية، التي تتسم بالمرتفعات والتلال والطرق المتعرجة، ما يجعل استعادة المواقع وتأمين خطوط الإمداد عملية صعبة، خصوصاً في ظل استمرار القصف وتداخل مناطق السيطرة.
وتحاول القوات الحكومية، بدعم من غارات التحالف الذي تقوده السعودية وفق المعطيات الواردة عن المواجهات، استعادة المناطق التي خسرتها وإعادة فتح الطريق.
لكن استمرار التقدم الحوثي يضع هذه الجهود أمام اختبار حقيقي، إذ إن بقاء الطريق مقطوعاً يحد من قدرة القوات على المناورة، ويزيد الضغوط على السكان الذين يعتمدون عليه في الحصول على السلع الأساسية.
ولا يعني التقدم في محيط تعز بالضرورة حسم المعركة داخل المدينة، لكنه يمنح الحوثيين فرصة لتعزيز مواقعهم وفرض ظروف عسكرية وإنسانية أكثر صعوبة على خصومهم. كما أن استمرار الضغط على الطرق قد يتيح للجماعة توسيع نطاق نفوذها في المناطق المحيطة، حتى من دون السيطرة المباشرة على كامل المدينة.
وتنبع الأهمية الاستراتيجية لتعز من ارتباطها بمشهد أوسع يمتد إلى عدن والساحل الغربي ومحيط باب المندب. فالمدينة تمثل مركزاً حضرياً رئيسياً للقوى المناهضة للحوثيين في المرتفعات الجنوبية، وأي تراجع في قدرتها على الصمود أو تأمين طرقها قد ينعكس على حركة القوات الحكومية في اتجاهات أخرى.
ومن شأن إحكام الحوثيين قبضتهم على محيط تعز أن يزيد الضغوط على الحكومة، ويعقّد محاولاتها تثبيت خطوط السيطرة في الجنوب أو التحرك نحو مناطق الساحل الغربي. غير أن الأثر العسكري الفعلي لأي تقدم سيظل مرتبطاً بقدرة الجماعة على الاحتفاظ بالمواقع التي سيطرت عليها، وبقدرة القوات الحكومية على إعادة تنظيم صفوفها وفتح الطرق.
وتكتسب هذه التطورات بعداً إضافياً في ظل التهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. فالمكاسب الميدانية في تعز لا تعني تلقائياً أن الحوثيين باتوا قادرين على تغيير أمن الملاحة، لكنها قد تؤثر في البيئة العسكرية المحيطة بالساحل الغربي، وتزيد تعقيد جهود خصومهم الرامية إلى احتواء نفوذ الجماعة.
في موازاة الحسابات العسكرية، يدفع المدنيون الثمن الأكبر من إغلاق الطرق واستمرار القتال. فقد تسببت المواجهات الأخيرة في موجات نزوح داخل محافظة تعز، وسط تقارير عن نقص الغذاء والوقود والأدوية والمياه النظيفة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية نتيجة تعطل طرق الإمداد.
وحذرت تقارير إنسانية من اقتراب نفاد مخزونات الدقيق، ما يثير مخاوف من تدهور الأمن الغذائي إذا استمر إغلاق الطريق وتراجعت قدرة التجار والمنظمات الإغاثية على إيصال الإمدادات. ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان سنوات الحصار السابقة التي عانت خلالها المدينة من صعوبة وصول الاحتياجات الأساسية وتراجع الخدمات.
وتزيد هشاشة الأوضاع الإنسانية من مخاطر استمرار المواجهة، خصوصاً إذا تحولت السيطرة على الطرق إلى وسيلة ضغط طويلة الأمد. فكلما طال انقطاع الإمدادات، ارتفعت احتمالات تفاقم الجوع والأمراض والنزوح، بما يتجاوز آثار المعركة المباشرة.
وتضع معركة تعز الحكومة اليمنية وحلفاءها أمام تحد مزدوج: وقف التقدم الحوثي واستعادة طرق الإمداد، ومنع تحول المدينة إلى بؤرة حصار جديدة. وفي المقابل، يسعى الحوثيون إلى استثمار مكاسبهم الميدانية لتعزيز مواقعهم وفرض ضغوط إضافية على خصومهم في الجنوب.
ومع ذلك، لا تزال نتيجة المواجهة مفتوحة على أكثر من احتمال؛ فقد تتمكن القوات الحكومية من استعادة أجزاء من الطريق وتثبيت خطوطها، أو ينجح الحوثيون في إطالة أمد الحصار وتوسيع مكاسبهم حول المدينة. أما محاولة السيطرة على تعز نفسها، فستواجه مقاومة محتملة وكلفة عسكرية وإنسانية مرتفعة.
وفي الحالتين، تكشف التطورات أن المعركة لا تتعلق بمدينة محاصرة فحسب، بل بخطوط الاتصال بين جبهات الحرب وبقدرة الأطراف على الحفاظ على مواقعها أو توسيعها. لذلك، ستظل تعز مؤشراً مهماً إلى اتجاه الصراع اليمني، وإلى ما إذا كانت المواجهة تتجه نحو إعادة تثبيت خطوط السيطرة أم نحو مرحلة جديدة من التمدد العسكري وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ومع تشديد الجماعة الخناق على المدينة وقطع الطريق الرئيسي الرابط بينها وبين عدن، تتزايد المخاوف من أن يتحول التقدم الميداني إلى نقطة انعطاف تعيد ترتيب موازين القوى في جنوب اليمن، وتضع تحركات القوات المناهضة للحوثيين باتجاه باب المندب أمام اختبار جديد.
وتكتسب المعركة أهميتها من موقع تعز الجغرافي والسياسي، فهي ثالث أكبر المدن اليمنية، وتمثل منذ اندلاع الحرب عام 2015 مركزاً رئيسياً لمقاومة الحوثيين في المرتفعات الجنوبية. كما تقع على مسار يربط مناطق المواجهة الداخلية بعدن، مقر الحكومة المعترف بها دولياً، وبالمناطق الساحلية القريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
ويعني إحكام الحوثيين السيطرة على الطرق المحيطة بالمدينة أن المواجهة لا تدور حول السيطرة على الأحياء والمواقع العسكرية وحدها، بل تشمل أيضاً التحكم في حركة القوات والإمدادات، وقدرة الحكومة على الحفاظ على اتصال جغرافي بين مناطق نفوذها.
تركزت التحركات الحوثية الأخيرة على مناطق جنوبي تعز، حيث أتاح التقدم في أجزاء من الطريق المؤدي إلى عدن تضييق الخناق على المدينة ورفع كلفة الإمداد إليها.
وأدى فقدان القوات الحكومية مواقع على هذا المحور إلى تعقيد جهودها الرامية إلى استعادة الطريق ووقف التقدم الحوثي.
وتواجه القوات الحكومية تحدياً ميدانياً يتمثل في طبيعة المنطقة الجغرافية، التي تتسم بالمرتفعات والتلال والطرق المتعرجة، ما يجعل استعادة المواقع وتأمين خطوط الإمداد عملية صعبة، خصوصاً في ظل استمرار القصف وتداخل مناطق السيطرة.
وتحاول القوات الحكومية، بدعم من غارات التحالف الذي تقوده السعودية وفق المعطيات الواردة عن المواجهات، استعادة المناطق التي خسرتها وإعادة فتح الطريق.
لكن استمرار التقدم الحوثي يضع هذه الجهود أمام اختبار حقيقي، إذ إن بقاء الطريق مقطوعاً يحد من قدرة القوات على المناورة، ويزيد الضغوط على السكان الذين يعتمدون عليه في الحصول على السلع الأساسية.
ولا يعني التقدم في محيط تعز بالضرورة حسم المعركة داخل المدينة، لكنه يمنح الحوثيين فرصة لتعزيز مواقعهم وفرض ظروف عسكرية وإنسانية أكثر صعوبة على خصومهم. كما أن استمرار الضغط على الطرق قد يتيح للجماعة توسيع نطاق نفوذها في المناطق المحيطة، حتى من دون السيطرة المباشرة على كامل المدينة.
وتنبع الأهمية الاستراتيجية لتعز من ارتباطها بمشهد أوسع يمتد إلى عدن والساحل الغربي ومحيط باب المندب. فالمدينة تمثل مركزاً حضرياً رئيسياً للقوى المناهضة للحوثيين في المرتفعات الجنوبية، وأي تراجع في قدرتها على الصمود أو تأمين طرقها قد ينعكس على حركة القوات الحكومية في اتجاهات أخرى.
ومن شأن إحكام الحوثيين قبضتهم على محيط تعز أن يزيد الضغوط على الحكومة، ويعقّد محاولاتها تثبيت خطوط السيطرة في الجنوب أو التحرك نحو مناطق الساحل الغربي. غير أن الأثر العسكري الفعلي لأي تقدم سيظل مرتبطاً بقدرة الجماعة على الاحتفاظ بالمواقع التي سيطرت عليها، وبقدرة القوات الحكومية على إعادة تنظيم صفوفها وفتح الطرق.
وتكتسب هذه التطورات بعداً إضافياً في ظل التهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. فالمكاسب الميدانية في تعز لا تعني تلقائياً أن الحوثيين باتوا قادرين على تغيير أمن الملاحة، لكنها قد تؤثر في البيئة العسكرية المحيطة بالساحل الغربي، وتزيد تعقيد جهود خصومهم الرامية إلى احتواء نفوذ الجماعة.
في موازاة الحسابات العسكرية، يدفع المدنيون الثمن الأكبر من إغلاق الطرق واستمرار القتال. فقد تسببت المواجهات الأخيرة في موجات نزوح داخل محافظة تعز، وسط تقارير عن نقص الغذاء والوقود والأدوية والمياه النظيفة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية نتيجة تعطل طرق الإمداد.
وحذرت تقارير إنسانية من اقتراب نفاد مخزونات الدقيق، ما يثير مخاوف من تدهور الأمن الغذائي إذا استمر إغلاق الطريق وتراجعت قدرة التجار والمنظمات الإغاثية على إيصال الإمدادات. ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان سنوات الحصار السابقة التي عانت خلالها المدينة من صعوبة وصول الاحتياجات الأساسية وتراجع الخدمات.
وتزيد هشاشة الأوضاع الإنسانية من مخاطر استمرار المواجهة، خصوصاً إذا تحولت السيطرة على الطرق إلى وسيلة ضغط طويلة الأمد. فكلما طال انقطاع الإمدادات، ارتفعت احتمالات تفاقم الجوع والأمراض والنزوح، بما يتجاوز آثار المعركة المباشرة.
وتضع معركة تعز الحكومة اليمنية وحلفاءها أمام تحد مزدوج: وقف التقدم الحوثي واستعادة طرق الإمداد، ومنع تحول المدينة إلى بؤرة حصار جديدة. وفي المقابل، يسعى الحوثيون إلى استثمار مكاسبهم الميدانية لتعزيز مواقعهم وفرض ضغوط إضافية على خصومهم في الجنوب.
ومع ذلك، لا تزال نتيجة المواجهة مفتوحة على أكثر من احتمال؛ فقد تتمكن القوات الحكومية من استعادة أجزاء من الطريق وتثبيت خطوطها، أو ينجح الحوثيون في إطالة أمد الحصار وتوسيع مكاسبهم حول المدينة. أما محاولة السيطرة على تعز نفسها، فستواجه مقاومة محتملة وكلفة عسكرية وإنسانية مرتفعة.
وفي الحالتين، تكشف التطورات أن المعركة لا تتعلق بمدينة محاصرة فحسب، بل بخطوط الاتصال بين جبهات الحرب وبقدرة الأطراف على الحفاظ على مواقعها أو توسيعها. لذلك، ستظل تعز مؤشراً مهماً إلى اتجاه الصراع اليمني، وإلى ما إذا كانت المواجهة تتجه نحو إعادة تثبيت خطوط السيطرة أم نحو مرحلة جديدة من التمدد العسكري وتفاقم الأزمة الإنسانية.











